مصراتة تسعى لمحاكاة طنجة وميلانو في الاقتصاد
ليبيا – تناول تقرير تحليلي لوكالة «نوفا» الإيطالية طموح مصراتة للتحول إلى ما وصفته بـ«طنجة البحر المتوسط» و«ميلانو الليبية»، مع رصد مفارقة بين النشاط العمراني والفرص الاستثمارية المتنامية في المدينة وبين الفقر والإحباط وصعوبات الحياة اليومية.
وأوضح التقرير، الذي تابعت صحيفة المرصد رؤاه التحليلية، أن المنطقة الحرة مصراتة تستضيف «منتدى الأعمال والاستثمار الليبي الإيطالي» بمشاركة 60 شركة من إيطاليا و250 شركة ليبية لبناء شراكات تجارية وصناعية.
موقع المنطقة الحرة وفرص التصدير
وأشار إلى إرسال روما أول بعثة اقتصادية شاملة إلى مصراتة بعد تحركاتها نحو بنغازي وطرابلس، في محاولة للانتقال من الاهتمام المبدئي إلى تعاون فعلي داخل سوق يزخر بالفرص رغم عدم الاستقرار السياسي والمالي.
ورأى أن المدينة تسعى للتحول من محطة لوصول البضائع المستوردة إلى مركز صناعي للإنتاج والتصدير نحو أوروبا ودول جنوب الصحراء، مستفيدة من موقع المنطقة الحرة ومرافقها وحوافزها الضريبية والجمركية.
تفاوت معيشي خلف المباني الحديثة
وذكر التقرير أن ليبيا، بعد مرور 15 عامًا على أحداث 2011، لم تحقق بالكامل وعود الرخاء والاستقرار، وأن كثيرًا من الشباب يشعرون بالإحباط من انتقال سياسي لم يحسن معيشتهم.
وأوضح أن ارتفاع أسعار السلع المستوردة وتراجع القوة الشرائية يزيدان الأعباء اليومية على فئات من السكان في الوقت الذي ترتفع فيه المباني الجديدة، فيما رصد مظاهر فقر على جوانب الطرق بين مهاجرين عائدين من أعمال البناء والحقول وأطفال يمارسون التسول.
ولفت إلى بقاء الاهتمام بالثقافة الإيطالية قويًا، مستشهدًا بشبان يتابعون مباراة ديربي إيطالية في مقهى يطل على وسط مصراتة.
شركات إيطالية وتساؤلات حول الثقة بالاستثمار
ونقل التقرير عن رجل أعمال إيطالي ينشط في مصراتة وبنغازي وطرابلس قوله إن المنتجات والتقنيات الإيطالية تحظى بتقدير الليبيين بسبب جودتها، وإن المطلوب تحويل هذا الاهتمام إلى وجود اقتصادي منظم ومستمر.
كما نقل عن رئيس تحالف «إينياس» إيليو فرانشي، الذي شارك في إعادة إعمار مطار طرابلس الدولي منذ 2017 قبل استبعاده من المشروع عام 2024، قوله إن المجموعة تعمل في ليبيا منذ عام 2016 واستثمرت مواردها حتى خلال السنوات الصعبة.
وأوضح فرانشي أن العقد فُسخ، وفق ما نسبه إلى المحكمة، بسبب نقص واضح في التغطية المالية، معتبرًا أن توفير الضمانات المطلوبة كان سيسمح بتشغيل محطة الركاب منذ أكثر من عام.
وأضاف أنه جرى توقيع اتفاقات لاحقة لإنهاء النزاع، لكن المجموعة لا تزال تنتظر مبالغ متبقية بموجب الاتفاقات الأخيرة رغم المطالبات المتكررة، ما دفع التقرير إلى التساؤل عن كيفية بناء ثقة المستثمرين الجدد إذا لم تُنفذ الالتزامات تجاه المستثمرين الحاليين.
الاستفادة من تغير مسارات التجارة الدولية
ورأى التقرير أن أزمة مضيق هرمز قد تفتح فرصة أمام مصراتة إذا دفعت أوروبا لتنويع مسارات التجارة ونقل جزء من الإنتاج إلى مراكز صناعية متوسطية قريبة، مشيرًا إلى نموذج طنجة المغربية حيث أسهم الجمع بين الميناء والمناطق الصناعية ومرافق الإنتاج في إنشاء مركز تصدير مهم.
المرصد – متابعات

