عقيل: باشاآغا أمير حرب يملك ميليشيا خاصة.. والميليشيات هم من يحددون مصير مرتزقة تركيا السوريين

ليبيا – اعتقد رئيس حزب الائتلاف الجمهوري والمحلل السياسي عز الدين عقيل أن المنهجية التي اتبعتها ستيفاني وليامز خاطئة كليًا، لأن كل الدول التي استعادت هيبتها وعاد إليها السلام والاستقرار لم تتبع هذه الآلية أبدًا، بل كانت تقوم على جمع أمراء الحرب للتفاوض لوضع اتفاق سلام وفرض التزامات عليهم في مسألة نزع السلاح وتفكيك المليشيات وعودة منظومة الأمن القومية، سواء كانت الأمنية أو العسكرية.

عقيل قال خلال مداخلة عبر برنامج “بانوراما” الذي يذاع على قناة “ليبيا الحدث” أمس الثلاثاء تابعته صحيفة المرصد: إن البعثة لم تشرك أمراء الحرب اطلاقًا، واختارت بعض المقترحات التي جاءت بها من الدول الخارجية لاختيار لجنة الـ 75.

وأردف: “العالم يتدخل لنفس السبب، وهو الذي يحدد من هم أمراء الحرب، وهو بالتأكيد له معايير في هؤلاء الذين يسيطرون على مساحات جغرافية مهمة وعلى منشآت اقتصادية كبيرة ومناطق ذات صفة عرقية في كل النزاعات المسلحة، هناك مليشيات صغيرة تترك لأمير حرب رئيسهم مشارك في الاجتماع، على أن يقوم هو بتفكيك تلك المليشيات، الهيكلية وطبيعة الاجتماع ذاته له أهمية”.

وتابع قائلًا: “باشاآغا الآن ليس موجودًا، وكذلك المشري، ولا أستطيع القول إنه لا يملك مليشيا بشكل مباشر ولا يمكن تسميته أمير حرب، ربما يقود تيارًا أو جزءًا منه يملكه بدعم من بعض الدول الاقليمية، وربما ينسق مع الجماعات وله تأثير عليها، لكن هذه الجماعات أعتقد أنها مستقلة بشكل كبير، وأمراء الحرب المباشرون الذين يقودون جماعات مسلحة يجب أن يستهدفوا بنزع السلاح وتفكيك ميليشياتهم، باشاآغا منهم فهو يملك مليشيا مباشرة وربما لديه مليشيات أخرى لا نعلمها، وإذًا ما الذي اوصله ليكون وزيرًا للداخلية، هو بالفعل من أمراء الحرب فمدينته وبعض الضغوط المرتبطة بميليشياتها تنال الحصة في المنصب، والأمم المتحدة هي من تحدد”.

ورد على سؤاله عن مدى سلامة الحل في حال كان من خلال أمراء الحرب كاتفاق الطائف في لبنان والتي ما زالت تعاني معه، مشيرًا إلى أن الوضع في لبنان مختلف؛ لأن حزب الله كان من منتجات الطائف نفسه، وإن كان هناك خلل فهو ليس بالاتفاق بل لأنه سمح لحزب الله، على حد قوله.

ولفت إلى أنه في السابق تم إجراء ثلاث عمليات انتخابية ولم تنقذ ليبيا من الوقوع في الانقسام والفشل والحروب؛ لأن العنصر الأساسي في عملية صناعة الشر وتضخيمه، وهو السلاح الضار والمنفلت والجماعات المسلحة التي ما زالت موجودة في ظل عدم اهتمام المجتمع الدولي لهذا المسار.

واعتبر أن المجتمع الدولي هو من أنقذ هذه الجماعات المسلحة في الحرب الأخيرة وحتى هذه اللحظة التي عادوا فيها أقوى، سواء على مستوى امتلاك الأموال أو العلاقات الدولية التي أصبحت أكثر تعقيدًا، وهو الذي منحها اتفاقيات كبيرة مع دولة بمستوى تركيا، بالإضافة لتطور سلاحهم النوعي بشكل كبير، بالتالي في حال شن الحرب ستصبح حرب دولية.

