الفنيش: الأزمة الليبية دخلت مرحلة إعادة ترتيب موازين القوى داخل طرابلس

الفنيش: الأزمة الليبية دخلت مرحلة إعادة ترتيب موازين القوى داخل طرابلس

ليبيا – قال المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش إن التطورات الأخيرة في المشهد السياسي الليبي تشير إلى دخول الأزمة مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوى داخل العاصمة، في ظل تداخل المسارين السياسي والأمني في تحديد مستقبل السلطة التنفيذية.

ترحيب المنفي ومبادرة حماد
وفي تصريح خاص لموقع “إرم نيوز”، أشار الفنيش إلى أن ترحيب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بمبادرة رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، الداعية إلى إطلاق واستئناف حوار ثلاثي يفضي إلى تشكيل حكومة موحدة، جاء في توقيت يتزامن مع تصاعد خطاب التهديد من بعض التشكيلات المسلحة في طرابلس ضد حكومة عبد الحميد الدبيبة، وهو ما يعكس أن المشهد الليبي يتحرك على أكثر من مستوى في آن واحد.

المبادرة تتجاوز المسار السياسي الظاهر
وأضاف الفنيش أنه في ظاهر الأمر تبدو هذه المبادرة محاولة لإحياء المسار السياسي عبر حوار ليبي – ليبي يقود إلى حكومة توافقية تمهد الطريق لإجراء الانتخابات. واستدرك قائلاً إن القراءة الأعمق للمشهد توحي بأن ما يجري يتجاوز مجرد مبادرة سياسية، ليعكس في جوهره محاولة لإعادة ترتيب الخريطة السياسية والأمنية في طرابلس، حيث باتت شرعية الحكومات لا تستند فقط إلى الاعتراف الدولي أو المرجعيات الدستورية، بل أيضاً إلى موازين القوة على الأرض وشبكات التحالف داخل المنظومة الأمنية والعسكرية.

إعادة تموضع للمجلس الرئاسي
وشدد الفنيش على أنه من هذا السياق يمكن فهم ترحيب المجلس الرئاسي بالمبادرة باعتباره محاولة لإعادة تموضع سياسي للمجلس في قلب أي تسوية محتملة، خصوصاً في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية لكسر حالة الجمود السياسي.

دلالات طرح سرت وبنغازي وغدامس
وبيّن أن طرح مدن مثل سرت أو بنغازي أو غدامس لاستضافة الحوار يحمل دلالات سياسية ورمزية، تعكس رغبة في نقل مركز النقاش الوطني بعيداً عن الاستقطاب الحاد داخل العاصمة.

البعد الأمني حاضر في قلب الأزمة
وأشار إلى أن التصعيد الصادر عن بعض القوى المسلحة في طرابلس ضد حكومة الدبيبة، إلى جانب لقاءاته بقيادات عسكرية وأمنية واجتماعية من مدينة الزاوية، يكشف عن البعد الأمني العميق للأزمة الليبية، وهو البعد الذي ظل منذ عام 2011 أحد العوامل الحاسمة في رسم ملامح السلطة.

معركة الشرعية لا تُحسم داخل المؤسسات فقط
وأضاف الفنيش أن دخول التشكيلات المسلحة على خط الصراع السياسي بخطاب مباشر يلوّح بإخراج حكومة من العاصمة، يعكس حقيقة أن معركة الشرعية في ليبيا لا تُحسم داخل المؤسسات وحدها، بل أيضاً في ميدان النفوذ الأمني والعسكري.

استبعاد نهاية وشيكة لحكومة الدبيبة
وختم الفنيش حديثه بالتأكيد على أن الحديث عن نهاية وشيكة لحكومة الوحدة الوطنية لا يزال سابقاً لأوانه، موضحاً أن الحكومة برئاسة عبد الحميد الدبيبة ما زالت تستند إلى شبكة معقدة من التحالفات السياسية والأمنية داخل طرابلس ومحيطها، إضافة إلى استمرار قدر من الاعتراف الدولي بها كسلطة أمر واقع.

Shares