محكمة شمال بنغازي تفسخ عقد «الخرافي» وتبطل حكم التحكيم الدولي وتلزم الشركة بتعويض ليبيا 15 مليار دينار
ليبيا – قضت محكمة شمال بنغازي الابتدائية، دائرة المدني الكلي، اليوم الخميس، بفسخ عقد المشروع الاستثماري السياحي المبرم عام 2006 مع شركة محمد عبدالمحسن الخرافي وأولاده، وإبطال حكم التحكيم الصادر في القضية، مع إلزام الشركة بتعويض الدولة الليبية بقيمة إجمالية تبلغ 15 مليار دينار.
وجاء الحكم في الدعوى المرفوعة من رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، بصفته الممثل القانوني للسلطة التنفيذية والشخص الاعتباري العام، ضد الشركة بشأن عقد إيجار قطعة أرض لإقامة مشروع استثماري سياحي.
المحكمة تؤكد اختصاص القضاء الليبي
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها صحة صفة حماد في إقامة الدعوى باعتباره ممثلًا للشخص الاعتباري العام وصاحب الولاية العامة، كما قررت اختصاص القضاء الليبي بنظر النزاع لارتباطه باستثمار عقاري داخل الأراضي الليبية وخضوعه للقوانين الوطنية.
وقضت المحكمة حضوريًا للمدعي وغيابيًا في مواجهة الشركة بفسخ عقد إيجار قطعة الأرض المبرم في 8 يونيو 2006 واعتباره كأن لم يكن، مع إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد.
15 مليار دينار تعويضات للدولة
وألزمت المحكمة الشركة بدفع تعويض مادي للدولة الليبية بقيمة 10 مليارات دينار عن الخسائر وما فات الدولة من كسب نتيجة الإخلال بالالتزامات التعاقدية وعدم تنفيذ المشروع.
كما قضت بتعويض أدبي قدره 5 مليارات دينار عن الأضرار التي قالت المحكمة إنها لحقت بسمعة الدولة الاستثمارية والاقتصادية وما ترتب على النزاع من أضرار اعتبارية.
إبطال حكم التحكيم الصادر عام 2013
وقضت المحكمة كذلك ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ 22 مارس 2013 بجميع أجزائه وآثاره، وعدم الاعتداد به داخل ليبيا وخارجها واعتباره كأن لم يكن، إضافة إلى إلزام الشركة بالمصاريف القضائية.
المحكمة: الشركة أخلت بالتزاماتها ولم تنفذ المشروع
وبحسب أسباب الحكم، ثبت للمحكمة من خلال المستندات والتقارير المقدمة في الدعوى إخلال الشركة بالتزاماتها الجوهرية، وعدم شروعها في تنفيذ المشروع رغم مرور سنوات طويلة على إبرام العقد، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمويله وتنفيذه ضمن المدد والاشتراطات القانونية والتعاقدية.
وأكدت المحكمة أن النزاع يتعلق بأرض ومنافع مملوكة للدولة الليبية واستثمار قائم داخل الإقليم الوطني، بما يجعل الولاية القضائية الليبية قائمة ويربط القضية بالنظام العام والسيادة الوطنية.
الحكومة: الحكم يحمي المال العام وحقوق الدولة
واعتبرت الحكومة المكلفة من مجلس النواب أن الحكم يؤكد تمسكها بحماية المال العام وصون ممتلكات الدولة وعدم التفريط في حقوقها، إلى جانب مواجهة أي إجراءات أو أحكام تحكيمية ترى أنها تمس السيادة الوطنية أو تخالف القواعد القانونية وحقوق الدولة في الدفاع والتقاضي.













