الفنيش: جدل إيرادات النفط يكشف خللًا مؤسسيًا أعمق ويستدعي إصلاح إدارة المال العام

الفنيش يربط أزمة النفط باختلال المؤسسات

ليبيا – اعتبر المحلل السياسي حسام الفنيش أن الجدل بشأن إيرادات النفط يتجاوز اختلاف الأرقام أو غياب الشفافية إلى خلل أعمق في طريقة عمل المؤسسات السياسية والإدارية والمالية بالدولة، بحسب تقييمه.

وأوضح الفنيش في تصريحات خاصة  لموقع “إرم نيوز”، أن الجدل الدائر حول إيرادات النفط في ليبيا يتجاوز مسألة تضارب الأرقام أو غياب الشفافية ليكشف عن إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة عمل المنظومة السياسية والإدارية والمالية للدولة ومدى قدرتها على إدارة الموارد العامة وفق قواعد مؤسسية واضحة تضمن الرقابة والمساءلة.

الإفصاح المالي وتحديد المسؤوليات

وأضاف الفنيش أنّ “الاختلاف في البيانات المتعلقة بالمورد الرئيسي لتمويل الدولة يطرح تساؤلات مشروعة بشأن آليات الإفصاح المالي وتكامل عمل المؤسسات المعنية ومدى وضوح المسؤوليات والصلاحيات بينها”، لافتًا إلى أن الشفافية لا تتحقق بمجرد نشر الأرقام وإنما بتقديم بيانات متكاملة قابلة للتحقق وتفسير الفوارق وإتاحة المعلومات أمام الجهات الرقابية والرأي العام.

وبيّن أنّ المشكلة الليبية لا تقتصر على ضعف التنسيق أو تضارب الاختصاصات، بل ترتبط بمنظومة سياسية وإدارية معطوبة لا تعمل بالفاعلية المطلوبة، ولا تنتظم علاقاتها وفق قواعد مؤسسية مستقرة وملزمة؛ فوجود المؤسسات والهياكل الإدارية لا يعني بالضرورة أن الدولة تؤدي وظائفها ما لم تكن هناك منظومة متكاملة تضمن اتخاذ القرار وتنفيذ القانون، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين.

التحقيقات المالية واستقلال الجهات الرقابية

ونوّه إلى أنّ الجدل الحالي قد يفتح الباب أمام تحقيقات مالية وقضائية مستقلة، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان التحقيقات بل في ضمان استقلاليتها وقدرتها على الوصول إلى المستندات وكشف الحقائق ثم تحويل نتائجها إلى إجراءات عملية ومساءلة قانونية واضحة، وأي تحقيق، مهما بلغت أهميته، ستظل نتائجه محدودة إذا لم يستند إلى مؤسسات دولة قادرة على إنفاذ القانون ومعالجة أسباب الخلل ومنع تكراره.

وختم  الفنيش حديثه بالقول إن “السؤال الجوهري ليس فقط أين تذهب الإيرادات النفطية بل لماذا تعجز المنظومة القائمة عن توفير إجابات واضحة وحاسمة بشأنها؟، مشيرًا إلى أن الأزمة في جوهرها ليست أزمة أرقام فحسب وإنما أزمة دولة تحتاج إلى إصلاح أو إعادة تأسيس مؤسسي، يعيد الاعتبار للشفافية والمساءلة ويحمي المال العام باعتباره حقًا لجميع الليبيين.