دعوات لتنفيذ الاتفاق وتحذيرات من غياب التوافق
ليبيا – تباينت مواقف ممثلي دول أعضاء في مجلس الأمن الدولي بشأن كيفية المضي في تنفيذ اتفاق الاجتماع المصغر «4+4»، خلال جلسة الأربعاء 14 أكتوبر 2026، عقب إحاطة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، بين الدعوة إلى الالتزام بالاتفاق ومحاسبة من يعرقل تنفيذه، والتحذير من تجاوز المؤسسات الليبية أو المضي في ترتيبات لا تحظى بتوافق واسع.
واشنطن تدعو لتنفيذ الاتفاق ومعاقبة المعرقلين
ورحبت ممثلة الولايات المتحدة جينيفر لوسيتا بالاتفاق الموقع في طرابلس يوم 30 أغسطس، مطالبة بتنفيذه وصولًا إلى انتخابات وطنية تحت سلطة تنفيذية موحدة، ومشجعة رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي على التعاون مع البعثة الأممية وإنجاز الإصلاحات الانتخابية دون تأخير.
وانتقدت لوسيتا موقف المجلس الأعلى للدولة، معتبرة أنه يعرقل التقدم نحو الانتخابات، وداعية المجلس إلى الوفاء بالتزاماته. كما طالبت بمحاسبة الأفراد والكيانات المسؤولة عن تعطيل العملية السياسية، بما في ذلك فرض عقوبات عليهم.
وأعربت المسؤولة الأمريكية عن قلقها من الهجمات بالطائرات المسيّرة على منشآت الطاقة وما نتج عنها من اضطراب في خدمات الكهرباء والمياه، مشيرة إلى أن إغلاق خط أنابيب الشرارة–الزاوية خلال سبتمبر تسبب، وفق ما عرضته، في خسائر بالإيرادات النفطية قاربت 95 مليون دولار، ومحذرة من أن الاستمرار في استهداف البنية التحتية للطاقة قد يعرّض المسؤولين عنه للعقوبات.
بريطانيا تتمسك بانتخابات خلال 24 شهرًا
من جانبها، رحبت المندوبة البريطانية سارة ماكينتوش بالاتفاق على تعديل القوانين الانتخابية وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال 24 شهرًا، وحثت المشاركين في الحوار على احترام تعهداتهم وعدم إعادة فتح المسائل التي سبق حسمها، مع توسيع المشاورات لضمان اعتراف مجلسي النواب والدولة بالاتفاق.
ورأت ماكينتوش أن الانتقال إلى سلطة تنفيذية واحدة ضرورة للتوصل إلى تسوية سياسية مستدامة، مشددة على استمرار دور بعثة الأمم المتحدة في مساندة توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وصون الحقوق والحريات ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وتعزيز استقلال القضاء ومنع انقسامه.
روسيا تحذر من تهميش مؤسسات وقوى سياسية
واعتبر المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا أن اتفاق الاجتماع المصغر يمثل خطوة مهمة لتجاوز الجمود السياسي، لكنه لفت إلى اختلاف مواقف القوى التي لم تشارك في المباحثات، مستشهدًا برسالة وجهها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إلى رئيس مجلس الأمن يوم 12 أكتوبر.
وحذر نيبينزيا من تهميش المؤسسات المؤثرة في البلاد، معتبرًا أن صعوبة التعامل معها لا تبرر تجاهل آرائها، وداعيًا إلى البناء على التشريعات والتفاهمات السابقة، ومنها اتفاق الصخيرات، وعدم السماح لأي مبادرات جديدة بإلغاء ما تحقق من قبل.
وأكد المندوب الروسي أن نجاح الحل السياسي يحتاج إلى دعم القوى الليبية الرئيسية، وأن تقرير مستقبل البلاد يجب أن يبقى بيد الليبيين من خلال حوار شامل، مع استمرار الأمم المتحدة في تنسيق الجهود الدولية وإدراج الوساطات الخارجية ضمن إطارها.
الصين تدعو إلى مشاورات أوسع وتجنب صراع جديد
وأعرب ممثل الصين عن أمله في أن يساعد اتفاق «4+4» على توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية، داعيًا البعثة الأممية إلى اعتماد مقاربة شاملة وتعزيز التواصل مع مختلف الأطراف، تجنبًا لظهور خلافات تعيد العملية السياسية إلى الجمود.
