لغز دوران الأرض… دراسة جديدة تحل لغز التغيرات كل بضعة عقود

كندا – وجدت دراسة جديدة نشرتها مجلة Nature العلمية، الإجابة أخيرا على لغز حير العلماء على مدى عقود حول التغيرات التي تطرأ على سرعة دوران الأرض كل بضعة عقود.

فمن الناحية العملية، نقول إن اليوم الواحد يساوي 24 ساعة، لكن في الحقيقة تتأثر سرعة دوران الأرض بعوامل مختلفة على مدى فترات زمنية متفاوتة.

وتشير الدراسة الجديدة إلى أن هذه التغيرات متعددة العقود تأتي من أعماق كوكبنا، حيث تتنافس ثلاث آليات – الاقتران الجاذبي والكهرومغناطيسي والطبوغرافي – مع بعضها بعضا لتسريع أو إبطاء دوران الأرض.

وتحديدا، يخلق الاقتران الجاذبي، أو “عزم” الجاذبية بين اللب الداخلي للأرض والوشاح، تغيرات صغيرة تدفعها الآليتان الأخريان للتراجع، حسبما أوضحت هويفنغ تشانغ، المؤلفة الأولى للدراسة وطالبة الدكتوراه في جامعة ألبرتا في كندا.

وتقول تشانغ: “ما أجده مثيرا بشكل خاص هو أن هذه المعلومات المختلفة يمكن أن تتجمع معا لتقدم صورة أكثر تماسكا للجزء الداخلي العميق للأرض، وهي منطقة يصعب للغاية رصدها مباشرة”.

لماذا كان هذا اللغز صعبا؟

يعتمد العلماء الذين يدرسون دوران الأرض على عوامل مختلفة حسب المقياس الزمني. فالتغيرات قصيرة المدى تتحكم فيها تغيرات الغلاف الجوي والمحيطات، بينما تحدث التفاعلات المدية مع القمر على مدى ملايين السنين. أما المقياس المتوسط (بضعة عقود) فقد ظل لغزا لفترة طويلة. وللتحقيق في ذلك، رجعت تشانغ والمشرف ماتيو دامبري إلى عمل سابق من عام 1988 أظهر كيف يمكن لتبادلات الزخم الزاوي (كمية فيزيائية تعبر عن مقدرة الجسم على الاستمرار في الحركة الدورانية) بين لب الأرض ووشاحها أن تؤثر على دوران الأرض، واختارا ثلاث آليات محتملة: الاقتران الجاذبي، الذي يشير إلى التفاعلات الجاذبية بين اللب الداخلي والوشاح ومدى سرعة تشوه الأول، والاقتران الكهرومغناطيسي الذي يتعلق بموصلية وسمك طبقة معينة عند قاعدة الوشاح، والاقتران الطبوغرافي الذي يعتمد على أي مخالفات تظهر على طول حدود اللب والوشاح.

وأجرى الباحثان نماذج إحصائية لتقييم توليفات مختلفة من هذه العوامل مقابل أرصاد حقيقية على مدى العقود الستة الماضية، ووجدا أن الاقتران الجاذبي كان الأكثر تأثيرا على تغيرات دوران الأرض، بينما بدت الآليتان الأخريان كحاجز ضد هذه التغيرات.

وتقول تشانغ: “يشير هذا إلى أن التفاعلات في أعماق الأرض يمكن أن تلعب دورا مهما في تسريع أو إبطاء دورانها على مدى عدة عقود”.

وتظهر بيانات الرصد أنه بين أوائل السبعينيات وعام 2021، غيرت الآليات المدفوعة باللب طول اليوم بشكل طفيف جدا بعدة أجزاء من الألف من الثانية، وهو تغير ضئيل لكنه ملموس. وبشكل عام، أصبحت أيام الأرض أقصر مع مرور الوقت.

وتحقق تشانغ حاليا فيما إذا كانت هذه الآليات تؤثر أيضا في تذبذب مدته ست سنوات في طول اليوم. وتقول: “حتى التغيرات الضئيلة في دوران الأرض يمكن أن توفر معلومات قيمة عن العمليات التي تحدث على بعد آلاف الكيلومترات تحت أقدامنا”.

المصدر: Gizmodo