السلامي: ليبيا تفتقر إلى حياة سياسية حقيقية والأحزاب بلا تأثير فعلي
ليبيا – قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات الليبية، مسعود السلامي، إن ليبيا تفتقر فعليًا إلى حياة سياسية حقيقية يمكن للأحزاب أن تمارس من خلالها دورًا فاعلًا، مبينًا أن المؤسسات الليبية تعاني من الهشاشة، وأن معظم الأحزاب نشأت في بيئة مضطربة تفتقد إلى الاستقرار والتنظيم المؤسسي.
غياب الرؤية والقاعدة الشعبية
وأوضح السلامي في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك” أن الكثير من الأحزاب لم تؤسس وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعروفة في الدول الأخرى، الأمر الذي جعلها متشابهة إلى حد كبير وتفتقر إلى الرؤية والبرامج الواضحة، إضافة إلى غياب القاعدة الشعبية الحقيقية لها.
وبحسب السلامي، فإن هذه الأحزاب لا تمتلك مقرات فاعلة أو هياكل تنظيمية واضحة، كما أن مساهمتها في الحياة السياسية والاجتماعية تكاد تكون محدودة، وتنحصر غالبًا في التصريحات الإعلامية وبعض الأنشطة غير المؤثرة.
تأثير محدود وارتباط بالأشخاص
وأشار إلى أن تأثير الأحزاب السياسية في ليبيا يكاد يكون معدومًا، وبعضها تأسس على أسس جهوية، حيث تتركز أحزاب في المنطقة الشرقية وأخرى في المنطقة الغربية، دون أن تكون هناك أحزاب ذات امتداد وطني شامل، بل إن تأثيرها يظل محدودًا ضمن البيئات الجغرافية التي تنشط فيها.
وأضاف السلامي أن أحزابًا ارتبطت بأشخاص بعينهم، سواء كانوا شخصيات اجتماعية أو سياسية أو أكاديمية، وبمجرد ابتعاد هذه الشخصيات تراجع حضور تلك الأحزاب أو اختفى تمامًا، مستشهدًا بحزب تحالف القوى الوطنية وغيره من الأحزاب التي تراجع تأثيرها خلال السنوات الأخيرة.
أيديولوجيات لا تتماشى مع المجتمع
كما أوضح السلامي أن بعض الأحزاب تبنت أيديولوجيات لا تتماشى مع طبيعة المجتمع الليبي، الذي وصفه بأنه مجتمع بسيط ومحافظ، الأمر الذي أدى إلى فشل الأحزاب ذات الطابع الأيديولوجي أو القومي أو الديني في كسب ثقة المواطن الليبي، خاصة أنها لم تنخرط بشكل حقيقي في معالجة هموم المواطنين ومشكلاتهم اليومية.
وأكد أن البيئة الاجتماعية والثقافية في ليبيا، بما تحمله من إرث قبلي وثقافة اجتماعية خاصة، ما تزال غير مهيأة لتقبل العمل الحزبي بالشكل التقليدي، موضحًا أن أغلب المواطنين لا يعرفون حتى بوجود العديد من هذه الأحزاب، فضلًا عن الانضمام إليها أو التفاعل معها.
غياب عن الأزمات والتحركات الشعبية
وشدد السلامي على أن الأحزاب السياسية في ليبيا لا تؤدي دورًا مؤثرًا في إدارة المشهد السياسي أو معالجة الأزمات القائمة، كما أنها غائبة عن التحركات الشعبية والقضايا المرتبطة بالمعيشة والفساد والأزمة السياسية عمومًا.

