الدباشي: اتفاق صندوق إعادة إعمار مرزق وبرنامج الأمم المتحدة عبارة عن مخطط استعماري

ليبيا – أكد مندوب ليبيا السابق بالأمم المتحدة إبراهيم الدباشي أن التدخل الإيطالي والفرنسي في الجنوب وبعض المناطق الحساسة واضح ولا يحتاج إلى دليل،مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى لإدخال بعثة (يوبام) في المخطط بصورة أنشط على أساس أن التوطين أسهل وأقل تكلفة من مراقبة الحدود ومنع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا.

الدباشي وفي منشور له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، قال :”هذه البعثة موجودة في ليبيا منذ سنوات بزعم دعمنا في السيطرة على الحدود، ولكنها لم تقدم لنا شيئًا يذكر إلا الكلام رغم أننا نقوم بحراسة شواطىء أوروبا بكل إخلاص”.

وأضاف :”لو كان الأوربيون جادين في مساعدتنا على ضبط حدودنا لقدموا لنا عشرات القوارب العسكرية السريعة ذات التقنيات المتقدمة لحراسة حدودنا البحرية ومياهنا الإقليمية، ولكنهم يدركون أن ذلك سيتسبب في منعهم من سرقة ثرواتنا البحرية الحية في منطقتنا الاقتصادية الخالصة التي تجوبها قوارب الصيد الأوروبية تحت حماية أساطيلها المتواجدة فيها على مدار الساعة بحجة منع تهريب الأسلحة إلى ليبيا،كان بإمكانهم أيضًا مساعدتنا في إقامة منظومة مراقبة لحدودنا البرية بالطيران المسير الذي لا بديل عنه في منطقة حدودية صحراوية شاسعة، ولكن هذه المطالب المشروعة بالحصول على مساعدات جادة لا تُطرح لا من المسؤولين الليبيين ولا الأوروبيين واستمر الضغط علينا لنحرس شواطئهم دون مقابل وكأننا عبيد لهم”.

وطالب الدباشي بأن يكون لصندوق إعادة إعمار مرزق ومدن الجنوب مجلس إدارة مهني وقادر على العمل وبرنامجه التنفيذي واضح وأولوياته محددة ومتفق عليها مع السكان المعنيين وفق جدول زمني محدد، وأن يبدأ بجبر الضرر وصيانة وإعادة بناء مساكن المهجرين وضمان عودتهم الآمنة تحت رعاية سلطات أمنية قوية. وليس في هذا العمل ما يحتاج إلى مساعدة المنظمات والدول الأجنبية بل هناك فقط حاجة إلى التنسيق بين السلطة القادرة على توفير الأمن والسلطة التي بيدها توفير الأموال.

وتساءل الدباشي :”ماذا يحدث في الجنوب؟هل توقف التآمر الاستعماري بفضح المخطط الذي تقوده منظمة اراباتشي برعاية وزارة الخارجية الإيطالية؟هل أقفلت التحقيقات التي قام بها النائب العام باب تورط مسؤولي الصدفة في انتهاك سيادة بلادنا؟هل سيعود مهجرو مرزق قريبًا إلى بيوتهم مكرّمين معزّزين في أول خطوة من خطوات إعادة الإعمار؟هل استوعبت السلطات المدنية والعسكرية في شطري البلاد الدرس ورفعت مستوى اليقظة لإفشال المخططات الاستعمارية والتصدي لشبكة العملاء الذين يعملون ضد مصلحة البلاد بعلم أو دون علم؟متى يدرك مسؤولونا أن استقرار ورفاهية سكان المدن والقرى القريبة من حدودنا أهم لوجودنا ومستقبلنا من رفاهية السكان في مدننا الكبرى؟”

وأجاب الدباشي عن الأسئلة السابقة بالقول:”الإجابة على هذه الأسئلة قد تكون غير مريحة إن لم تكن مزعجة،صحيح أن منظمة اراباتشي اختفت من الواجهة، واختفى معها مسؤولون متورطون من أعلى هرم السلطة على مستوى الدولة والبلديات، ولكن يبدو أن المخطط مستمر وسينفذ بآليات جديدة،فتوقيع اتفاق بين صندوق إعادة إعمار مرزق وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم تشغيل الصندوق حسب قولهم لا مبرر له وليس سوى طريقة لفتح الباب أمام عودة أدوات الدول الاستعمارية إلى الجنوب الليبي من النافذة بعد أن اعتقدنا أننا قفلنا أمامها الباب بعد فضيحة منظمة اراباتشي”.

وأوضح الدباشي أن هذا الاتفاق الذي، لم تُنشر بنوده، على الأرجح سيحول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى مجرد مظلة ينفّذ تحتها المخطط الاستعماري لتوطين المهاجرين في ليبيا وتعميق أزمتها الاجتماعية بواسطة أموال يزعم أنها أموال تبرعات ومنظمات غير حكومية مشبوهة لسنا في حاجة إليها.

ونوه إلى أن الأجهزة الأمنية الليبية وبعض الوطنيين في الوزارات المعنية يدركون أن برنامج الأمم المتحدة الانمائي ومنظمة الهجرة الدولية والمفوضية العليا للاجئين ومدارس تعليم اللغة الإنجليزية يعملون بالتنسيق مع بعض البعثات الدبلوماسية الأجنبية،أصبحوا في السنوات الأخيرة غطاءً لدخول عملاء المخابرات الأجنبية بالعشرات إلى ليبيا بتأشيرات دبلوماسية وتأشيرات رجال أعمال حصلوا عليها بالتحايل.

الدباشي ختم :”مساعدة وزير الخارجية الأمريكي آن ويتكوسكي صرحت منذ أيام أن تركيز بلادها مؤخرًا كان في الجنوب الليبي، لأنها تعتقد أن بامكانها أن تقيم شراكات مهمة في تلك المنطقة. ولا شك أن ذلك أمر طبيعي بالنسبة للعمل الاستخباراتي لأن الجنوب بعيد عن تركيز الرأي العام الليبي والأجهزة الأمنية، وإقامة الشراكات أو بعبارة أوضح استقطاب المغفلين وتجنيد الأجانب أمرا سهلا في مكان تنعدم فيه السلطة الوطنية وينخفض فيه مستوى المعيشة وفرص العمل المربح”.

Shares