تقرير أمريكي: الزاوية تتحول إلى اختبار للمبادرة الأميركية وعودة الاستثمارات إلى ليبيا

«ريسبونسبل ستيتكرافت»: المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس لا تزال بعيدة عن توحيد المؤسسات العسكرية والوضع الأمني يهدد مسارها

ليبيا – سلط تقرير تحليلي لمجلة «ريسبونسبل ستيتكرافت» الأميركية الضوء على ما وصفه برغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تحقيق الاستقرار في ليبيا في وقت تمتلك فيه الجماعات المسلحة حسابات وخططًا أخرى، معتبرًا أن الأزمات الأمنية المستمرة تضع المبادرة الأميركية التي يقودها كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس أمام اختبار صعب.

وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد وترجمت أبرز ما ورد فيه من رؤى تحليلية، أن هذه الأزمات تمثلت في تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد رئيس حكومة الدبيبة عبدالحميد الدبيبة بسبب تراجع مستوى الخدمات، واستهداف منشآت الطاقة في الزاوية، واغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية بالقيادة العامة اللواء فوزي المنصوري.

تقرير: الأزمات الأمنية تقوض المبادرة الأميركية

وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات دفعت واشنطن إلى الإقرار، وإن بصورة متأخرة وفق توصيفه، بأن استمرارها يقوض المبادرة الأميركية الرامية إلى معالجة الأزمة السياسية الليبية وفتح السوق أمام الاستثمارات الأميركية.

وأضاف أن الجهود الأميركية التي يقودها مسعد بولس لا تزال بعيدة عن تحقيق توحيد فعلي للمؤسسات العسكرية، معتبرًا أن غياب التقدم في هذا الملف يقلص فرص الوصول إلى حل سياسي دائم.

الزاوية اختبار أمني وسياسي للمبادرة الأميركية

ونقل التقرير عن عضو مجلس النواب عن الزاوية محمد الحنيش قوله إن اقتحام المدينة «ليس بالأمر الهين»، وقد يكبد البلاد تكاليف أمنية وسياسية باهظة.

وقال الحنيش إن نجاح أي تسوية سياسية سيتوقف على قدرة الإدارة الأميركية على ممارسة ضغط قوي ومتوازن على جميع الأطراف، محذرًا من أن الفشل في ذلك قد يفتح الباب أمام تصعيد مسلح جديد يؤدي إلى انقسام أشد من القائم.

ورأى التقرير أن مستقبل الوضع الأمني في الزاوية يمثل ملفًا مهمًا بالنسبة إلى المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس.

انسحاب «جنرال إلكتريك» وجرس إنذار للاستثمارات الأميركية

وأشار التقرير إلى أهمية أمن الزاوية أيضًا بالنسبة إلى شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، التي أعلنت إجلاء فرقها الفنية من محطة توليد الكهرباء في المدينة إلى حين تحسن الوضع الأمني.

واعتبر أن الزاوية لم تعد مجرد منطقة مضطربة، بل أصبحت اختبارًا حاسمًا للمبادرة الأميركية، لافتًا إلى أن أي تصعيد فيها قد يزيد من هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا.

ووصف التقرير انسحاب فرق «جنرال إلكتريك» بأنه «جرس إنذار» أمام جهود مسعد بولس لإقناع شركات أميركية أخرى بالعودة إلى ليبيا.

ورأى أن فشل أي محاولة من الدبيبة لاقتحام الزاوية وفرض السيطرة عليها سيشير، بحسب قراءة التقرير، إلى أنه ليس الطرف الموثوق به لتحقيق الاستقرار في البلاد.

الشحاتي: المبادرة الأميركية تجمد الصراع ولا تعالج جذوره

ونقل التقرير عن الخبير النفطي أحمد الشحاتي قوله إن المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس لا تستهدف، من وجهة نظره، معالجة جذور الصراع الليبي، بل تعمل عمليًا على تجميده بصورة مؤقتة وحماية تدفقات النفط.

وأضاف الشحاتي أن هذا الترتيب قد ينجح في منع الاشتباكات العسكرية بين النخب والحفاظ على استقرار تدفق الأموال، لكنه سيظل هشًا على المدى البعيد حسب زعمه.

معيوف: قوة الجماعات المسلحة تغيرت جذريًا منذ 2015

ونقل التقرير عن المستشار في قطاع النفط والغاز عبد الجليل معيوف قوله إن موازين القوى على الأرض تغيرت بصورة جذرية مقارنة بعام 2015، مشيرًا إلى أن اتفاق الصخيرات مهد حينها للمفاوضات التي قادتها الأمم المتحدة، بينما ازدادت اليوم قوة الجماعات المسلحة وسيطرتها على اقتصاد غرب ليبيا.

وقال معيوف إن هذا النفوذ بلغ، من وجهة نظره، مستوى يطرح تساؤلًا عما إذا كانت المبادرة الأميركية تستهدف أصلًا منح هذه الجماعات المسلحة أدوارًا قيادية رسمية في غرب البلاد.

أسئلة بشأن قدرة واشنطن على ضمان تنفيذ أي اتفاق

وأشار التقرير إلى جملة من التساؤلات بشأن إمكانية حماية المبادرة الأميركية ومدى قبول جميع الأطراف بها وحدود قدرة واشنطن على فرضها وضمان استمرارها.

ورأى أن محاولة توحيد المؤسسات وصياغة اتفاق سياسي من دون توفير البيئة الأمنية اللازمة أولًا تنطوي على مخاطر، موضحًا أن الإدارة الأميركية قد تتمكن عبر جهود مسعد بولس من إيجاد شركاء للمبادرة وربما الوصول إلى اتفاق، إلا أن المعضلة ستبقى في ضمان تنفيذه.

انتقادات للمسار الأممي أيضًا

وأضاف التقرير أن مبادرة البعثة الأممية تواجه بدورها صعوبات في إقناع الشركاء المحليين، رغم أنها تولي اهتمامًا أكبر، وفق تقييمه، لخطورة الوضع الأمني.

وأشار إلى أن البعثة لم تنجح حتى الآن في تفكيك الجماعات المسلحة أو إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares