احميد: جمع السلاح في غرب ليبيا أهم من أي مبادرات سياسية

احميد: غياب مشروع واضح للتغيير بعد 2011 أطال الأزمة السياسية في ليبيا

ليبيا – قال المحلل السياسي إدريس احميد إن من أبرز الأسباب التي جعلت ليبيا تستمر في أزمتها السياسية لسنوات طويلة، غياب رؤية حقيقية أو مشروع واضح للتغيير بعد عام 2011.

غياب قيادة للمرحلة الانتقالية

وأوضح احميد في تصريح لوكالة “سبوتنيك” أن التدخل الذي حدث في ليبيا جاء استجابة لمصالح وتوجهات دولية، بالتزامن مع وجود رغبة شعبية في التغيير، إلا أن المشكلة الأساسية تمثلت في غياب قيادة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية وقيادة مشروع التغيير بشكل منظم.

وأضاف أن المجلس الوطني الانتقالي ترك السلطة وسلمها إلى أطراف لا تعي طبيعة المسار السياسي، ولا تدرك أن البلاد ستدخل في أزمة حقيقية، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف سيطرت على المشهد السياسي بالتزامن مع رفض عدد من الثوار تسليم السلاح إلى الدولة، نتيجة دخول أيديولوجيا الإسلام السياسي إلى المشهد.

انتشار السلاح واتساع الانقسام

ولفت احميد إلى أن انتخابات السابع من يوليو شهدت مشاركة لافتة تجاوزت مليوني ناخب، غير أن نتائج الانتخابات داخل المؤتمر الوطني العام تعرضت للسيطرة والتأثير، ما ساهم في اتساع حالة الانقسام السياسي وانتشار السلاح بشكل أكبر، وصولًا إلى مناطق ما تزال متمسكة به حتى الآن، إلى جانب ظهور تشكيلات مسلحة مدعومة من الخارج واستمرار هذا الواقع لسنوات.

رؤى أممية مختلفة

وأوضح أن البعثة الأممية دخلت لاحقًا إلى المشهد الليبي، إلا أن كل مبعوث أممي جاء برؤية مختلفة دون وضع أسس حقيقية وواضحة لحل الأزمة الليبية بشكل جذري.

وأكد أن حجم التدخل الدولي والانقسام داخل مجلس الأمن الدولي ساهما في تعقيد الأزمة، موضحًا أن ليبيا تُركت لمشكلاتها رغم كثرة الحديث عن الحلول والمبادرات السياسية.

تدخلات خارجية ومصالح خاصة

وأضاف احميد أن الانقسام الدولي والتدخلات الخارجية أثرا بشكل مباشر على بعض الأطراف، بهدف تأخير قيام الدولة واستمرار حالة الفوضى.

ورأى أن التدخل الدولي منذ عام 2011 كان يهدف في البداية إلى إسقاط النظام، لكن بعد ذلك بدأت كل دولة تتدخل في ليبيا وفقًا لمصالحها الخاصة، الأمر الذي أدخل البلاد في أزمة حقيقية ومعقدة.

جمع السلاح أولوية

كما رأى احميد أن الأولوية بعد كل هذه السنوات من انطلاق الثورة الليبية يجب أن تكون لجمع السلاح، خاصة في غرب ليبيا، من المجموعات المسلحة التي أصبحت أقوى من الحكومات نفسها، وباتت تسيطر على المشهدين السياسي والاقتصادي.

وأشار إلى أنه في حال وجود مبادرات دولية جادة، فإن الخطوة الأهم يجب أن تتمثل في جمع السلاح، معتبرًا أن هذا الملف أكثر أهمية من أي مبادرات سياسية، لأن الحكومات التي جاءت عبر تلك المبادرات لم تتمكن من السيطرة على التشكيلات المسلحة.

وشدد على أن المسار الأهم في المرحلة الحالية هو المسار العسكري والأمني، والتركيز على جمع السلاح، أو الاتجاه نحو تسليم السلطة إلى المؤسسة العسكرية، في ظل غياب الرؤية السياسية الواضحة.

Shares