مخزن آخر ينفجر بين بيوت مصراتة.. أهالي يدر يواجهون القذائف وقرار الزوبي ينتظر التنفيذ
ليبيا – أعاد انفجار مخزن للذخيرة وسط الأحياء السكنية بمنطقة يدر في مصراتة، الجمعة 9 أكتوبر، مشهد تطاير القذائف إلى منازل السكان، ليطرح مجددًا مسؤولية حكومة عبدالحميد الدبيبة ووكيل وزارة دفاعها عبدالسلام الزوبي عن استمرار وجود مخازن الأسلحة بين البيوت، رغم مرور أكثر من عام على قرار إخلائها ونقلها بعيدًا عن المناطق المأهولة.
قذائف داخل البيوت المجاورة
وبحسب المعلومات الأولية الواردة بشأن الحادث، انفجر مخزن ذخيرة تابع لمجموعة مسلحة يقودها عبد الجليل المازق، فيما أظهرت الصور والمقاطع المتداولة، وفق المعلومات ذاتها، سقوط قذائف، بينها قذائف مدفعية، داخل منازل السكان المجاورة مباشرة للمخزن.
وتعيد الواقعة إبراز خطورة تجاور المساكن ومواقع تخزين الذخيرة، حيث تمتد تداعيات الانفجار إلى بيوت المدنيين، ويصبح السكان معرضين لسقوط المقذوفات داخل منازلهم، دون أن تكون لهم سيطرة على ما يُخزن قربهم أو على شروط تأمينه.
المازق يتحدث عن «طيران العدو»
ووفق المعلومات الواردة عن مقطع صُوّر أثناء الانفجار، ظهر المازق وهو يصيح بأن «طيران العدو» قصف مقر مجموعته المسلحة ومخزن الذخيرة وسيارات مجهزة بأسلحة متوسطة، دون تحديد الجهة التي يقصدها بوصف «العدو».
وتبقى هذه رواية منسوبة إليه، ولا تكفي وحدها لإثبات وقوع قصف جوي أو تحديد سبب الانفجار، وهي مسائل تحتاج إلى تحقيق فني وأدلة يمكن التحقق منها.
لكن اختلاف الروايات بشأن سبب الحادث لا يغيّر السؤال المتعلق بموقع المخزن نفسه: لماذا ظلت الذخائر والسيارات المسلحة وسط الأحياء السكنية، ومن يتحمل مسؤولية تعريض المنازل المجاورة لتداعيات انفجارها، أيًا كان سببه؟
قرار بالإخلاء.. والخطر باقٍ
وكان الزوبي قد أصدر في 1 سبتمبر 2025 القرار رقم 390، بتشكيل لجنة لتحديد مواقع لتخزين الأسلحة والذخائر خارج الأحياء السكنية، وإخلاء مواقع التخزين داخلها، ونقل محتوياتها إلى مخازن آمنة، مع تكليف آمر المنطقة العسكرية الوسطى بمتابعة التنفيذ.
وبعد أكثر من عام، يأتي انفجار يدر ليؤكد أن الخطر الذي استهدف القرار إبعاده لا يزال قائمًا في مناطق مأهولة بمصراتة. فوجود مخزن ينفجر بمحاذاة المنازل يطرح سؤالًا مباشرًا عن مدى تنفيذ الإخلاء، وعن المواقع التي شملها والمخازن التي بقيت خارجه.
ولا يمكن قياس حماية السكان بصدور قرار أو تشكيل لجنة وحدهما؛ بل بعدد المخازن التي أُخليت فعلًا، ومواقع التخزين البديلة، والرقابة التي تمنع إعادة تكديس الذخائر داخل الأحياء.
من السكيرات والغيران إلى يدر
وسبق أن وثّقت صحيفة المرصد، في تقرير نُشر يوم 22 أغسطس الماضي، 7 وقائع لانفجار مخازن ذخيرة في مصراتة منذ 2013، دون احتساب المخازن المستهدفة بالغارات خلال حرب 2019.
وشملت الوقائع الرويسات والكلية الجوية وأبوروية والسكيرات والغيران. وأسفر انفجار السكيرات في 31 أغسطس 2025 عن إصابة 16 شخصًا، فيما أعاد انفجار مخزن كتيبة «الإعصار» بالغيران في أغسطس الماضي طرح مصير قرار الإخلاء، بعد تطاير القذائف باتجاه المناطق المحيطة.
وتضيف واقعة يدر حلقة جديدة إلى هذا التسلسل، وتعيد الأسئلة نفسها بشأن تخزين الذخيرة قرب السكان والمسؤولية عن استمرار هذا الوضع.
مسؤولية الدبيبة والزوبي أمام السكان
ويضع تكرار الحوادث حكومة الدبيبة ووكيل وزارة دفاعها أمام مسؤولية تقديم كشف واضح بما نُفذ من قرار الإخلاء: كم مخزنًا نُقل؟ وأين تقع المخازن المتبقية؟ ومن يملك سلطة إلزام المجموعات المسلحة بإبعاد أسلحتها عن المنازل؟
كما يطرح انفجار يدر أسئلة محددة بشأن ما إذا كان الموقع قد خضع للحصر أو التفتيش، وما إذا صدرت تعليمات بإخلائه، والجهة المسؤولة عن متابعة وضعه قبل وقوع الانفجار.
وفي ظل استمرار هذه المواقع بين البيوت، يبدو أهالي الأحياء المتضررة وكأنهم تُركوا وحدهم في انتظار انفجار مخازن الذخيرة واحدًا تلو الآخر؛ يتلقون القذائف داخل منازلهم، بينما يظل الأثر الوقائي لقرارات الإخلاء غائبًا عن الأماكن التي يتجدد فيها الخطر.
وبين السكيرات والغيران ويدر، تتغير أسماء المناطق، لكن السؤال يبقى واحدًا: متى تتحول قرارات حكومة الدبيبة ووكيل دفاعها إلى إخلاء فعلي يحمي السكان قبل الانفجار التالي؟
تقارير المرصد – خاص




