دفاع السنوسي يطعن في الأدلة ويتحدث عن وقائع أبوسليم
ليبيا – قال المحامي أحمد النشاد، وكيل الدفاع عن رئيس المخابرات الليبية الأسبق عبدالله السنوسي، إن فريق الدفاع يمتلك أدلة يصفها بالقاطعة لنفي المسؤولية الجنائية عن موكله في قضية أحداث سجن أبوسليم، وإنه يعتزم عرضها خلال جلسة المرافعة، منتقدًا ما اعتبره قصورًا في التحقيقات وإجراءات جمع الاستدلالات.
سبب عدم مشاركة السنوسي في الجلسة المرئية
وأوضح النشاد، في مقابلة عبر الاتصال المرئي مع قناة «ليبيا الأحرار» التي تبث من تركيا وتابعتها صحيفة المرصد، أن السنوسي كان مستعدًا للمثول في جلسة المحاكمة الأخيرة من داخل محبسه، وأن معدات الربط بمعيتيقة كانت جاهزة، لكن عذرًا شخصيًا طرأ على تقني تابع لمحكمة جنايات طرابلس إثر حالة وفاة منعه من الوصول وإتمام الاتصال.
وأضاف أن هذا التعثر يعود إلى ترتيبات المحكمة ويحدث، بحسب قوله، لأول مرة منذ فترة طويلة باستثناء جلسة سابقة تعطلت فيها خدمة الإنترنت، بينما شارك السنوسي ومنصور ضو عبر الدائرة المغلقة في بقية الجلسات.
اعتراضات الدفاع على التحقيق والاتهامات
وذكر النشاد أن التحقيقات منذ بداية القضية شابها، من وجهة نظره، قصور وأخطاء تؤثر في سلامة الاعترافات والاتهامات ومدى اطمئنان القاضي إليها.
ووصف أدلة النيابة العامة بأنها «أهون من بيت العنكبوت»، واعتبر إدراج اسم موكله ضمن المتهمين غير صحيح، متوقعًا أن تتضمن المرافعات ما وصفه بمفاجآت للجمهور.
رواية المحامي بشأن واقعتين في سجن أبوسليم
وفرّق النشاد بين واقعتين يفصل بينهما زمن: الأولى تمرد نزلاء السجن ومقتل اثنين من الحراس، والثانية ما قال إنه رد الفعل الذي أفضى إلى مقتل الضحايا.
وأوضح أن السجن كان تابعًا للشرطة العسكرية ويخضع لتراتب عسكري، وأن السنوسي حضر بوصفه مسؤولًا عقب التمرد، واستشهد برواية شاهد الإثبات حسين الشافعي التي نقل فيها أن السنوسي سأل آمر السجن عما إذا كان أي سجين قد خرج، ولما أُبلغ بعدم خروج أحد قال: «ما دام لم يخرج أحد بطلوا رماية».
وأشار كذلك إلى تسجيلات للشيخ محمد بوسدرة قال إنها تنفي مسؤولية السنوسي عن تلك الليلة وتبرز محاولته معالجة الموقف أثناء التمرد، وزعم أن موكله لم يكن حاضرًا يوم إطلاق النار الثاني الذي وقعت خلاله الجريمة، وأن أحدًا لم يشاهده في ذلك اليوم.
الحديث عن رفض الأوامر وقرب السنوسي من النظام السابق
وفي رده على سؤال بشأن إمكان تصرف المسؤولين من دون الرجوع إلى السنوسي نظرًا إلى قربه من رأس النظام آنذاك، قال النشاد إن شهادات بعض السجناء تتحدث عن رفض موكله بعض التعليمات والأوامر ومحاولته إقناع الطرف الآخر بدعوة السجناء إلى التروي والتعقل، مشيرًا إلى رواية مفادها أنه ألقى هاتفه استياءً من التعليمات.
القضية 630 وتهم أخرى ينفيها الدفاع
وأوضح أن القضية رقم 630 تضم 26 تهمة موجهة إلى السنوسي، بينها تسهيل الهجرة غير الشرعية وتفجير محطة وقود «رضوان» في بنغازي، التي قال إنها لم تنفجر أصلًا، واصفًا تلك الاتهامات بأنها غير صحيحة.
حكم المحكمة العليا والشرعية القانونية حتى أكتوبر 2011
وقال النشاد إن المحكمة العليا، عند نظر الطعن قبل إعادة المحاكمة، تناولت مسألة استمرار شرعية ومشروعية الدولة السابقة وموظفيها حتى 20 أكتوبر 2011، وإن المتهمين كانوا موظفين عموميين يخضعون لأحكام التعبئة والسيطرة وواجب طاعة رؤسائهم، وفق تفسيره للحكم.
وأضاف أنه يرى أن رفض تنفيذ الأوامر في ذلك الإطار كان يعرض الموظفين للعقاب القانوني، فيما واجهه مقدم البرنامج بسؤال عن أن تنفيذ أوامر غير مشروعة قد يشكل جرائم لا تنتفي معها المسؤولية الجنائية، ومقارنات بحالات أشخاص انشقوا عن النظام وانضموا إلى ثورة فبراير.
ورد النشاد بأن حديثه يستند إلى فهمه لحكم المحكمة العليا، وقال إن من انشقوا قبل 20 أكتوبر كانوا يعدون «خونة» بمقتضى القانون الساري آنذاك، وإن تشريعات التعبئة والعسكرية كانت تنظم إدارة العمليات في أوقات الحرب والعدوان؛ وهي دفوع قانونية طرحها المحامي، وليست أحكامًا جديدة في القضية.
المراسلات والبراءات السابقة ومقارنة المحاكم الدولية
وأكد النشاد أن المراسلات والاتصالات الصادرة عن الرؤساء محفوظة في أوراق القضية، واستشهد بما قال إنه أحكام براءة سابقة لمتهمين في 26 قضية تصل عقوبات بعضها إلى الإعدام، معتبرًا ذلك تأييدًا لأهمية هذه الدفوع.
وفي رده على المقارنة بين المحاكمات المحلية ومحاكمات نورمبرغ وطوكيو والبوسنة ورواندا، التي نظرت في مسؤولية متهمين رغم تذرعهم بالأوامر العليا، قال إن الحالة الليبية تختلف في رأيه عن نورمبرغ التي وصفها بأنها محاكمة المنتصر للمهزوم.
واختتم بالتأكيد على ثقته في القضاء الليبي والقضاة القائمين على تطبيق القانون، مستذكرًا أن السنوسي سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات في محكمة خلال حكم القذافي، ثم سقطت عنه الجريمة واتضح، بحسب رواية المحامي، عدم صحة التقارير التي استند إليها الاتهام حينها.

