3 مقترحات للأجور وسط تحذيرات من التضخم
ليبيا – كشف رئيس اللجنة المالية بالمجلس الأعلى للدولة مرعي الرحيل عن دراسة 3 مقترحات لتوحيد جدول المرتبات بالتواصل مع مجلس النواب وأكاديميين، معتبرًا أن اعتصام المعلمين عبّر عن تدهور الأوضاع الاقتصادية التي يعانيها الموظفون عمومًا، ودفع المؤسسات التشريعية إلى البحث عن حلول. وجاءت تصريحاته خلال برنامج «حوارية الليلة» عبر قناة «ليبيا الأحرار» التي تبث من تركيا، وتابعته صحيفة المرصد.
المقترحات التشريعية وضمانات تطبيق القانون
وأوضح الرحيل خلال برنامج “حوارية الليلة” عبر قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد أنه تمت دراسة ثلاثة مقترحات رئيسية لتوحيد جدول المرتبات عبر التواصل مع مجلس النواب وبعض الأكاديميين؛ أولها القانون رقم 13 لسنة 2023 الذي يحتاج لتعديل وتنقيح لتغير سعر الصرف الحالي، وثانيها المقترح المقدم من المجموعة الأكاديمية من جامعة بنغازي لجدول يغطي كافة الأجهزة الممولة من الخزانة العامة، وثالثها مقترح حكومة الوحدة الوطنية الذي افتقر للأسس التشريعية باعتبار أن القوانين تصدر عن السلطة التشريعية لا التنفيذية، مما عرضه للطعونات والاعتراضات من شريحة واسعة خاصة المعلمين.
وأضاف أن الجانب الأكاديمي افتقر للضمانات الفعلية لتطبيق القانون على كافة الشرائح، لافتاً إلى أن قانون مجلس النواب لعام 2023 صدرت بعده قوانين تخص الهيئات التعليمية والقوات المسلحة مما استدعى إنشاء لجنة جديدة لتطوير هذه المبادرات ورأب الصدع بينها. وشدد على ضرورة ضمان وصول المرتبات لأصحابها مباشرة عبر برامج مثل “راتبك لحظي” لمنع أي شبهات فساد، مع ربط علاوات التميز بالعمل الفعلي لا بمجرد شغل الوظيفة؛ كمدرس الحصة ومن يعمل بحسب التخصصات والإشراف.
التكدس الوظيفي وخيارات التقاعد والقطاع الخاص
وفيما يتعلق بالتكدس الوظيفي، أشار رئيس اللجنة المالية إلى أن عدد الموظفين بلغ نحو (2 مليون و300 ألف وكسر)، وهو ما يمثل 85% من القوة العاملة في ليبيا ورقم غير موجود عالمياً. وعلى سبيل المثال، فإن قطاع التعليم يحتاج تقديرياً لنحو 150 ألف معلم وموظف ومدير في كافة أنحاء التراب الليبي وهو العدد المُسَكَّن حالياً على قوة الوزارة بناءً على بيانات التخطيط والتعليم والتأهيل.
ولمعالجة هذا التكدس، اقترح الرحيل آليات إيجابية تشمل فتح باب التقاعد المبكر بامتيازات خاصة وضمان مدفوع حتى بلوغ السن القانوني، ودعم المشروعات الصغيرة لخروج جزء من العمالة نحو القطاع الخاص، إضافة إلى دراسة العودة لفرض ضريبة الدخل على هذا الرقم الكبير من الموظفين كمورد لدعم المرتبات.
كما تضمنت التوصيات المقترحة التحول نحو التأمين الصحي الشامل لكل قطاعات الشعب الليبي مستغلين المبالغة في الصرف على وزارة الصحة التي يشتكي المواطنون من قصور خدماتها، ليكون حقاً مكفولاً لكل ليبي.
وأكد الرحيل عدم وجود أي نية لنقل الموظفين قسراً لقطاعات أخرى، بل اعتماد “دفع لطيف وجميل تجاه القطاع الخاص”، متسائلاً عن مالكي المحلات والسيارات والمصانع والمولات في ليبيا إن لم يكونوا هم المواطنين أنفسهم.
وشدد بالقول: “إن كنت صاحب مشروع يجب أن تفتح المجال لغيرك، وإن كنت موظفاً ستُعامل كمتلقٍ للامتيازات حسب ما تقدم من عمل”، ضارباً المثل بالفارق بين المعلم الذي يأخذ 18 حصة والمعلم الذي لا يوقع إلا مرة كل سبعة أيام.
القيم المقترحة وتأثيرها على سعر الصرف
وفيما يخص القيم المالية، أوضح أن القضية الأصلية تمثلت في القيم المقترحة للحد الأدنى والأقصى؛ حيث قد يكون الحد الأدنى في حدود 1500 دينار (كمؤشر أولي يحتاج لحسابات دقيقة) وصولاً للحد الأعلى عبر 16 درجة.
وشدد على أن مشكلة ليبيا لن تُحل برفع المرتبات لأن ذلك يعني ضخ أموال ورفع سعر الدولار والتضخم، مؤكداً أن المعيار المعتمد كان سعر الصرف الرسمي للبنك المركزي.
واعتبر أن الحل الأصلي والحقيقي هو رفع قيمة الدينار الليبي وليس المرتبات، فالسياسة النقدية الناجحة والحل الصحيح يكمنان في خفض المرتبات لترتفع القيمة الشرائية للدينار لا العكس.
استثناءات القوانين وموعد الإقرار
وحول القوانين السارية، أوضح أن قانون 18 لسنة 2023 شمل العسكريين والمدنيين ذوي المؤهلات العليا بالقوات المسلحة، وسط آراء تنادي بفصل القوانين العسكرية عن المدنية، بينما تظل باقي القطاعات الممولة من الخزانة العامة مشمولة بالجدول الموحد مع تفاوت علاوات التمييز دون استثناءات.
وفي رده على سؤال حول موعد إقرار القانون، أعرب الرحيل عن استعجاله الشديد لإصداره لحل الأزمة الحالية في إطار زمني سريع، موضحاً أن الاعتماد النهائي يرجع لمجلس النواب.
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن المادة الأولى من القانون رقم 18 لسنة 2023 استثنت جهات قضائية وتشريعية وديواني المجلسين، وهو ما اعتبرته اللجنة بنداً ينطوي على عدم عدالة اجتماعية، مؤكداً وضع معالجات له ستظهر فور صدور القانون رسمياً.

