إرم بيزنس: 3 شروط لضمان نجاح اتفاق الميزانية الموحدة في ليبيا

توحيد الميزانية في ليبيا خطوة مهمة لكنها مرهونة بحكومة موحدة وتنفيذ فعلي

ليبيا – سلط تقرير اقتصادي نشره موقع “إرم بيزنس” الضوء على خطوة توحيد الميزانية في ليبيا بعد أكثر من 13 عامًا من الانقسام بين حكومتي الشرق والغرب، معتبرًا أنها تمثل تطورًا مهمًا لإنعاش الاقتصاد وتقليص الإنفاق المزدوج، لكنها تبقى مشروطة بإجراءات تنفيذية واضحة على الأرض، إلى جانب الإسراع في تشكيل حكومة موحدة تنهي حالة الانقسام القائم.

وبحسب التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد، رأى رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار سلامة الغويل أن التوافق على ميزانية موحدة يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، مشيرًا إلى أن هذا المسار الجديد جاء بوساطة أميركية ليشكل إطارًا قانونيًا يبقى مرهونًا بمدى الالتزام بمبادئ الشفافية والإفصاح والرقابة الفعالة والعدالة التنموية في توجيه الإنفاق، بما يحقق التوازن بين مختلف المناطق ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

الغويل: الرهان في التنفيذ لا الإقرار

وقال الغويل إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في مجرد إقرار الميزانية، بل في حسن تنفيذها ووحدة مؤسساتها وعدالة نتائجها، معتبرًا أن نجاح هذه الخطوة يتوقف على الانتقال من التوافق النظري إلى التطبيق العملي.

القماطي: عجز محتمل وأسئلة رقابية جوهرية

ونقل التقرير عن رئيس قسم الاقتصاد في جامعة بنغازي حلمي القماطي قوله إن الإعلان عن اعتماد جداول الإنفاق العام الموحد يمثل خطوة مؤسسية مهمة في اتجاه توحيد السياسة المالية في ليبيا، بعد أكثر من 13 عامًا من الانقسام، بما يعكس انتقالًا نظريًا من نمط الإنفاق المتعدد إلى إطار مالي موحد قائم على القدرة الفعلية للدولة.

وأوضح القماطي أن الإيرادات النفطية المتوقعة تتراوح بين 90 و120 مليار دينار سنويًا، بافتراض سعر نفط يتراوح بين 65 و75 دولارًا للبرميل، في حين يُتوقع أن يتراوح إجمالي الإنفاق بين 120 و140 مليار دينار، ما يعني وجود عجز محتمل يتراوح بين 20 و30 مليار دينار، أي ما يعادل 15 إلى 25 بالمئة من حجم الميزانية.

وأضاف أن الاقتصاد الليبي اقتصاد ريعي محدود القاعدة الإنتاجية، ويعتمد على الاستيراد بنسبة تتجاوز 85 بالمئة من احتياجاته، الأمر الذي يجعل أي زيادة في الإنفاق العام غير المقابلة بزيادة في الإنتاج المحلي تمثل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد، وهو ما سبق أن حذر منه صندوق النقد الدولي.

ولفت القماطي إلى أن هناك أسئلة جوهرية لا تزال مطروحة، أبرزها الجهة التي ستصدر أوامر الصرف، ومن سيتولى مراقبة تنفيذ المشاريع التنموية، وما إذا كانت هناك جهة رقابية موحدة فعليًا، محذرًا من أن غياب الوضوح المؤسسي قد يجعل التوحيد المالي شكليًا فقط.

حكومة واحدة شرط أساسي

وأكد القماطي أن العامل الحاسم لنجاح هذا المسار يتمثل في وجود حكومة واحدة موحدة، لأن غيابها يعني استمرار مخاطر الإنفاق الموازي والازدواج الإداري وضعف الرقابة، بما قد يهدد كامل الاتفاق التنموي الموحد رغم كونه خطوة ضرورية.

وأضاف أن الاتفاق في حد ذاته غير كاف، وأن نجاحه مرهون بثلاثة شروط رئيسية تتمثل في الالتزام بسقف إنفاق واقعي، واعتماد سعر نفط تحوطي، ووجود سلطة تنفيذية موحدة.

بوزعكوك: التأثير على السوق الموازي محدود

وأشار رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية خالد بوزعكوك، بحسب التقرير، إلى أن توحيد الميزانية العامة للدولة بين الشرق والغرب يمثل خطوة مهمة، تكمن أهميتها في إسهامها بإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي.

وأضاف أن السوق الموازي شهد عقب الاتفاق انخفاضًا ملحوظًا في سعر الدينار أمام الدولار، إذ وصل إلى 7.90 دينار، إلا أن التأثير الاقتصادي ظل محدودًا، مرجعًا ذلك إلى استمرار وجود حكومتين وما يترتب على ذلك من انقسام مؤسسي وهيكلي داخل الدولة.

توريد الموارد للمصرف المركزي ومراقبة الصرف

ونقل التقرير عن الخبير الاقتصادي أحمد الغابر قوله إن ميزانية الصرف الموحد تفرض توريد كل الموارد إلى المصرف المركزي، ليقوم بدوره في تنفيذ الصرف وفق احتياجات البلاد.

وشدد بوزعكوك على أهمية هذا المسار حتى يتسنى تسيير إجراءات الإنفاق وفق المطلوب محليًا ودوليًا، مشيرًا إلى وجود معلومات تفيد بوضع إجراءات رقابة ومتابعة محلية ودولية داخل المصرف المركزي، بهدف التأكد من تحصيل كل العوائد وسلامة إجراءات الصرف وفق المعايير المطلوبة.

واختتم بوزعكوك بالتأكيد على أن هذا الإطار المالي الموحد يفترض أن يستمر إلى حين تشكيل حكومة موحدة يمكن التعويل عليها في تحقيق الاستقرار المؤسسي، باعتباره العامل الرئيسي لزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، وليس الاتفاق الحالي وحده.

المرصد – متابعات

 

Shares