العابد ينفي توطين المهاجرين والفلسطينيين ويعرض خطة لإدماج المسلحين مدنيًا

إدماج المسلحين ونفي خطط التوطين

ليبيا – أكد وزير العمل والتأهيل بحكومة الدبيبة علي العابد، اتخاذ خطوات وصفها بأنها “مهمة” لتأهيل وإدماج العناصر المنتمية إلى المجموعات المسلحة في الوظائف المدنية، نافياً في الوقت ذاته وجود أي خطط لتوطين المهاجرين غير النظاميين، أو الفلسطينيين.

من رعاية المحاربين إلى التأهيل المدني

وقال العابد في تصريحات خاصة لصحيفة “الشرق الأوسط”، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي في القاهرة، إن مشروع تأهيل ودمج العناصر المسلحة ليس وليد اللحظة، إذ بدأ مع تأسيس هيئة شؤون المحاربين أواخر عام 2011 بهدف رعاية وتأهيل الثوار، والمحاربين السابقين، ودمجهم في المجتمع، ثم تطور بعد ذلك ليصبح البرنامج الليبي للتنمية وإعادة الإدماج، قبل أن يتغير في عهد حكومة الوحدة الوطنية ليصبح المشروع الوطني للتأهيل وإعادة الإدماج.

وأقر بأن المشروع يواجه أكبر تحدٍّ، وهو الحاجة إلى دولة موحدة، وتوحيد المؤسسات الليبية.

ورأى العابد أن التعامل مع المسلحين بعد 2011 اتخذ مساراً غير مناسب، قائلاً: “دمج المجموعات المسلحة بعد 2011 تم بطريقة خاطئة، عبر إدماجهم وتقنين أوضاعهم في وزارتي الدفاع والداخلية فقط، رغم أن من بينهم مهندسين، وأطباء، وزراعاً، وتجاراً، وكان لا بد من إعادة تأهيلهم ودمجهم في الحياة المدنية”.

التأهيل النفسي وتجارب الإدماج

وأشار العابد إلى أن وفوداً تابعة لوزارته اطَّلعت على تجارب دول مرت بحروب أهلية، ومجموعات مسلحة، وفوضى انتشار السلاح، مثل كولومبيا، ورواندا، وكوسوفو، لافتاً إلى أن تجربة رواندا كانت من أكثر التجارب التي لفتت اهتمام الجانب الليبي.

وقال العابد:”وجدنا تجربة رواندا مميزة، وحققت خطوات واسعة على طريقة الإدماج، على العكس من تجارب أخرى، لأنها قامت على تأهيل نفسي من خلال عزل المسلحين في معسكرات، والعمل على تأهيلهم نفسياً، كما اعتمدوا على الوازع الديني”.

ووصف العابد المشروع بأنه “مهم جداً”، بل وذهب لوصفه بأنه “من أعظم المشاريع في ليبيا”، عاداً نجاحه مرتبطاً بقدرة الدولة على احتكار السلاح، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.

وأضاف:” من دون هذا المشروع لن تجرى انتخابات في ليبيا، وهو يقوم على أن يكون السلاح كله تحت شرعية الدولة، وتأهيل وإدماج المسلحين في أوجه الحياة المدنية، ويدخل في جميع مناحي الحياة، سواء التعليم، أو الصحة”.

وأوضح أن البرنامج أثبت قدراً من النجاح مع بعض المسلحين، مردفًا:” نفذنا دورات تأهيل، وهناك بعض المسلحين أصبح لهم نشاط صناعي، وتجاري. البرنامج بدأنا فيه بالفعل، لكنه يحتاج إلى جلسات نفسية، وأطباء نفسيين لتأهيل المسلحين نفسياً”.

وأكمل أن المشروع استهدف أيضاً تأهيل أسر المسلحين السابقين.

وأقر بأن المشروع تعطل في بعض المراحل نتيجة التوترات الأمنية التي مرت بها البلاد، مؤكدًا أنه حقق مؤشرات ونتائج ناجحة ملموسة، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل في هدوء، وبمنأى عن المناكفات السياسية.

وشدد على أن الرهان بالنسبة إلى الحكومات المتعاقبة يجب أن يكون على نزع السلاح، وتأهيل ودمج المسلحين، وليس على العكس.

حكومة الدبيبة والتوطين

وجدد العابد نفي حكومته وجود أي خطط لتوطين المهاجرين غير النظاميين، قائلاً:” إن الحديث عن ذلك عارٍ عن الصحة، وغير وارد”، ومشدداً على أن القوانين والتشريعات في ليبيا تحظر توطين المهاجرين، وفق قوله.

وأشار إلى أن ليبيا ليست عضواً في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وليست عضواً في اتفاقية اللاجئين 1951″، مضيفاً أنها :”دولة عبور للمهاجرين، سواء كانوا يعملون بشكل مقنن في البلاد، أو كانوا في وضع هجرة غير نظامية”.

كما نفى ما يتردد عن خطط لتوطين فلسطينيين، موضحًا أن الحديث الذي يتداوله نشطاء عن خطط توطين الفلسطينيين هو أمر عارٍ عن الصحة، وسبق أن نفاه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة”.

وأكمل:” هذه المزاعم تروّج لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي دون قرائن حقيقية، وبأوراق مزورة قد تتداخل فيها وسائل الذكاء الاصطناعي”.

العمالة الأجنبية
وفي شأن تنظيم العمالة الأجنبية، بيّن العابد أنه لا توجد قاعدة بيانات موثوقة لأعداد المهاجرين غير النظاميين بسبب ظروف الانقسام السياسي الذي تمر به البلاد، مشيراً إلى منصة وافد التي قال إنها حل للأزمة، حيث يقوم العامل أو صاحب العمل بتسجيل البيانات، والحصول على تصريح عمل، كما أن من المقرر إطلاق بطاقة إلكترونية.

وانتهى العابد إلى تأكيد أن الحكومة ماضية في تطبيق نظام الكفيل عبر شركات خدمات عمالية لحصر العمالة الوافدة، رافضاً الانتقادات الموجهة إليه.

وختم العابد تصريحه بالإشارة إلى أن الكفيل هو صاحب العمل، وسيضمن حقوق العامل في الراتب والتأمين الصحي أمام الجهات الرسمية، ويسهم في ضبط وحصر أعداد العمالة، والحد من الهجرة غير النظامية.

زيارة القدس وتعهده بجلب عمال فسطينيين

يشار إلى أن وزير العمل بحكومة الدبيبة علي العابد قد زار القدس في شهر فبراير عام 2023 التقط خلالها بعض الصور التذكارية مع المسجد الأقصى بعد اجتماعات مع السلطة الفلسطينية في رام الله لتفعيل اتفاقية جلب 10 آلاف فلسطيني إلى ليبيا للعمل والعيش فيها.

Shares