المعهد الدولي للديمقراطية: البيئة الانتخابية في ليبيا تعاني التشرذم وتأجيل الاستحقاقات

تقرير سويدي: البيئة الانتخابية في ليبيا تعاني التشرذم وتأجيل الاستحقاقات وتراجع الثقة العامة

ليبيا – تناول تقرير تحليلي صادر عن المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية في السويد طبيعة البيئة الانتخابية في ليبيا، وما تتسم به من تشرذم سياسي مزمن، واستمرار تأجيل الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي، إلى جانب تراجع ثقة الجمهور في العمليات الديمقراطية، في تقرير تابعته وترجمته صحيفة المرصد.

تأجيلات متكررة وشكوك في الانتقال الديمقراطي

وأوضح التقرير أن غياب الانتخابات الرئاسية والتشريعية منذ عام 2014 أسهم في انتشار الشكوك بشأن فرص الانتقال الديمقراطي، في ظل بيئة سياسية منقسمة وتأجيلات متكررة عمقت أزمة الثقة في المسار الانتخابي.

فجوة بين الخطاب الرسمي والسرديات الرقمية

وأشار التقرير إلى أن المعلومات الانتخابية تنتشر بسرعة عبر المنصات الرقمية، فيما يدور النقاش العام لحظة بلحظة، إلا أن التواصل المؤسسي غالبًا ما يواجه صعوبة في مواكبة هذا التسارع، ما يخلق فجوة بين الرسائل الرسمية والسرديات الرقمية سريعة الانتشار، ويتيح المجال أمام سوء الفهم والمعلومات المضللة للتأثير في التصورات العامة.

جهود مبكرة لتوحيد الفاعلين المعنيين

وبيّن التقرير أن أواخر عام 2023 شهدت جهودًا أولية لتوحيد عمل مفوضية الانتخابات، وهيئات تنظيم الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، ومدققي الحقائق، من أجل فهم هذه التحديات والاستجابة لها بشكل أفضل، وذلك بالتزامن مع استعداد ليبيا حينها للاستحقاقات الانتخابية البلدية.

المعلومات المضللة نتجت عن الارتباك أكثر من التنظيم

وأضاف التقرير أن تلك المناقشات المبكرة أظهرت أن كثيرًا من الروايات المضللة لم تكن نتيجة حملات تضليل منسقة، بقدر ما كانت ناجمة عن ارتباك حول الإجراءات الانتخابية وتأخر في التواصل الرسمي، وهو ما ظهر أيضًا خلال سلسلة ورش العمل والتبادلات التي نظمها المعهد بمشاركة أطراف مختلفة.

خارطة لانتشار المعلومات وإرشادات مشتركة

وأوضح التقرير أن هذا التعاون أفضى إلى رسم خارطة لكيفية انتشار المعلومات الانتخابية عبر الإنترنت، وتحديد المخاطر الرئيسية، والاتفاق على وسائل عملية لتحسين التواصل، إلى جانب إعداد إرشادات مشتركة تضمنت شرحًا للمصطلحات الشائعة، ومدونة سلوك لتشجيع السلوك المسؤول عبر الإنترنت خلال الفترات الانتخابية.

إطلاق منصة “فلتر” لرصد الخطاب الانتخابي

ولفت التقرير إلى أن المناقشات وحدها لم تكن كافية لمواكبة سرعة انتشار الخطابات على الإنترنت، ما دفع إلى تطوير حل عملي تمثل في إطلاق المنصة الرقمية “فلتر” لرصد النقاشات المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية على الإنترنت، وتحديد المعلومات المضللة أو المربكة، مع تقديم شروحات واضحة ومبسطة تستند إلى مصادر رسمية.

“فلتر” كجسر بين المؤسسات والجمهور

وأشار التقرير إلى أن عام 2025 شهد تحول “فلتر” إلى جسر بين المؤسسات والجمهور، إذ تمكنت المنصة من ترجمة القرارات الانتخابية الفنية إلى لغة بسيطة، ونقل مخاوف الجمهور وأسئلته المتكررة إلى سلطات الانتخابات، بما ساعد في تقليص الفجوة بين كيفية تواصل المؤسسات وكيفية تلقي الناس للمعلومات ومناقشتها عبر الإنترنت.

دعوة إلى تطوير التواصل المؤسسي

وأكد التقرير أن التدريب الموجه والتعاون المستمر ساهما في تعزيز قدرة مفوضية الانتخابات على رصد الخطابات عبر الإنترنت والاستجابة بشكل أسرع خلال الفترات الانتخابية الحساسة، معتبرًا أن التجربة الليبية تبرز ضرورة تكييف التواصل المؤسسي مع سرعة بيئات المعلومات الرقمية.

الحاجة إلى شروحات استباقية وهياكل مستدامة

وخلص التقرير إلى أن أساليب التواصل التقليدية، التي تتسم غالبًا بالبطء وشدة التحكم، لم تعد قادرة على مجاراة السرديات الإلكترونية سريعة التطور، ما يجعل التواصل الأكثر مرونة وسهولة في الوصول أمرًا ضروريًا. كما شدد على أهمية تقديم شروحات استباقية وواضحة ومبسطة للعمليات الانتخابية، إلى جانب تطوير آليات للرصد والتوضيح تخلق قناة تواصل ثنائية الاتجاه بين المؤسسات والجمهور، بما يضمن الاستمرارية والملكية المؤسسية على المدى الطويل.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares