تقرير فرنسي: عسكريون أوكرانيون منتشرون في غرب ليبيا ضمن حرب ظل مع روسيا
ليبيا – كشف تحقيق حصري أعدته إذاعة “RFI” الفرنسية، وتابعته وترجمته صحيفة المرصد، عن ما وصفه بحرب ظل تدور في القارة الإفريقية بين كييف وموسكو على الأراضي الليبية، وتتمحور حول المصالح الاقتصادية والعسكرية وتوازنات النفوذ بين البلدين اللذين يخوضان حربا منذ أكثر من 4 سنوات.
اتهام أوكراني بتنفيذ هجوم على ناقلة روسية
وبحسب التحقيق، اتهمت موسكو في الرابع من مارس 2026 الأوكرانيين والاستخبارات البريطانية بمهاجمة ناقلة الغاز الروسية “آركتيك ميتاغاز” انطلاقا من السواحل الليبية. وأوضح أن السفينة، التي تعد جزءا من “الأسطول الشبح” الروسي المستخدم للالتفاف على العقوبات، كانت محملة بالغاز الطبيعي المسال وتبحر في البحر الأبيض المتوسط في اتجاه بورسعيد المصرية.
وقالت الإذاعة الفرنسية إنها باتت قادرة اليوم على تأكيد أن الجيش الأوكراني كان بالفعل وراء هذا الهجوم، وأن له وجودا فعليا في ليبيا، وتحديدا في غرب البلاد.
أكثر من 200 ضابط وخبير أوكراني في ليبيا
ونقل التحقيق عن مصدرين ليبيين وصفهما بأنهما على درجة عالية من الاطلاع، طلبا عدم كشف هويتيهما، قولهما إن أكثر من 200 ضابط وخبير من الجيش الأوكراني منتشرون في ليبيا بموافقة من حكومة طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وأوضح أن هؤلاء العسكريين الأوكرانيين موجودون في 3 مواقع، أولها أكاديمية القوات الجوية في مصراتة، حيث تتواجد أيضا، وفق التحقيق، قوات تركية وإيطالية وعناصر من القيادة الأميركية في إفريقيا “أفريكوم”، إلى جانب مركز استخبارات بريطاني.
قاعدة ثانية في الزاوية وموقع قرب مليتة
وأشار التحقيق إلى أن الأوكرانيين يستفيدون أيضا من قاعدة ثانية مجهزة بالكامل لإطلاق الطائرات المسيّرة الجوية والبحرية في مدينة الزاوية، على بعد نحو 50 كيلومترا شمال العاصمة، قرب مجمع مليتة النفطي، أحد أكبر المجمعات العاملة في ليبيا.
وأضاف أن الخبراء الأوكرانيين يشغلون قطعة أرض منحتها لهم حكومة طرابلس، وتتمتع بمنفذ مباشر إلى البحر، وقد أجريت فيها أعمال خلال أكتوبر ونوفمبر الماضيين لتحصين الموقع وتجهيزه بالمدارج والهوائيات اللازمة.
موقع ثالث للتنسيق مع قوات غرب ليبيا
وتابع التحقيق أن موقعا ثالثا يستخدم لعقد اجتماعات تنسيقية بين العناصر الأوكرانية والجيش الليبي، ويقع في مقر اللواء 111 على طريق مطار طرابلس. وأوضح أن قوات غرب ليبيا يمثلها في هذه الاجتماعات عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع، في ظل بقاء منصب الوزير شاغرا داخل حكومة الدبيبة.
اتفاق مقابل تدريب ومبيعات سلاح واستثمارات نفطية
ووفقا للمصدرين نفسيهما، جاء هذا الوجود العسكري بناء على طلب رسمي من الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، الجنرال أندري بايوك، بعدما وقعت حكومة طرابلس في أكتوبر الماضي اتفاقا مع مستشار عسكري أوكراني يتيح حضورا أوكرانيا في ليبيا.
