الديباني: رفض 4+4 يعكس صراعًا على شكل التسوية المقبلة
ليبيا – قال الباحث الليبي عبد الله الديباني إن موقف الرفض الصادر عن كتل وشخصيات قيادية داخل مجلس الدولة تجاه مخرجات لجنة الحوار المصغرة 4+4 يعكس، بحسب رأيه، استمرار استراتيجية إدارة الأزمة وتأجيل الاستحقاقات التوافقية، بما يضع المجلس مجددًا في موضع الاتهام بعدم الجدية في إنهاء المرحلة الانتقالية.
وأضاف الديباني، في تصريحات خص بها موقع «حفريات»، أن هذا الرفض يأتي في وقت تشهد فيه الساحة الليبية حراكًا باتجاه حسم الملفات العالقة وإصلاح المؤسسات التشريعية والتوافق على خريطة طريق أكثر نضجًا، معتبرًا أن الرفض في هذا التوقيت يمكن فهمه بوصفه محاولة للإبقاء على حالة الجمود الوظيفي بما يسمح للمجلس بالحفاظ على شرعيته التي قال إنها تآكلت بمرور الوقت سياسيًا ومؤسسيًا.
صراع على قواعد المرحلة المقبلة
ورأى الديباني أن القبول بمخرجات توافقية متوازنة عبر آلية مثل 4+4 قد يحرم بعض الأطراف داخل مجلس الدولة من استخدام «الفيتو التفاوضي» الذي قال إنه استُخدم لتعطيل تفاهمات تتجاوز نطاق نفوذ بعض التيارات.
ولفت إلى أن طبيعة الخلاف لا تتعلق فقط بتفاصيل المخرجات، وإنما تمتد إلى صراع أوسع حول الجهة التي تملك حق رسم قواعد المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن أي تفاهم لا يفضي إلى مسار واضح لإنهاء المرحلة الانتقالية سيبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة.
اتهامات بشأن نفوذ تيار الإسلام السياسي
وحول ارتباط الرفض بأجندات تيار الإسلام السياسي والإخوان المسلمين، قال الديباني إن موقف المجلس يبرز، بحسب تحليله، نفوذ الكتل المحسوبة على تيار الإسلام السياسي، وفي مقدمتها حزب العدالة والبناء والجماعات المتحالفة معه، على توجهات المجلس.
وأضاف أن هذا التيار يدرك أن أي توافق وطني شامل يقود إلى انتخابات حرة ومباشرة قد يحد من نفوذه السياسي والتنفيذي، الذي قال إنه حافظ عليه عبر ترتيبات توافقية وتقاسم للمواقع والتعيينات.
وأوضح الديباني أن جماعة الإخوان المسلمين تتعامل، بحسب رأيه، مع المخرجات السياسية بمنطق يرتبط بمصالحها، فتكون التوافقات شرعية ومقبولة عندما تضمن لها أدوارًا وحصصًا في المشهد السياسي، بينما تتحول إلى مخرجات مرفوضة وغير قانونية عندما تتجه نحو حلول وطنية شاملة لا تضمن استمرار نفوذ رموزها.
تقاطع مصالح وتحالفات في المنطقة الغربية
وبشأن تقاطع مواقف الرافضين، ومن بينهم عضو المجلس الأعلى للدولة نعيمة الحامي، مع شبكات الإسلام السياسي في المنطقة الغربية، قال الديباني إنه يصعب، وفق تقديره، فصل مواقف شخصيات بارزة في جبهة الرفض داخل المجلس عن منظومة التحالفات السياسية والأيديولوجية الممتدة في العاصمة طرابلس ومدن الغرب الليبي.
وأضاف أن هذه الشخصيات تعبر، في جانب من مواقفها، عن مصالح متقاطعة مع تيارات الإسلام السياسي والكتل العسكرية والسياسية المرتبطة بها.
وأشار إلى أن هذه المواقف تتقاطع، بحسب قوله، مع تحركات قوى سياسية تسعى إلى استخدام الغطاء المؤسسي لمجلس الدولة للحفاظ على نفوذها في المسار الانتخابي، ولا سيما في الملفات المتعلقة بشروط الترشح وتوحيد السلطة التنفيذية.
تحذير من إطالة المرحلة الانتقالية
وحذر الديباني من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية، مشددًا على أن الخلاف حول مخرجات 4+4 لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن الصراع الأوسع على شكل السلطة وقواعد العملية الانتخابية وتوزيع النفوذ السياسي.
وأكد أن «معركة المخرجات» تعكس في جوهرها، بحسب تحليله، صراعًا على شكل التسوية السياسية المقبلة ومن يمتلك القدرة على التأثير في قواعدها ومؤسساتها، لافتًا إلى أن أي تسوية شاملة ستعيد بالضرورة ترتيب موازين القوى بين مختلف الأطراف.
واختتم الديباني حديثه بالتنبيه إلى أن استمرار تعطيل التفاهمات قد يكرس حالة الانسداد السياسي، داعيًا إلى التعامل مع الاستحقاقات الانتخابية بوصفها مسارًا لإنهاء المرحلة الانتقالية، وليس مجرد ورقة تفاوضية تستخدمها الأطراف لتعزيز مواقعها.

