54.4 مليون دولار لمسحوق الحليب.. تقرير يرصد فرص الصناعة المحلية

فرص تصنيع الألبان والعصائر تختبر قدرة ليبيا على منافسة الواردات

ليبيا – تناول تقرير اقتصادي نشره موقع «أهرام أونلاين» المصري الناطق بالإنجليزية فرص التصنيع الغذائي في ليبيا في مجالي منتجات الألبان والعصائر، في ظل اعتماد السوق المحلية على كميات كبيرة من الواردات.

وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد وترجمت أبرز ما ورد فيه، أن القدرات التصنيعية الجديدة المؤمل إطلاق إنتاجها في مدينة بنغازي ستختبر مدى إمكانية تلبية جزء أكبر من الطلب المحلي على هذه المنتجات من داخل ليبيا.

واردات بملايين الدولارات خلال 2024

ووفقًا للتقرير، صدرت نيوزيلندا إلى ليبيا خلال 2024 ما قيمته نحو 47.9 مليون دولار من مسحوق الحليب عالي الدسم، فيما صدر الاتحاد الأوروبي مسحوق الحليب منخفض الدسم بقيمة تقارب 54.4 مليون دولار، ووردت مصر حليبًا سائلًا منخفض الدسم بقيمة 6.2 مليون دولار.

وأضاف أن الجانب المصري ورد أيضًا حليبًا وقشطة كريمة عالية الدسم بقيمة 6.5 مليون دولار، فيما شكلت العصائر جانبًا آخر مهمًا، إذ صدرت مصر إلى ليبيا خلال العام نفسه ما قيمته 5.2 مليون دولار من فئة عصائر الفاكهة الأحادية المصنوعة من نوع واحد من الفواكه.

وبلغت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي من عصير العنب إلى ليبيا قرابة 4.9 مليون دولار، إضافة إلى ما يزيد قليلًا على مليوني دولار من عصير البرتقال غير المجمد، مع تأكيد التقرير أن هذه الأرقام تخص فئات جمركية محددة ولا تمثل تقديرًا شاملًا لسوق الألبان والعصائر.

مساحة للمنافسة المحلية وتحديات في التكلفة والجودة

ورأى التقرير أن هذه الأرقام تعكس حجم الطلب القائم في ليبيا على هذه المنتجات، بما يترك للمصنعين المحليين مجالًا ملموسًا للمنافسة، غير أن التحدي الأكبر يتمثل في قدرتهم على مضاهاة الواردات من حيث التكلفة والجودة، في ظل محدودية الاهتمام بقطاع التصنيع.

وأشار إلى أن أهمية هذا القطاع ترتبط بحجم المنتجات الخام أو الوسيطة التي يمكن تحويلها إلى سلع نهائية داخل البلاد، موضحًا أن الألبان تتطلب عمليات فحص ومعالجة وتعبئة، بينما يمكن تحويل الفواكه إلى عصائر أو مركزات، إلى جانب منتجات أخرى تحتاج إلى الطحن والتخزين وضبط الجودة والتوزيع.

وأضاف أن المصنعين الليبيين لا يشترط عليهم توفر مدخلات محلية لكل منتج، إذ يمكن الاستمرار في استيراد مسحوق الحليب والمركزات والمكونات الأخرى، مع تنفيذ مزيد من عمليات التصنيع والتعبئة والتخزين والتوزيع محليًا، بما ينقل جزءًا من سلسلة القيمة إلى داخل ليبيا.

الجدوى الاقتصادية والبنية التحتية تحسم النجاح

وأوضح التقرير أن نجاح هذا التوجه يعتمد على الجدوى الاقتصادية لكل فئة من المنتجات، في ظل اختلاف القاعدة الزراعية والوضع المالي والبنية التحتية في ليبيا، مع بقاء الفكرة الأساسية قائمة على إمكانية تعزيز الأمن الغذائي ومرونة الإمدادات في مراحل ما بعد الإنتاج الزراعي.

وأشار إلى أن الألبان الطازجة واللحوم والعديد من الأغذية الأخرى ما تزال بحاجة إلى سلسلة تبريد، فيما قد تسهم تقنية المعالجة الحرارية الفائقة لبعض المنتجات والمشروبات في تسهيل التخزين خارج مدينة بنغازي، إذا بقيت تكاليف الإنتاج والتوزيع تنافسية.

الإنتاج المحلي لا يعني الربحية تلقائيًا

وشدد التقرير على أن أرقام التجارة لا تعني بالضرورة أن إنتاج هذه السلع محليًا سيكون مربحًا، إذ قد يظل المصنعون بحاجة إلى استيراد مسحوق الحليب والمركزات ومواد التعبئة والتغليف والآلات وقطع الغيار، بينما تؤثر تكاليف الطاقة والصيانة والاستخدام والتوزيع في تكلفة الوحدة.

واختتم بالإشارة إلى أن السلع المستوردة تأتي من منتجين راسخين يمتلكون مصانع أكبر وسلاسل إمداد أكثر تطورًا، ما يعني أن استبدال الواردات يتطلب قدرة الإنتاج المحلي على المنافسة في هذه الجوانب مجتمعة ومن دون تجزئة.

ترجمة المرصد – خاص