دراسة أميركية: 25 من أصل 74 مريضًا بالفصام في ليبيا يحملون أجسامًا مضادة لـ«التوكسوبلازما غوندي»
ليبيا – ربطت دراسة علمية نشرتها مجلة «كيوريوس» الطبية الأميركية بين الإصابة بعدوى طفيليات «التوكسوبلازما غوندي» ومرض الفصام النفسي في ليبيا.
وأوضحت الدراسة، التي تابعتها صحيفة المرصد وترجمت أهم ما ورد فيها من طروحات علمية، وجود صلة بين العدوى الطفيلية والمرض النفسي، مشيرة إلى أن الدراسة أُجريت في مستشفى «الرازي» بالعاصمة طرابلس، وأظهرت وجود ارتباط إحصائي بين الإصابة بـ«التوكسوبلازما غوندي» ومرضى الفصام الخاضعين للعلاج في المصحات النفسية.
25 حالة إيجابية من بين 74 مريضًا
وشارك في الدراسة 74 مريضًا، بينهم 3 نساء، وأظهرت الفحوصات أن 25 من المرضى المصابين بالفصام يحملون أجسامًا مضادة لطفيليات «التوكسوبلازما غوندي»، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشرًا على تعرض سابق للعدوى واستمرارها في صورتها الكامنة.
ورغم الإشارة إلى وجود ارتباط بارز بين «التوكسوبلازما غوندي» والفصام، أكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن هذه الطفيليات تتسبب في مرض الفصام، نظرًا إلى طبيعتها المقطعية وصغر حجم العينة، ولا سيما في بعض مجموعات التشخيص.
طفيلي قد يصيب نحو ثلث سكان العالم
وأبرزت الدراسة جانبًا مفصلًا للتعريف بـ«التوكسوبلازما غوندي»، موضحة أنها تعد واحدة من أكثر الطفيليات انتشارًا حول العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث سكان العالم قد يكونون مصابين بعدوى كامنة منها.
وبيّنت أن الطفيلي يكمل دورة حياته بصورة أساسية داخل السنوريات، فيما يمكن للإنسان والحيوانات ذوات الدم الحار أن تكون عوائل وسيطة لتطوره.
الطعام والماء والتربة واللحوم غير المطهية من طرق انتقال العدوى
وأوضحت الدراسة أن العدوى يمكن أن تنتقل من خلال تناول الطعام أو الماء أو ملامسة التربة الملوثة بمخلفات القطط، إلى جانب تناول اللحوم غير المطهية جيدًا التي تحتوي على أكياس الطفيليات.
وبيّنت أن العدوى الأولية لدى معظم الأشخاص الذين يتمتعون بجهاز مناعي سليم لا تؤدي إلى ظهور أعراض خطيرة، وقد تمر من دون أن يلاحظ المصاب وجودها.
واستدركت بالإشارة إلى قدرة «التوكسوبلازما غوندي» على البقاء بصورة كامنة لفترات طويلة داخل أنسجة الجسم، بما فيها الأنسجة الموجودة في الجهاز العصبي.
أهمية خاصة لضعاف المناعة والنساء الحوامل
وأشارت الدراسة إلى أن العدوى تكتسب أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفًا في المناعة والنساء الحوامل، نظرًا إلى إمكانية حدوث مضاعفات عصبية أو انتقال العدوى إلى الجنين.
وأضافت أن العلماء يركزون اهتمامهم في الوقت نفسه على احتمال تأثير العدوى الكامنة في وظائف الدماغ.
أكياس كامنة داخل الخلايا العصبية والدبقية
وأوضحت الدراسة أن سيطرة الجهاز المناعي على العدوى الحادة لا تمنع قدرة الطفيليات على تكوين أكياس نسيجية كامنة داخل الخلايا العصبية والدبقية في الجهاز العصبي المركزي.
وأشارت إلى أن الباحثين يرون أن الوجود المزمن لـ«التوكسوبلازما غوندي» قد يكشف عن حقائق مرضية مرتبطة بتأثيرات محتملة في الجهاز العصبي.
التهاب عصبي وتغيرات في النواقل الكيميائية
وبيّنت الدراسة أن هذه التأثيرات المحتملة تشمل ارتباط وجود الطفيلي بالتهاب عصبي منخفض الدرجة، إلى جانب تغيرات في بعض المواد والأنظمة الكيميائية المسؤولة عن الاتصال بين الخلايا العصبية.
وأشارت إلى أن من بين الآليات الخاضعة للبحث التأثير المحتمل للطفيلي في «الدوبامين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بصورة وثيقة بآليات الفصام.
«الغلوتامات» و«NMDA» و«GABA» ضمن الآليات قيد البحث
وأضافت الدراسة أن دراسات تجريبية تشير إلى إمكانية تأثير العدوى في نظام «الغلوتامات» ومستقبلات «NMDA» ووظائف «GABA»، وهي أنظمة عصبية ترتبط بالمعرفة والإدراك والوظائف العقلية.
وشددت في الوقت ذاته على أن هذه الآليات لا تزال موضع بحث، لكنها توفر أساسًا بيولوجيًا محتملًا لفكرة وجود علاقة بين العدوى الكامنة وبعض الاضطرابات النفسية.
لا علاقة ذات دلالة بالعمر أو الجنس أو مخالطة القطط
وأشارت الدراسة إلى عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية مع العمر أو الجنس أو وجود أمراض مزمنة أو تاريخ مخالطة القطط.
ووفقًا للدراسة، يرجع الباحثون العلاقة المحتملة بين العدوى الطفيلية والمرض النفسي إلى مجموعة من العوامل البيولوجية، من بينها تأثير العدوى المزمنة في الجهاز المناعي، والالتهابات العصبية، ومسارات النواقل العصبية، ولا سيما ناقل «الدوبامين».
بيانات أولية من ليبيا حول علاقة لا تزال قيد البحث
وأكدت الدراسة أن أهميتها تكمن في تقديم بيانات أولية من ليبيا بشأن موضوع لا تزال المعلومات المتوفرة عنه محدودة للغاية في منطقة شمال إفريقيا.
وأشارت إلى أن دراسات سابقة أثبتت وجود «التوكسوبلازما غوندي» بين شرائح مختلفة من السكان في ليبيا، بما في ذلك النساء الحوامل، إلا أن العلاقة بين العدوى الكامنة والاضطرابات النفسية لم تكن مدروسة بصورة كافية.
واختتمت الدراسة بنقل تأكيد الباحثين الحاجة إلى إجراء دراسات أكبر وأكثر دقة في ليبيا والمنطقة عمومًا، تتيح متابعة الأشخاص على مدى فترات زمنية أطول للتحقق بصورة أوسع من طبيعة العلاقة بين العدوى والاضطرابات النفسية.
ترجمة المرصد – خاص

