الحجازي: أحكام تهريب الوقود خطوة مهمة لكن الردع الحقيقي يبدأ بملاحقة الممولين وتنفيذ العقوبات
ليبيا – اعتبر المحلل السياسي خالد الحجازي أن الأحكام القضائية القاسية الصادرة بحق المتورطين في شبكات تهريب الوقود تمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وتحمل رسالة مفادها أن الدولة بدأت، أو يفترض أن تبدأ، التعامل بجدية أكبر مع إحدى أخطر الظواهر التي استنزفت الاقتصاد الليبي لسنوات طويلة.
وأوضح الحجازي، في تصريحات خاصة لموقع «إرم نيوز»، أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بقسوة الأحكام وحدها، وإنما بمدى القدرة على تنفيذها واستمرار هذا النهج وصولًا إلى جميع المتورطين دون استثناء.
تنفيذ الأحكام وملاحقة الممولين
وأشار الحجازي إلى أن تهريب الوقود في ليبيا ليس مجرد نشاط إجرامي يمارسه عدد محدود من الأفراد، بل يمثل، في كثير من الأحيان، شبكة اقتصادية معقدة تتداخل فيها مصالح متعددة، تبدأ بالحصول على الوقود المدعوم، وتمر بالنقل والتخزين والتوزيع، وتنتهي بتهريبه إلى خارج البلاد.
ورأى أن محاكمة بعض العناصر، مهما كانت الأحكام الصادرة بحقهم قاسية، لن تكون كافية ما لم تتبعها ملاحقة حقيقية للرؤوس الكبيرة والممولين وكل من يوفر الغطاء السياسي أو الأمني أو الإداري لهذه الشبكات.
الردع يحتاج إلى تطبيق مستمر للقانون
ولفت الحجازي إلى أن الأحكام الرادعة يمكن أن تحقق أثرًا نفسيًا وقانونيًا مهمًا، لأنها ترفع كلفة المخاطرة بالنسبة إلى المتورطين المحتملين.
وبيّن أن إدراك المهرب احتمال تعرضه لعقوبات طويلة ومصادرة أمواله وممتلكاته قد يحد من توسع الظاهرة.
وشدد على أن الردع الحقيقي لا يتحقق بصدور حكم استثنائي بين فترة وأخرى، وإنما عندما يصبح تطبيق القانون قاعدة ثابتة ومستمرة.
حماية العدالة ومعالجة ثغرات التوزيع
وأكد الحجازي أن تنفيذ الأحكام يمثل الاختبار الأكبر للدولة الليبية، موضحًا أن صدور الحكم ينهي مرحلة قانونية ويبدأ اختبارًا جديدًا لقدرة المؤسسات على القبض على المحكوم عليهم وتنفيذ العقوبات ومنع التدخلات والضغوط التي قد تعطل العدالة.
وأشار إلى أن نجاح التنفيذ يتطلب حماية القضاة وأعضاء النيابة وأجهزة إنفاذ القانون من التهديد والابتزاز.
واعتبر الحجازي أن القضاء على تهريب الوقود لا يتحقق بالحل الأمني والقضائي وحده، بل يتطلب معالجة الثغرات الاقتصادية والإدارية التي تسمح باستمرار هذه التجارة المربحة، من خلال فرض رقابة صارمة على منظومة التوزيع، واستخدام التقنيات الحديثة لتتبع حركة الشحنات، ومراجعة آليات الدعم، وضبط المنافذ البرية والبحرية.