عقيل قال: إن هذه الجماعات المسلحة تطورت وتعقدت بشكل كبير بعد انسحاب الجيش وفشل ما أسماها بـ “الحرب على طرابلس”، ما وضع الملف الليبي أمام مأزق كبير بسبب وجود “مليشيات فجر ليبيا” التي كانت تجمعًا انتهازيًا لمجموعة كبيرة من الجماعات المسلحة، معتقدًا أن وليامز وقعت في مأزق كبير جدًا؛ لأنها لم تنتبه لمسار جمع أمراء الحرب حول مائدة التفاوض والتوقيع على اتفاقية لنزع السلاح بشكل سلمي.

ورأى أن الأسئلة التي طرحت على المرشحين خلال اجتماعات جنيف كانت تعجيزية كعودة المهجرين والنازحين وهم على علم بأن نزع السلاح وتفكيك المليشيات سيكون الباب الأضخم والأكبر الذي سيرجع به المهجرون لبيوتهم من جديد، كما طرحت أسئلة أخرى تتعلق بحقوق الإنسان في ليبيا المضروبة بوجود الجماعات المسلحة التي تختطف وتقتل وتمارس الفساد وتتاجر بالعملة المحلية وتحاصر البنوك.

وأضاف: “عندما طرح عليهم أسئلة عن مكافحة الفساد الكل أصبح يتهرب، وما من مرشح قال أن وجود أمراء الحرب والذي قال عنهم باشاآغا والذي هو نفسه واحد منهم ربما من كبارهم، أنهم يتدخلون بشكل كبير في القرار السياسي والاقتصادي. يبدو أن لديهم تعليمات أن الحديث عن المليشيات ممنوع أو أنهم خائفون، ومنهم من هم من المؤدلجين الذين يعتبرون أنفسهم جزءًا من هذه المليشيات المسلحة، الحديث خلال الجلسة لم يكن شفافًا، أمراء الحرب هم أول من يصنعون حكومة استقرار؛ لأنهم سيسلمون سلاحهم وتتفكك على أيديهم ميليشياتهم، وهي من ستعدهم بإعادة تسريحهم وإدماجهم في المجتمع بشكل محدد”.

وعلق على اجتماعات لجنة 5+5 متوقعًا أن تكون فكرة جاءت بتواطؤ المجتمع الدولي مع الاخوان، لافتًا إلى أن اللجنة افترضت أن هناك جيشين يتصارعان وفي حالة حرب في غرب وشرق البلاد وهذا محض افتراء بحسب قوله؛ لأن الموجود في غرب البلاد مليشيات لهذا جاءوا بـ 5 عسكريين افتراضين ليس لهم أي وجود في سلسلة القيادة، ولهذا السبب تعاني اللجنة الأمرين، على حد قوله.

كما استطرد قائلًا: “القضايا كنزع السلاح وتفكيك المليشيات لو مرت على بالهم وأدرك المليشيات أنهم موجودون في خيالهم لجاءوا وقطعوا رؤوسهم، ولتصبح لجنة 5+5 فعالة تحتاج لاتفاق سلام يوقعه أمراء الحرب ويحددون به آليات نزع سلاحهم وتفكيك ميليشياتهم، فعملية نزع وتفكيك السلاح هي عملية معقدة وكبيرة”.

