تقريران: إعادة افتتاح المتحف الوطني بطرابلس تعيد السرايا الحمراء إلى الواجهة بعد 14 عاماً من الإغلاق
ليبيا – سلط تقريران ميدانيان نشرتهما وكالة الأنباء الفرنسية وصحيفة “العربي الجديد” القطري الضوء على إعادة افتتاح المتحف الوطني في العاصمة طرابلس، مؤكدين عودة “قلعة السرايا الحمراء” بحلة جديدة تتيح للزوار رحلة عبر التاريخ الليبي من رسوم الكهوف والآثار اليونانية والرومانية إلى كنوز العهد العثماني، بوصفها فرصة لإعادة اكتشاف تراث يتجاوز الانقسامات.
رحلة عبر التاريخ الليبي داخل السرايا الحمراء
وبحسب التقريرين، يبدأ الزوار بمجرد عبور عتبة القلعة التاريخية في قلب طرابلس جولة تعريفية بالإرث المشترك، مع عرض مقتنيات تمتد من عصور قديمة إلى مراحل تاريخية لاحقة، في متحف اعتُبر نافذة لجيل الشباب على التاريخ الوطني.
شهادات زوار: “كأنني سافرت إلى زمن آخر”
ونقل التقريرين عن طالبة الهندسة المعمارية بجامعة طرابلس نرمين الميلادي (22 عاماً) قولها: “منذ أن دخلت إلى المتحف وأنا أشعر كأنني سافرت إلى مكان آخر أو زمن آخر”. كما نقل عن شقيقتها آية، طالبة الماجستير في التصميم الداخلي (26 عاماً)، إشادتها بتوزيع القاعات والإضاءات والمعايير التصميمية، إضافة إلى الوسائل التفاعلية ومراعاة سهولة التنقل لذوي الحاجات الخاصة، معتبرة أن إعادة افتتاح المتحف “تعني أن العاصمة طرابلس بدأت تستعيد روحها”، وأنه “رمز للتاريخ وعودته مؤشر استقرار”.
افتتاح 12 ديسمبر وترميم بنحو 6 ملايين دولار
وأشار التقريرين إلى أن افتتاح المتحف جرى في 12 ديسمبر الماضي، وأن حكومة الدبيبة استثمرت ما يناهز 6 ملايين دولار في ترميم الموقع والمناطق المحيطة به.
وحدة العائلة والتعليم: من مريم إلى فاطمة الفقي
ونقل التقريرين عن الطفلة مريم (6 سنوات) تعليقها على ما شاهدته من تماثيل رومانية وسيوف وبنادق تركية تعود إلى القرن السادس عشر وحيوانات محنطة في قسم التاريخ الطبيعي، قائلة إنها جاءت “لتتعرف على تاريخنا”. كما نقل عن والدتها سارة المعتمد (34 عاماً) قولها إنها تأمل أن تدرك ابنتها أن ليبيا ليست “من دون تاريخ أو حضارة”. وأشارت المعلمة فاطمة الفقي (48 عاماً) إلى أنها رافقت طالبات ثانوي لتعريفهن بالتاريخ، لافتة إلى الفارق الكبير بين المتحف القديم الذي زرته قبل 30 عاماً والمتحف الذي تعيد اكتشافه اليوم.
سنوات الإغلاق وإنقاذ القطع الأثرية
وقال عضو مجلس إدارة مصلحة الآثار محمد فكرون، وفق ما أورده التقريرين، إن المتحف مرّ “بفترة عصيبة” خلال 14 عاماً من الإغلاق، وتم نقل القطع الأثرية إلى أماكن آمنة خوفاً من النهب والتخريب، مع تخصيص غرفة لسيبتيموس سيفيروس، إضافة إلى غرفة لعرض قطع مسروقة تم استعادتها، مشيراً إلى تعاون مع البعثة الفرنسية ومؤسسة ألف في أعمال الدراسات والجرد والتدريب.
الممر السري داخل نظام التكييف
وتطرق التقريرين إلى عملية سرية في ربيع 2011 لحماية المقتنيات، مشيرين إلى أن مديرة المتحف فتحية عبد الله كانت من بين القلائل الذين يعرفون مواقع غرف مسوّرة خُزنت فيها الكنوز لأكثر من عقد، فيما قاد مفتش الآثار رمضان الشيباني خطة لإخفاء أكبر عدد ممكن من القطع، بعد مشاهدته نهب متحف القاهرة في تلك الفترة وخشيته من تكرار السيناريو. وذكر التقريرين أن فريقاً من 10 أفراد نقل قرابة 350 تمثالاً ونحو ألفي قطعة من الذهب والفضة والبرونز إلى ممر صيانة ضيق داخل نظام تكييف الهواء، ثم أُغلق مدخله بجدار طابوق وطُلي بالجص، مع إنشاء “مكتب وهمي” للتمويه.
غياب التكريم للمجموعة التي أنقذت الكنوز
وبحسب التقريرين، لم يتلق أفراد المجموعة التي نفذت عملية الإخفاء دعوات لحفل الافتتاح، ولم تُسجّل أي جهة رسمية منذ 2011 اعترافاً بالمجموعة الأصلية، فيما نقل التقريرين عن أحد أفرادها فتحي الخويلدي قوله إنهم لم يطلبوا مكافأة، لكنهم لم يتلقوا حتى “شهادة رمزية” تقديراً لعملهم.
المرصد – متابعات