وبحسب التحقيق، تستفيد طرابلس في المقابل من تدريبات تقدم للعسكريين الليبيين، لا سيما في مجال استخدام الطائرات المسيّرة، فيما ينص الاتفاق على المدى البعيد على صفقات لبيع الأسلحة واستثمارات أوكرانية في قطاع النفط الليبي.
وأشار التحقيق إلى أن السلطات الأوكرانية المعنية لم ترد على استفسارات “RFI” بشأن هذا الملف، في حين التزمت حكومة الدبيبة الصمت رغم مساءلتها من قبل البرلمان الليبي في بنغازي.
اتهامات روسية سابقة لحكومة الدبيبة
وذكر التحقيق أن موسكو كانت قد اتهمت في أكتوبر 2025 رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، في تصريحات رسمية تناقلتها الصحافة الليبية، بدعم “مجموعات أوكرانية” ومنحها “تسهيلات لوجستية” بدعم مباشر من الاستخبارات البريطانية.
هجوم “آركتيك ميتاغاز” بطائرة مسيّرة بحرية
وأوضح التحقيق أنه عند فحص المعطيات الميدانية المتعلقة بسفينة “آركتيك ميتاغاز”، فإن كل المؤشرات تدل، بحسب خبراء عسكريين، على أنها تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة بحرية.
ونقل عن مصادره أن السفينة استهدفت بمسيّرة سطحية بحرية ذاتية من طراز “ماغورا V5” الأوكرانية، وهي من النوع الذي استخدم سابقا في البحر الأسود. ووفقا للتحقيق، فقد أطلقت هذه المسيّرة من قاعدة مليتة، حيث يوجد العسكريون الأوكرانيون، وأصابت غرفة المحركات بشكل مباشر، ما أدى إلى امتلائها سريعا بالمياه وتعطيل حركة السفينة.
حديث عن حرب بالوكالة على الأراضي والمياه الليبية
وأشار التحقيق إلى أن مخاطر التلوث الكبيرة على السواحل الليبية دفعت أصواتا عدة إلى التنديد بما وصفته بالمساس بسيادة البلاد، معتبرة أن ليبيا باتت “مسلّمة لقوى أجنبية”. كما اتهم مسؤولون سياسيون ما يجري بأنه حرب بالوكالة بين موسكو وكييف تدور على الأرض وفي المياه المقابلة للسواحل الليبية.
هجوم سابق على ناقلة روسية قرب ليبيا
ولفت التحقيق إلى أن حادثة الرابع من مارس لم تكن الوحيدة في البحر قبالة ليبيا، مذكرا بأنه في 19 ديسمبر 2025 أعلن مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لوكالة “فرانس برس” استهداف ناقلة نفط من “الأسطول الشبح” الروسي في “المياه الدولية” للبحر الأبيض المتوسط.
وأوضح أن الناقلة الروسية “قنديل” كانت تبحر بين اليونان وليبيا، على بعد 250 كيلومترا من السواحل الليبية، عندما استهدفت. ووفقا للتحقيق، فقد نفذ الهجوم بمسيّرة انطلقت من مدينة مصراتة، في حين لم يتضمن البيان الأوكراني أي تفاصيل عن موقع تنفيذ الضربة أو الدولة التي انطلقت منها.
وأضاف التحقيق أن كييف نشرت حينها مقطعا مصورا قصيرا للناقلة وهي تحترق، مشيرا إلى أن هذا الهجوم كان غير مسبوق في البحر الأبيض المتوسط، رغم وجود سوابق لاستخدام المسيّرات البحرية الأوكرانية في البحر الأسود.
حضور أوكراني في إفريقيا
وختم التحقيق بالإشارة إلى أن أوكرانيا تعمل على تطوير استراتيجية لتوسيع علاقاتها وحضورها في القارة الإفريقية.
ترجمة المرصد – خاص

