القليب تكشف أوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا وتطالب بتحرك عاجل لإنقاذهم
ليبيا – تحدثت الناشطة الحقوقية انتصار القليب عن قضية السجناء الليبيين في إيطاليا، مشيرة إلى أنهم تواصلوا معها منذ فترة لشرح أوضاعهم النفسية والإنسانية الصعبة داخل السجون، مؤكدة أنها وضعت هذا الملف ضمن أولوياتها وتحركت بشأنه عبر قنوات عدة.
عتاب من السجناء ونداء إلى الجانب الإيطالي
وقالت القليب خلال مداخلة عبر برنامج “هنا الحدث” المذاع على قناة “ليبيا الحدث” وتابعته صحيفة المرصد، إن السجناء “عاتبونا لأننا قصرنا كحقوقيين ونشطاء مجتمع مدني وكصوت يسمعنا العالم”، موضحة أنها تواصلت معهم ووجهت نداء إلى رئيسة الوزراء الإيطالية، مضيفة أن هذا النداء أعقبه تواصل مجموعة من إيطاليا معها، كما استعانت بصديقة إيطالية عضو في محكمة الجنايات الدولية لفهم آليات التعامل مع القضية هناك.
أحكام قاسية ووضع إنساني صعب
وأضافت أن المعلومات التي تلقتها تفيد بأن بعض السجناء محكومون بالسجن 30 سنة، فيما يواجه آخرون عقوبات إدارية مدتها 7 سنوات إضافة إلى 30 سنة، مشيرة إلى أن أوضاعهم الإنسانية “صعبة جداً”. وأوضحت أن الإجراءات مع هؤلاء السجناء كانت قد استكملت بما يمهد لمحاولة إخراجهم من السجن ونقلهم إلى ليبيا لاستكمال مدة المحكومية.
وعود بالنقل إلى ليبيا أعقبها إحباط نفسي
وأشارت القليب إلى أنه تم في وقت سابق توقيع السجناء وأخذ صورهم وبصماتهم واستكمال ملفاتهم ونماذجهم، مع إبلاغهم بأن السلطات الليبية ستأتي لنقلهم إلى ليبيا، مضيفة أن فرحتهم كانت كبيرة إلى درجة أنهم أقاموا احتفالاً على أمل العودة، قبل أن تتحول تلك الفرحة إلى صدمة نفسية بعد غياب أي تحرك من السلطات الليبية، بحسب قولها.
وتابعت أنها وجهت نداء إلى وزيرة العدل للتحرك، مؤكدة أن الحالة النفسية لهؤلاء السجناء “مدمرة نهائياً”، كما تحدثت عن جمع أهاليهم أموالاً عام 2021 لتوكيل محام، إلا أن القائم بالأعمال والقنصل في ذلك الوقت، وفق حديثها، لم يقوما بواجبهما، مضيفة أنها لا تعلم أين ذهبت تلك الأموال، إذ لم يتم توكيل محام ولم تصل إلى السجناء.
اختفاء لعام واتهامات بتجارة البشر
واستطردت القليب قائلة إن السجناء كانوا مختفين لمدة سنة كاملة قبل حبسهم على أساس الهجرة غير الشرعية، مضيفة أن أهاليهم اعتقدوا خلال تلك الفترة أنهم أموات. كما أشارت إلى أن التهمة الموجهة إليهم هي الاتجار بالبشر والتسبب في وفاة 49 شخصاً.
وأضافت أن قبطان الرحلة تونسي الجنسية، وقد دافع عن هؤلاء الشبان خلال المحكمة والجلسات، مؤكداً أنهم دفعوا أموالاً ولا علاقة لهم بالأشخاص الذين توفوا، وأن ما حدث يدخل في إطار “القضاء والقدر”، بحسب ما نقلته.
حديث عن غياب الدور الليبي
ورأت القليب، من خلال متابعتها، أن القضية قد تكون ذات أبعاد سياسية، مضيفة أن المحاكمات امتدت إلى 57 جلسة “ولا يوجد دور ليبي أبداً”، على حد تعبيرها، مشيرة إلى أنه تم تعيين محامٍ شعبي إيطالي لهم، ومعتبرة أنه لو تم توكيل محامٍ منذ البداية لكان من الممكن أن تصدر بحقهم أحكام أخف ويتيسر نقلهم إلى ليبيا.
تحميل المسؤولية للجهات الرسمية
وأكدت القليب أن ملف السجناء يقع ضمن مسؤولية وزارة العدل والحكومة، مشيرة إلى أنه كان يفترض أن يكون هذا الملف في مقدمة القضايا المطروحة خلال زيارة وزيرة الخارجية الإيطالية إلى طرابلس.
وأضافت أنها لا تتهم أحداً بشكل مباشر، لكنها أشارت إلى احتمال أن تكون بعض الجهات الرسمية لا تعلم بوجود هؤلاء السجناء أصلاً، معتبرة أن المسؤولية تقع كذلك على السفارة التي كان يجب عليها أن ترفع تقاريرها، أو تشكل لجنة لمتابعة أوضاع الجاليات والليبيين في الخارج، أو تبعث بمراسلات إلى وزارة الخارجية أو إلى الحكومة، مؤكدة أن الأهم بالنسبة لها هو إيجاد حل.
تحذير من خطر وشيك
واختتمت القليب حديثها بالتأكيد على أن الأمر عاجل، مشيرة إلى أن أحد السجناء ويدعى مهند أبلغها في مكالمة هاتفية بأنه فقد الأمل، وقال لها: “لن تسمعي صوتي مجدداً”، مضيفاً: “ستجديني غداً في الأخبار ميت”. ودعت إلى تحرك عاجل من أي جهة قادرة على التدخل، كما ناشدت الفريق صدام حفتر التحرك، معتبرة أن القضية تخص جميع الليبيين دون تمييز بين شرق أو غرب أو جنوب.