وقال: “خروج المحتل التركي. من هو؟ الضباط العسكريين الأتراك ومعهم المليشيات السورية وهؤلاء، إياك ان تعتقد أن السراج ومعيتيق وخالد المشري يحتكم على مرتزق واحد من هؤلاء، هم موجودون في معسكرات جلهم في مصراتة سلاحهم منزوع ومحتفظ بهم لأي معركة قادمة، المليشيات وأمراء الحرب هم من يحددون مصير المرتزقة، والأموال التي تدفع ودفعت للأتراك هي باسم مليشيات، بالتالي ما لم يوافق أمراء الحرب على خروج هؤلاء المرتزقة لن يخرجوا أبدًا. كل القضايا الرئيسة في يد أمراء الحرب ما لم يكون لهم مسار مختلف بعيدًا عن مسار 5+5 الذي يعد مسارًا أكثر عقمًا”.

ونوّه إلى أن لجنة 5+5 تحتاج لثلاث نقاط، الأول قرار أممي لإيجاد مسار لأمراء الحرب وتوقيع اتفاق سلام بإقرار آليات خاصة لتفكيك السلاح ونزع المليشيات، ثانيًا أن تكون هناك التزامات دولية واضحة ومحددة ووجود ضمان من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاق الخاص بنزع السلاح وتفكيك المليشيات، ثالثًا أن تكون هناك بعثة أممية ليست سياسية وخبراء من القبعات الزرق، على حد تعبيره.

واعتقد أن مسألة نزع السلاح وتفكيك المليشيات هو أكبر من قدرة 10 ضباط لهم سنوات لم يتدربوا ولم يعودوا للحياة العسكرية بالكامل، خاصة أعضاء لجنة 5+5 الذين من الغرب، فهم لم يعودوا لأي عملية تأهيل عسكري صحيحة وفقًا لقوله. بالتالي هذا المسار يحتاج لخبراء على مستوى إدارة حفظ السلام في الأمم المتحدة التي لديها آلاف السجلات والمراجع والأدوات والإمكانيات في موضوع إدارة المفاوضات الخاصة بأمراء الحرب ونزع السلاح وتفكيك المليشيات.

عقيل شدد على ضرورة أن تقوم القيادة العامة بجلب مندوبين من البعثة للاجتماع مع مستشاري الجيش وضباط من القبعات الزرق الذين شاركوا في عمليات نزع السلاح للوصول لرسائل مهمة لمستشاري المؤسسة العسكرية، حول البنى التحتية المهمة والعلمية والمعرفية لنزع السلاح وتفكيك المليشيات.

وتابع: “كل الذي أراه أمامي عملية وضع العربة أمام الحصان، لا يعنيني من تكلموا وبرامجهم، سأنتظر من سيأتي للرئاسي والحكومة وسنرى إن كان هذا الرجل سيأخذ أول واجباته، أكرر أن المجتمع الدولي أهمل جمع أمراء الحرب حول مائدة للتفاوض من أجل نزع السلاح وتفكيك المليشيات وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وإن فعل هذا أنا شخصيًا كصاحب رأي سأدعمه وأشجع الحكومة والسلطة على ذلك، لكن إن وجدناه كالسابق يدعم ويدلل المليشيات والسلاح والأتراك سنستمر بدورنا المعارض، ولا يعنيني ما يجري في جنيف بل يعنيني غنيوة وغيره”.

وزعم أن المجتمع الدولي هو سبب المصائب التي حلت على ليبيا وإن تخلى عن الحكومة فستعاني الأمرين؛ لأن من يحكمها هم المليشيات، مشيرًا إلى أن صناعة النفوذ الحكومي تحتاج لتدخل كبير من المجتمع الدولي للتخلص من المليشيات واستعادة المؤسسة العسكرية لسابق حكمها.

واختتم حديثه مؤكدًا على أن القائد العام للجيش لن يمانع توحيد الجيش في حال وجدت معايير وخطوات حقيقية ضمن تنازلات للمؤسسة العسكرية، بحيث تصبح القيادة العامة أكثر تمثيل لتكون بالفعل مؤسسة عسكرية تلتزم باختصاصاتها العسكرية بعيدًا عن السياسة.

Shares