السيسي يلتقي مدير الاستخبارات الأمريكية ويدعو لاتفاق ينهي أزمة إيران

مصر – دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، إلى إبرام اتفاق ينهي الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وأكد على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

جاء ذلك خلال استقباله في القاهرة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

والخميس، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران قائلا إنه بصدد اتخاذ قرار بشأن شن هجوم واسع بهدف إنهاء الحرب القائمة معها منذ 28 فبراير/ شباط الماضي.

وأعرب السيسي عن “دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية”.

وشنت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة هجمات عسكرية على مواقع في إيران، في ظل انسداد مسار المفاوضات بينهما جراء خلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والسلع.

وردت طهران بتنفيذ هجمات ضد ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، لكن بعضها خلف ضحايا مدنيين وأضر بمنشآت مدنية، ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه.

وفي 28 فبراير، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، ما خلف أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب طهران التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.

** اتفاق غزة

وبخصوص القضية الفلسطينية، شدد السيسي على “أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة”.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في غزة عبر قصف يومي قتل 1390 فلسطينيا وأصاب 4801، معظمهم أطفال ونساء.

وأشار السيسي إلى “الجهود التي بذلها الوسطاء (مصر وتركيا وقطر) للتوصل إلى خارطة طريق تضمن تنفيذ هذه المرحلة”.

وفي 31 يوليو/ تموز الماضي، أعلن “مجلس السلام”، برئاسة ترامب، التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، ولاحقا أعلنت الفصائل الفلسطينية الموافقة عليها، ودعت إلى إلزام إسرائيل بها.

وتشمل الخريطة: انتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي، وانتشار قوة استقرار دولية، ونزع سلاح الفصائل ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإعادة الإعمار.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، أعلن في 9 أغسطس/ آب الماضي، رفضه هذه التفاهمات، مشترطا نزع سلاح الفاصائل قبل أي انسحاب إسرائيلي.

وجدد السيسي “التأكيد على ثوابت الموقف المصري، وفي مقدمتها ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع”.

وتمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.

كما شدد السيسي على ضرورة “تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين”.

وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.

** الصومال

كما تطرق السيسي إلى الأزمة في منطقة القرن الإفريقي (شرقي القارة)، أعرب السيسي عن “دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه”.

ويكافح الصومال للنهوض بعد عقود من نزاعات وفوضى وكوارث طبيعية، بالإضافة إلى قتال مستمر منذ سنوات ضد “حركة الشباب”.

** العلاقات الثنائية

وبالنسبة للعلاقات بين القاهرة وواشنطن، قال السيسي إن “مصر تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكا استراتيجيا رئيسيا في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية”.

ونوه بـ”مستوى التعاون القائم بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات العامة المصرية في مجالات الأمن والاستخبارات ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود”، وفق البيان المصري.

فيما شدد راتكليف على “أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي وأمن الملاحة الدولية”، وفق البيان.

وأعرب عن “حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط”.

 

الأناضول

Shares