الشبعاني يدعو إلى رقابة رقمية على توزيع المحروقات وتتبع حركة الصهاريج

الشبعاني: عقوبات مهربي الوقود قد تصل إلى 30 عامًا وفق قواعد تعدد الجرائم

ليبيا – رأى أستاذ القانون العام بأكاديمية الدراسات العليا مجدي الشبعاني أن الأحكام الصادرة عن محكمة جنايات الزاوية، التي وصلت إلى السجن 18 عامًا، تمثل رسالة ردع مهمة وتعكس جدية القضاء والنيابة العامة في مواجهة تهريب الوقود والسلع الأساسية.

وأوضح الشبعاني، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن مدة العقوبة المعلنة لا تعني بالضرورة أنها تمثل الحد الأقصى للعقوبات التي يمكن أن يقررها القانون الليبي في مثل هذه القضايا، مشيرًا إلى أن التشريعات ذات الصلة تشمل تجريم التهريب وتمويله وتكوين العصابات الإجرامية، إلى جانب المصادرة والعقوبات المالية.

عقوبات قد تصل إلى 30 عامًا

وقال الخبير القانوني إن قواعد تعدد الجرائم في قانون العقوبات قد تسمح، بحسب الوقائع والأوصاف القانونية التي تثبت أمام المحكمة، بتجميع العقوبات المقيدة للحرية إلى مدد تصل إلى 30 عامًا.

وأكد أن الحكم على مدى إمكانية تشديد العقوبة في القضية محل النظر يتطلب الاطلاع على قرار الاتهام وحيثيات الحكم، باعتبار أن للمحكمة سلطة تقدير الوقائع والأدلة والظروف الخاصة بكل متهم.

نشاط منظم يتجاوز التهريب التقليدي

ورأى الشبعاني أن خطورة هذه الجرائم تتجاوز التهريب بصورته التقليدية عندما تتحول إلى نشاط منظم ومستمر تقوده جماعات تتولى توزيع الأدوار وتحقيق عوائد مالية غير مشروعة، خصوصًا إذا امتدت عملياتها عبر الحدود.

وأوضح أن تهريب الوقود يمثل خطرًا مضاعفًا، باعتباره من السلع المدعومة من الخزانة العامة، لافتًا إلى أن إخراجه إلى خارج البلاد يعني عمليًا تحويل جزء من المال العام المخصص للسوق والمواطن الليبي إلى أرباح غير مشروعة لشبكات التهريب، بما يمس الاقتصاد الوطني والمال العام ومصالح المواطنين.

استهداف كامل سلسلة التهريب

وقال الشبعاني إن مواجهة تهريب الوقود لا يمكن أن تعتمد على الأحكام القضائية وحدها، موضحًا أن الجريمة المنظمة تتطلب استهداف كامل سلسلة النشاط، بدءًا من مصادر الوقود وآليات صرفه، مرورًا بالنقل والتخزين والتمويل وتوفير الحماية، وصولًا إلى تحديد المستفيدين من العائدات.

ورأى أن الملاحقة الجنائية ينبغي أن تترافق مع رقابة دقيقة ورقمية على منظومة توزيع المحروقات، وتتبع حركة الصهاريج والكميات المخصصة للمحطات، والتحقيق في أي انحراف غير مبرر، فضلًا عن تتبع الأموال ومصادرة العائدات والأصول المتحصلة من النشاط غير المشروع، ومساءلة الموظفين الذين يثبت تورطهم في التهريب أو تسهيلهم له.

وخلص الشبعاني إلى أن الأحكام الأخيرة يمكن أن تسهم في كبح تهريب الوقود في الزاوية، إلا أن أثرها الحقيقي سيقاس بمدى اندراجها ضمن سياسة مستدامة تستهدف تفكيك شبكات التهريب والوصول إلى مموليها ورؤوسها والمستفيدين منها، بدلًا من الاكتفاء بملاحقة المنفذين الميدانيين.

Shares