رحالة بريطاني: صبراتة ولبدة شبه خاليتين من السياح رغم جمالهما وآثارهما الاستثنائية

رحالة بريطاني: ليبيا أجمل وأنظف مما توقعت وآثارها مذهلة لكن السياحة فيها ما تزال محدودة

ليبيا – أنتج الرحالة البريطاني كيران براون فيلمًا وثائقيًا بعنوان «تصور ليبيا على أنها واحدة من أخطر البلدان في العالم لكن القلة من الناس من يفهمون حقيقتها فعلًا»، استعرض خلاله تجربته في زيارة البلاد ومحاولة اكتشاف صورتها بعيدًا عن الانطباعات التي ترسخت عنها في وسائل الإعلام.

وأوضح براون، في الفيلم الذي تابعته صحيفة المرصد وترجمت أبرز ما ورد فيه من تجارب ومشاهدات، أن التفجيرات والميليشيات المسلحة وعمليات الاختطاف ظلت لسنوات من أبرز الصور المرتبطة بليبيا في وسائل الإعلام، حتى أصبحت تُقدَّم باعتبارها دولة مزقتها الحرب ولا تكاد تعرف السياحة طريقها إليها.

دخول ليبيا برًا: «ظنوا أنني مجنون»

وقال براون إنه عندما أخبر من حوله بأنه سيتوجه إلى ليبيا اعتقدوا أنه «مجنون»، مشيرًا إلى أنه اختار دخول البلاد برًا من تونس بدل الوصول بالطائرة، بهدف رؤية الواقع بنفسه بعيدًا عن العناوين الإعلامية.

وأوضح أنه بدأ رحلته من مدينة مدنين التونسية قبل التوجه نحو الحدود الليبية، لتصبح ليبيا الدولة رقم 156 التي يزورها، لافتًا إلى أنه شعر ببعض التوتر رغم اعتياده زيارة دول تصنفها وسائل الإعلام على أنها خطرة.

وأضاف أن الوصول إلى المعبر استلزم استخدام أكثر من وسيلة نقل قبل ركوب سيارة أجرة في البلدة الحدودية، ثم المرور بعدد من نقاط التفتيش وإبراز جواز السفر والتأشيرة.

وأشار إلى أن الإجراءات على الجانب التونسي استغرقت أكثر من ساعة، فيما وصف الدخول من الجانب الليبي بأنه كان أسهل، قبل أن يستقبله مرشد وشرطي وسائق لمرافقته خلال الرحلة.

حديث عن الحياة في عهد القذافي

وقال براون إنه سأل مرشده عما إذا كانت الحياة أفضل في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، فنقل عنه القول إنها كانت أفضل من ناحية الأجور والبنية التحتية والإسكان.

وأضاف أن المرشد تحدث عن توفير الحكومة مساكن مجانية للمواطنين، مشيرًا إلى وجود مشروعات سكنية بدأت لهذا الغرض لكنها لم تكتمل وبعضها أصبح مهجورًا.

صبراتة بلا ازدحام سياحي

وخلال رحلته غربًا، وصل براون إلى مدينة صبراتة الأثرية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، ووصف الموقع بأنه شبه خالٍ من السياح.

وقال إن المكان «مذهل»، معتبرًا أنه لو كان موقعًا مشابهًا في إيطاليا مثل روما لكان مزدحمًا بالزوار، فيما لم يجد في صبراتة سوى عدد محدود من السكان المحليين وبعض الأطفال الذين أبدوا فضولًا تجاه الزوار الأجانب.

وأشار إلى الآثار المطلة على البحر المتوسط والفسيفساء الأصلية الموجودة في الموقع، مضيفًا أن بعض أجزاء المدينة الأثرية ما زالت تحمل آثار النزاع، بينها ثقوب الرصاص.

الوقود يباع على الطرقات

ولاحظ براون خلال الطريق باتجاه طرابلس بيع الوقود على جوانب الطريق، ناقلًا عن مرشده أن بعض الأشخاص يشترونه من المحطات ثم يعيدون بيعه بسعر أعلى.

وأشار إلى أن الوقود في ليبيا منخفض السعر للغاية مقارنة بدول أخرى، كما تحدث عن مشروعات ومبانٍ غير مكتملة بينها منشآت قال إنها كانت ضمن مشروعات مخطط لها قبل عام 2011 وتوقفت بعد ذلك.

33 دولارًا لليلة في قلب طرابلس

وبعد وصوله إلى طرابلس، قال براون إنه أقام 3 ليالٍ في فندق بقلب العاصمة مقابل نحو 33 دولارًا لليلة، موضحًا أن الغرفة كانت تضم شرفة وحمامًا وسريرًا مزدوجًا وتلفازًا وثلاجة صغيرة وخدمة الإنترنت ووجبة الإفطار.

لبدة الكبرى: «مدينة رومانية مذهلة وخالية تقريبًا من الزوار»

وانتقل الرحالة البريطاني لاحقًا إلى مدينة لبدة الكبرى الأثرية، واصفًا إياها بأنها من أكثر المواقع إثارة في ليبيا.

