ما الذي يمكن أن يخبرنا به الجسم الكوني “أروكوث” عن تكوين نظامنا الشمسي؟

إنجلترا – كشفت دراسة جديدة أجراها علماء في معهد الأبحاث الجنوبي الغربي عن اكتشاف رائع حول أروكوث، وهو جسم عابر لنبتون مكون من بقايا أحد الكواكب في المجموعة الشمسية.

واشتهر أروكوث باسم كويكب رجل الثلج، عقب اكتشافه من قبل مسبار New Horizons في يوم رأس السنة الجديدة عام 2020.

ويبدو أن فصي أروكوث تتخللهما تلال، يبلغ عرض كل منها نحو خمسة كيلومترات (3.1 ميل). وتلك التلال التي تعطي الفصوص مظهرا يشبه التوت قليلا، تشترك تقريبا في نفس الشكل والحجم واللون والعاكسية (Albedo ) أو كما تعرف بالوضاءة أو البياض، وهي الضوء المنعكس على الأرض.

ويشير هذا التشابه بقوة إلى أن التلال عبارة عن أجسام متباينة ذات أصل مشترك، وقد تجمعت معا في مرحلة ما لتشكل أجزاء كبيرة من الفصين لجسم أروكوث الذي يبلغ عرضه 18 كيلومترا (11.2 ميلا).

ويقول الدكتور ويل غراندي، الباحث المشارك في مهمة New Horizons من مرصد لويل في بيان: “إنه لأمر مدهش أن نرى هذا الجسم محفوظا جيدا لدرجة أن شكله يكشف بشكل مباشر عن تفاصيل تجميعه من مجموعة من وحدات البناء المتشابهة جدا بعضها مع بعض”.

أروكوث هو كوكب صغير يقع في حزام كايبر، وهو امتداد واسع من الفضاء خلف نبتون يحتوي على بقايا بناء النظام الشمسي المتبقية من تكوين جوارنا الكوني.

ونظرا لأنه يُعتقد أن مثل هذه الكواكب المصغرة تتجمع معا ببطء وتشكل في النهاية الكواكب التي نراها اليوم، فإن العلماء مهتمون جدا بدراسة خصائص هذه الأجسام.

وأدرك الفريق أن فصي أروكوث يشيران بقوة إلى “نموذج عدم الاستقرار المتدفق” للتكوين، حيث تسمح الاصطدامات الخفيفة جدا التي تحدث بسرعة بضعة أميال فقط في الساعة، للأجسام الأصغر بالتراكم إلى أجسام أكبر.

ويفتح البحث الجديد أسئلة جديدة، في المقام الأول حول “اللبنات الأساسية” شبه المنتظمة التي تشكل الفصوص الفردية.

وقال آلان ستيرن، الباحث الرئيسي في مهمة New Horizons والباحث الرئيسي في دراسة جديدة حول هذا الاكتشاف، في البيان: “إن أوجه التشابه، بما في ذلك الأحجام والخصائص الأخرى لهياكل تلال أروكوث، تشير إلى رؤى جديدة حول تكوينها. إذا كانت التلال تمثل بالفعل وحدات بناء الكواكب الصغيرة القديمة مثل أروكوث، فإن نماذج تكوين الكواكب الصغيرة ستحتاج إلى شرح الحجم المفضل لهذه الكتل البنائية”.

وتدعم هذه النتائج في الواقع نموذج عدم الاستقرار المتدفق في المقام الأول، ما يشير إلى أن الأجسام تراكمت بلطف لتشكل أروكوث عند الحد الأدنى من سرعات الاصطدام في منطقة معينة من السديم الشمسي التي تتعرض لانهيار الجاذبية.

وقال آلان ستيرن، الباحث الرئيسي في مهمة New Horizons والباحث الرئيسي في الدراسة الجديدة في البيان: “يمكن للأحجام والخصائص الموحدة للتلال أن تعيد تعريف فهم تكوين أروكوث”. وشدد على أنه إذا كانت هذه التلال تعكس بالفعل اللبنات الأساسية للكواكب المصغرة القديمة مثل أروكوث، فقد يحتاج العلماء إلى إعادة التفكير في النظريات حول تكوين الكواكب المصغرة بشكل عام.

نُشرت الورقة البحثية حول هذه النتائج في مجلة The Planetary Science.

المصدر: سبيس

Shares