الولايات المتحدة – تختلف ألوان دماء الحيوانات بين الأحمر والأزرق والبنفسجي والأخضر والأبيض تقريبا، تبعا للبروتينات والصبغات التي تستخدمها في نقل الأكسجين، وهو تنوع يكشف أسرار تكيفها وتطورها.
ويوضح العلماء أن اختلاف ألوان دم بعض الحيوانات يرتبط بتنوع البروتينات والصبغات التي تستخدمها في نقل الأكسجين، كما يكشف عن جوانب مهمة من تطورها وتكيفها مع البيئات المختلفة.
ووفقا لهم، يعود اللون الأحمر لدم الفقاريات إلى الهيموغلوبين، وهو بروتين يحتوي على الحديد. ويكون لون الدم الغني بالأكسجين أحمر كرزايا زاهيا، في حين يميل لون الدم الفقير بالأكسجين إلى الأحمر الداكن.
أما الأخطبوطات والحبار والروبيان وسرطان البحر وسرطان حدوة الحصان، فتعتمد على الهيموسيانين، وهو بروتين يحتوي على النحاس بدلا من الحديد، لنقل الأكسجين. وعندما يرتبط هذا البروتين بالأكسجين، يتحول لونه إلى الأزرق. ويرتبط الهيموسيانين بالأكسجين بدرجة أقل من الهيموغلوبين، لكنه يعمل بكفاءة في المياه الباردة، وقد يسهم أيضا في دعم المناعة والتئام الجروح.
أما عضديات الأرجل وديدان الفول السوداني، فيتميز دمها بلونه الأرجواني، بفضل بروتين الهيمريثرين الغني بالحديد، الذي يؤدي دورا في نقل الأكسجين، في حين تفتقر هذه الكائنات إلى الهيموسيانين.

وفي المقابل، تفتقر كيسيات البحر إلى الهيموغلوبين، ويُعزى لونها الأصفر المخضر إلى فرضيتين لم يُحسم أي منهما بعد: الأولى تشير إلى الفاناديوم الذي يتراكم في دمها، والثانية ترجح أن اللون ناتج عن الكاروتينات الموجودة في العوالق النباتية.
أما العديد من أنواع سحالي غينيا الجديدة، فيتميز دمها باللون الأخضر، نتيجة تحلل الهيموغلوبين إلى صبغة البيليفيردين (Biliverdin) وتراكمها بمستويات مرتفعة، حتى يطغى اللون الأخضر على اللون الأحمر. وهذه الصبغة نفسها مسؤولة عن اللون الأصفر المخضر الذي يظهر لدى الإنسان في حالات اليرقان.
وتتمثل الحالة الأكثر غرابة في أسماك الجليد القطبية الجنوبية، المنتمية إلى فصيلة Channichthyidae، وهي الفقاريات الوحيدة المعروفة التي تفتقر إلى الهيموغلوبين وخلايا الدم الحمراء. ويكون دمها أبيض شبه شفاف، إذ يذوب الأكسجين فيه مباشرة في بلازما الدم.
وللتكيف مع هذه الخصائص، تمتلك هذه الأسماك قلوبا وشعيرات دموية أكبر من نظيراتها لدى أنواع الأسماك الأخرى التي تعيش في المحيط الجنوبي. وهي مفترسات تحتاج إلى كميات قليلة نسبيا من الأكسجين.
وفي دراسة حديثة، أجرى جون بوستلثويت من جامعة أوريغون وزملاؤه تحليلا لجينومات عدة أنواع من الأسماك، بهدف فهم أسباب اختفاء الجينات المسؤولة عن إنتاج الهيموغلوبين لدى أسماك الجليد.
ووفقا لإحدى النظريات المطروحة، أصبح الهيموغلوبين غير ضروري في المياه الباردة والغنية بالأكسجين في المحيط الجنوبي. ومع ذلك، لا يزال العلماء عاجزين عن تحديد أيهما اختفى أولا، خلايا الدم الحمراء أم الهيموغلوبين، وما العوامل التي أدت إلى هذا الاختفاء.
وفي سياق آخر، تعيش فئران جبال الألب، وهي قوارض صغيرة تشبه الغزلان، على ارتفاعات تصل إلى 4.3 كيلومتر، ويرتبط الهيموغلوبين لديها بالأكسجين بقوة أكبر. وقد رُصدت تكيفات مماثلة لدى طيور الطنان في جبال الأنديز والضفادع.
ويجعل الارتباط القوي بالأكسجين إطلاقه إلى أنسجة الجسم أكثر صعوبة، لكن هذه الفئران تعوّض ذلك بامتلاك عدد أكبر من الميتوكوندريا في ألياف عضلاتها، ما يساعدها على التكيف مع ظروف نقص الأكسجين في المرتفعات.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تسهم في تطوير علاجات للأمراض المرتبطة بنقص الأكسجين، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، كما قد توفر أسماك الجليد، من الناحية النظرية، أدلة جديدة تساعد في تطوير علاجات لفقر الدم، الذي يصيب نحو ملياري شخص حول العالم.
المصدر: science.mail.ru