وشدد على احترام قيادة الليبيين للمسار السياسي وعدم فرض حلول من الخارج، محذرًا من أن اندلاع نزاع مسلح جديد قد يقوض ما أُنجز، ومبديًا القلق من الهجمات في غرب ليبيا، مع التأكيد على أهمية توحيد المؤسسات العسكرية.
فرنسا تطالب بتسريع التنفيذ وتوحيد الجيش
ورحب ممثل فرنسا باتفاق 30 أغسطس وباعتماده من مجلس النواب، داعيًا إلى تنفيذه دون إبطاء بوصفه خطوة لتعزيز المؤسسات وتهيئة الظروف للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأكد أهمية توحيد المؤسسة العسكرية لاستعادة سيادة الدولة والتعامل مع المخاطر الأمنية، معربًا عن قلقه إزاء تدهور الأمن في جنوب ليبيا والمناطق الحدودية مع النيجر وتشاد والسودان، ورافضًا استهداف البنية التحتية المدنية. كما دعا إلى زيادة المساءلة المالية وتحسين توزيع الثروة وتنفيذ اتفاق إطار الميزانية الموحدة.
وأبدى الممثل الفرنسي قلقه كذلك من استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في شرق ليبيا، مجددًا دعوة بلاده إلى إلغاء العقوبة واحترام حقوق الليبيين.
الدنمارك تحذر من الهجمات على منشآت الطاقة
بدورها، رحبت المندوبة الدنماركية كريستينا ماركوس لاسن باتفاق الحوار المصغر، وحثت القيادات الليبية على تنفيذه وإنهاء المرحلة الانتقالية والتقدم إلى انتخابات ومؤسسات موحدة تتمتع بالشرعية.
وحذرت من أن الاشتباكات والهجمات بالطائرات المسيّرة والتدخل في نشاط المنشآت النفطية تهدد ما تحقق سياسيًا، داعية إلى وقف العنف وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية عبر الحوار، وإبعاد منشآت الطاقة عن النزاعات السياسية والأمنية.
وطالبت المندوبة الدنماركية أيضًا بوقف تنفيذ أحكام الإعدام وإقرار وقف رسمي لها تمهيدًا لإلغاء العقوبة.
لاتفيا تنتقد موقف مجلس الدولة وتحذر من الانقسام القضائي
وأشادت مندوبة لاتفيا سانيتا بافلوتا ديسلانديس باعتماد مجلس النواب اتفاق الاجتماع المصغر، معربة عن أسفها لعدم حصول الاتفاق على قبول سياسي من المجلس الأعلى للدولة في المهلة المحددة، وداعية الأطراف إلى تغليب تطلعات الليبيين على المصالح والمكاسب الشخصية والسياسية وإبداء المرونة.
واعتبرت الانقسام القضائي من العقبات أمام توحيد البلاد، داعية إلى استعادة جهة موحدة للاختصاص الدستوري، وتنسيق الإنفاق العام والاستثمارات وتنفيذ اتفاق الميزانية الموحدة، فضلًا عن محاسبة المسؤولين عن الهجمات وحالات الاختفاء القسري، وتوسيع مشاركة المجتمع المدني والنساء في العملية السياسية.
السني يطالب بحياد البعثة وتوضيح التحفظات على «4+4»
وفي مداخلة ليبيا أمام مجلس الأمن، دعا المندوب الدائم السفير الطاهر السني بعثة الأمم المتحدة إلى توضيح موقفها من تحفظات مؤسسات وقوى سياسية ليبية على آلية الاجتماع المصغر، مطالبًا بمشاورات أوسع وعدم إقصاء أي طرف، ومحذرًا من أن ترتيبات لا تستند إلى توافق وطني قد تعمق الانقسام وتفضي إلى إجراءات قابلة للطعن القضائي.
وشدد السني على ضرورة حفاظ البعثة على الحياد واحترام الاتفاقات القائمة والمؤسسات الليبية، وأن تقود الحوارات إلى مسار انتخابي ملزم بدل إنتاج مراحل انتقالية جديدة.
وأدان استهداف منشآت النفط والطاقة، مطالبًا بمساءلة المسؤولين عن تعطيل الإنتاج وتهريب الوقود والاستيلاء على الإيرادات دون انتقائية.

