توحيد الأساسي مع بقاء علاوات طبيعة العمل
ليبيا – قال الأكاديمي خالد المسلاتي إن قضية تفاوت المرتبات أصبحت من أبرز الملفات المطروحة للنقاش، معتبرًا أن فهمها يتطلب العودة إلى جذورها وتطورها خلال العقود الماضية.
تقارب نسبي للأجور قبل التحول الاقتصادي
وأوضح المسلاتي، في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك»، أن نظام المرتبات خلال النظام السابق اتسم بقدر كبير من التقارب بين العاملين في مختلف قطاعات الدولة، مع وجود فروقات وامتيازات محدودة مرتبطة بطبيعة بعض الوظائف.
مشروع ليبيا الغد وبداية التفاوت
وأشار إلى أن التحول بدأ مع طرح مشروع «ليبيا الغد» في منتصف العقد الأول من الألفية، واتجاه الدولة نحو الانفتاح الاقتصادي وزيادة دور القطاع الخاص، معتبرًا أن الانتقال كان يفترض أن يتم بصورة تدريجية وبآليات واضحة.
الاستثمارات الأجنبية وارتفاع أجور بعض القطاعات
وقال إن دخول الاستثمارات الأجنبية إلى بعض المؤسسات والشركات أدى لاحقًا إلى ارتفاع أجور العاملين فيها بصورة كبيرة مقارنة بموظفي قطاعات أخرى، ما أسهم في ظهور تفاوت تدريجي في مستويات الدخل.
ما بعد 2011 وغياب إطار موحد
وأضاف أن أحداث عام 2011 أوقفت المسار القائم آنذاك وتركت ملف الانتقال الاقتصادي والخصخصة دون إطار واضح، بينما توسعت المزايا والمرتبات في بعض القطاعات من دون معايير موحدة.
اختلالات في التعيين والتوزيع الوظيفي
وأكد المسلاتي أن المشكلة لم تقتصر على اختلاف المرتبات، بل تفاقمت بسبب غياب معايير واضحة للتعيين والتوزيع الوظيفي في بعض مؤسسات الدولة، ما أسهم في التكدس الوظيفي وجذب الموظفين إلى قطاعات ذات مزايا أعلى.
الأداء والإنتاجية معياران أساسيان
ورأى أن زيادة المرتبات لا تعني بالضرورة تحسن مستوى الأداء، معتبرًا أن تقييم المؤسسات يجب أن يرتبط بمؤشرات الأداء والإنتاجية وليس فقط بمستوى الأجور.
دعوة إلى جدول موحد للمرتبات
وشدد المسلاتي على ضرورة وضع جدول موحد للمرتبات في مختلف قطاعات الدولة، بما يشمل النفط والمال والصحة والتعليم والرقابة والبلديات وغيرها، مع الحفاظ على الامتيازات والعلاوات المرتبطة بطبيعة العمل.
توحيد الأساسي لا يعني إلغاء الفروقات
وبيّن أن توحيد المرتب الأساسي لا يعني إلغاء الفروقات التي تفرضها طبيعة بعض الوظائف، موضحًا أن العاملين في المواقع الصحراوية أو الوظائف ذات الظروف الخاصة يمكن أن يحصلوا على علاوات وبدلات إضافية، فيما يظل المرتب الأساسي موحدًا وفق الدرجة والمؤهل والخبرة.
إعادة توزيع الكفاءات والتأمين الصحي
وأكد أن اعتماد هذا النظام قد يحد من انتقال الموظفين بين القطاعات بحثًا عن المرتبات الأعلى، ويسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة الوظيفية وإعادة توزيع الكفاءات بصورة أكثر توازنًا.
كما دعا إلى دراسة ملف التأمين الصحي للعاملين من خلال نظام واضح يتيح تغطية صحية مناسبة عبر اشتراكات محددة، معتبرًا أن التأمين الصحي يمكن أن يكون جزءًا من منظومة المزايا الاجتماعية إلى جانب إصلاح هيكل المرتبات وتوحيده.