وقال إن المدينة تضم آثارًا وكتابات رومانية ومدرجًا كان قادرًا على استيعاب نحو 16 ألف شخص، وكانت تقام فيه معارك المصارعين، فيما يمتد البحر المتوسط خلفه.

وعبر براون عن استغرابه من خلو موقع بهذا الحجم والجمال من الزوار تقريبًا، مشيرًا إلى أن ليبيا تمتلك أكثر من 1770 كيلومترًا من الساحل على البحر المتوسط، رغم أن كثيرًا من المواقع السياحية لم تستثمر بصورة واسعة.

السياحة محدودة والتأشيرة والمرافقة تزيد الكلفة

ورأى براون أن محدودية السياحة في ليبيا تعود جزئيًا إلى صعوبة الحصول على التأشيرة، رغم بدء العمل بنظام إلكتروني، إضافة إلى الإجراءات المعقدة والحاجة إلى مرشد ومرافقة أمنية لزيارة عدد من المواقع.

وقال إن وجوده شبه منفرد داخل المواقع الأثرية يعكس مدى محدودية الحركة السياحية الأجنبية في البلاد.

الطعام الليبي «أقل شهرة مما يستحق»

وخلال الجولة، تحدث براون بإيجابية عن الطعام الليبي، بعد تجربة عدد من الأطباق بينها لحم الضأن.

وقال إن الطعام الليبي، وفق انطباعه خلال الرحلة، أقل شهرة مما يستحق، واعتبره من أبرز المفاجآت الإيجابية التي واجهها في البلاد.

السعر الرسمي والموازي للدينار

وتطرق براون إلى وجود سعر رسمي للعملة وآخر في السوق الموازية، موضحًا أن فارق السعر دفع المرشد إلى التفاوض أولًا عند تبديل العملات حتى لا يؤدي وجود الأجانب إلى الحصول على سعر أقل تفضيلًا.

وأشار إلى أن الأوراق النقدية التي حصل عليها كانت جديدة وفي حالة جيدة، ولاحظ انتشار فئة العشرة دنانير بصورة كبيرة.

طرابلس: «أجمل وأنظف مما توقعت»

ووصف براون العاصمة طرابلس بأنها مختلفة كثيرًا عن الصورة التي كان يتوقعها قبل وصوله.

وقال: «إنها أجمل وأنظف مما تصورت»، مشيرًا إلى أنه تجول في المدينة القديمة وشاهد مقاهي ومطاعم جميلة وسط هدوء واضح وغياب شبه كامل للسياح الأجانب.

وأضاف أن النظرة إلى ليبيا باعتبارها شديدة الخطورة لا تعكس كل الواقع، واصفًا السكان بأنهم ودودون وكرماء، كما لفت إلى أن عدد نقاط التفتيش كان أقل مما كان يتوقع.

ترحيب من السكان وملاحظات على المرافقة الأمنية

وأشار براون إلى أنه التقى عددًا من السكان وتبادل معهم الحديث والتحية، وقال إنهم بدوا مرحبين وسعداء بالتواصل معه.

وفي المقابل، تحدث عن شعوره بقيود بسبب المرافقة الأمنية، موضحًا أنه كان يُطلب منه العودة إلى المسار المحدد عند محاولة الابتعاد أو الحديث مع أشخاص خارج الدائرة التي يتحرك فيها فريق الرحلة.

واعتبر أن ذلك كان مؤسفًا لأن المكان، وفق انطباعه، بدا آمنًا والناس راغبين في التواصل معه، لكنه شعر بأن الحركة كانت محدودة إلى حد كبير.

زيارة ساحة الشهداء والمدينة القديمة

وتضمنت جولة براون زيارة عدد من المعالم في طرابلس، بينها مبنى قال إنه كان كاتدرائية في العهد الإيطالي وأصبح لاحقًا مسجدًا، إضافة إلى ساحة الشهداء في قلب العاصمة المطلة على البحر المتوسط.

وتحدث عن الأسماء المختلفة التي حملتها الساحة خلال مراحل تاريخية متعاقبة، كما نقل عن أحد السكان أمله في أن تتحول ليبيا مستقبلًا إلى وجهة سياحية تستقطب أعدادًا أكبر من الزوار.

«الليبيون مختلفون كثيرًا عن الصورة النمطية»

وأشار براون إلى أنه جرب ارتداء الزي الليبي التقليدي، كما لاحظ ما وصفه بفوضى حركة المرور في طرابلس وعدم الالتزام الدائم بالإشارات، مع تدخل رجال الشرطة لتنظيم السير.

واختتم تجربته بالتأكيد على أن انطباعه العام عن العاصمة وسكانها كان مختلفًا بصورة كبيرة عن الصورة النمطية التي سبقت زيارته، معتبرًا أن ليبيا أكثر تعقيدًا وأقل شبهًا بالصورة التي ترسمها عنها العناوين الإعلامية.

ترجمة وتفريغ – خاص المرصد

Shares