تحميل التدخل الأجنبي والإعلام الموجه والسياسيين مسؤولية الانقسام.. وانتقاد عودة مجلسي النواب والدولة إلى «مربع المماطلة»
ليبيا – قال المحلل السياسي حسام الدين العبدلي إن الأسباب الجذرية للانقسام الليبي عديدة، إلا أن أبرزها يتمثل في التدخل الأجنبي الذي أسهم، بحسب رأيه، في زيادة حدة الانقسام، ولا سيما بعض التدخلات العربية.
الإعلام الموجه وضرب النسيج الاجتماعي
وأضاف العبدلي، في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك»، أن الإعلام الموجه من الخارج كان سببًا رئيسيًا في انقسام البلاد وضرب النسيج الاجتماعي، ما أوصل ليبيا إلى حروب أهلية عدة، إلى جانب عدم تحمل السياسيين الليبيين مسؤولية قيادة البلاد إلى بر الأمان.
مسار الدستور وبداية الانقسام
وأوضح أنه كان من المفترض، بعد المؤتمر الوطني العام، تشكيل هيئة تأسيسية لصياغة الدستور الدائم، ثم إنشاء مؤسسات مستقرة، إلا أن التدخل الأجنبي والإعلام والإخلالات الأمنية أدت إلى ظهور مراحل وأجسام سياسية أخرى، من بينها مجلس النواب، ومن هنا بدأ الخلاف والانقسام بين طرفين، وفق قوله.
من الصخيرات إلى جنيف
وأشار العبدلي إلى تدخل بعثة الأمم المتحدة وأطراف دولية أخرى وإجبار الليبيين على الدخول في حوارات، بدءًا من حوار الصخيرات في المغرب، الذي حدد صلاحيات مجلس النواب وأنشأ مجلس الدولة بعد إقصاء أعضاء قال إن لديهم مواقف متطرفة.
وأضاف أن هذه الأجسام بدأت منذ ذلك الوقت في تمديد بقائها، وصولًا إلى اتفاق جنيف الذي أفرز حكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة بعد حكومة الوفاق، فيما لا تزال ليبيا تعاني انقسامًا سياسيًا وعسكريًا ومؤسساتيًا.
بلاد منهكة وتدخل يستغل المسؤولين
وقال العبدلي إن البلاد منهكة اقتصاديًا ومن مختلف النواحي، وإن التدخل الإقليمي والأجنبي كان من أسباب وصولها إلى هذا الوضع.
وأكد أن التدخل الخارجي يؤدي دورًا مهمًا في الأزمة السياسية، وأن كثرة المبادرات والتدخل الدولي لم يوفرا مناخًا جيدًا، بالتوازي مع سوء أداء مسؤولين ليبيين لا يضعون المصلحة الوطنية في مقدمة أولوياتهم.
وأضاف أن الوضع القائم سمح للخارج باستغلال المسؤولين، حتى أصبح الليبيون «منزوعي الإرادة» ولا يعرفون من يسقطون أو على من يتظاهرون، محملًا كل مسؤول ليبي جزءًا من اللوم.
مبادرتا بولس و4+4
وأوضح العبدلي أن المبادرتين المطروحتين حاليًا هما مبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ومبادرة «4+4» التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة.
واعتبر أن مبادرة بولس ليست منفصلة عن اتفاق «4+4»، وأن كلًا منهما تكمل الأخرى، مؤكدًا حاجة ليبيا إلى مبادرة تدفعها إلى الأمام وتكسر حالة الجمود السياسي.
أكثر من 101 عضو وافقوا على الاتفاق
وقال العبدلي إن على مجلسي النواب والدولة إعادة النظر في اتفاق «4+4» في ضوء المستجدات، مشيرًا إلى رفض مجلس الدولة مسودة الاتفاق، مقابل ترحيب رئاسة مجلس النواب بها، وموافقة أكثر من 101 عضوًا عليها، ما يعني، بحسب رأيه، أن مجلس النواب يعد موافقًا على الاتفاق.
العودة إلى مربع 6+6
ورأى أن اتفاق «4+4» يعالج أبرز المشكلات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية وترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، إلا أن المسار عاد إلى المربع الأول، المتمثل في لجنة «6+6» والمماطلة.
واعتبر العبدلي أن ذلك يثبت رغبة مجلسي النواب والدولة في تقاسم السلطة، سواء عبر مبادرة بولس أو اتفاق «4+4»، مؤكدًا أن الأجسام التي توصف بالوطنية أصبحت محل انتقاد أمام الليبيين، وأنها تعلن رغبتها في الوصول إلى الانتخابات بينما لا تثبت أفعالها ذلك، واصفًا الأمر بالمؤسف.

