امطيريد: سياسة ترضية المليشيات في غرب ليبيا فشلت وعمّقت تغلغلها داخل مؤسسات الدولة
ليبيا – قال المحلل السياسي محمد امطيريد إن العوامل والمبادرات التي نفذتها الجهات الداعمة للتشكيلات المسلحة، بهدف خلق بيئة عسكرية مصطنعة في غرب ليبيا، جاءت في إطار ترضية أطراف معينة، ولم تُنفذ بشكل جاد وحازم.
تغلغل داخل مؤسسات الدولة
وأضاف امطيريد، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن هذه المليشيات تغلغلت داخل مؤسسات الدولة حتى أصبحت جزءًا منها على امتداد الحكومات المتعاقبة، وتحولت إلى شريك رسمي، وفي الوقت ذاته عملت على تعزيز قوتها وتوسيع نفوذها.
تدهور إنساني وانعكاسات على طرابلس
وأوضح أن الوضع الإنساني في غرب ليبيا يشهد تدهورًا ملحوظًا نتيجة صراعات هذه المليشيات، وهو ما انعكس سلبًا على العاصمة طرابلس وضواحيها، مشيرًا إلى أن جميع مبادرات جمع السلاح السابقة باءت بالفشل.
فشل المعالجات السابقة
وأشار إلى أن هذا الفشل يعود إلى اعتماد الدولة على سياسة ترضية هذه التشكيلات، وعدم تبني حلول حاسمة وجذرية، إذ اقتصرت المعالجات، بحسب قوله، على تقديم الأموال لتهدئة الصراع أو إعادة تموضع هذه المجموعات.
استخدام سياسي للمليشيات
وبيّن أن مختلف الأطراف استخدمت هذه المليشيات لأغراض سياسية، وليس من أجل تحقيق الاستقرار، مؤكدًا أن دعوات التنديد بانتشار السلاح لم تكن جادة، كما لم تُفرض عقوبات حقيقية.
انتقاد لموقف البعثة والأمم المتحدة
ولفت إلى أنه لم يصدر موقف واضح من بعثة الأمم المتحدة أو مجلس الأمن تجاه حالة الفوضى وتأثيرها على حقوق الإنسان وحماية المدنيين، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بانسجام ضمني إزاء هذا الملف، في ظل عمل عدد من هذه المليشيات وفق أجندات خارجية.
دعوة إلى إجراءات عملية لا تنديد فقط
وأكد امطيريد أن الاكتفاء بالتنديد دون إجراءات عملية غير مجدٍ، مستشهدًا بما حدث في عام 2011 من تدخل لم يكن حاسمًا، ما أسهم في استمرار الصراعات بين التشكيلات المسلحة، معتبرًا أن أي تنديد غير مقرون بحلول فعلية لن يسهم في إنهاء ظاهرة انتشار السلاح.
حصر السلاح بيد المؤسسات النظامية
وشدد على ضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية النظامية، بعيدًا عن المليشيات والمجاملات، لضمان تحقيق الأمن في الشارع الليبي.
مقترح لدمج الأفراد واستبعاد المتورطين
وأضاف أن أي مسار للحل يجب أن يشمل دمج عناصر هذه المليشيات بشكل فردي داخل المؤسسة العسكرية، باستثناء المتورطين في جرائم قتل أو أعمال إجرامية، مؤكدًا أن بقاء هذه التشكيلات بصيغتها الحالية لن يكون ذا جدوى، لا سيما في ظل استغلالها للسلطة في أنشطة أخرى بدعم حكومي.
تحذير من إضعاف الدولة
ولفت إلى أن ما يحدث حاليًا في طرابلس، من تحول بعض قادة المليشيات إلى قادة عسكريين، يسهم في إضعاف هيكل الدولة، داعيًا إلى عدم مجاملة هذه القيادات، ومحذرًا من استمرار الخطر على حياة المدنيين في غرب البلاد.
استدعاء تجربة الشرق الليبي
وأكد امطيريد أن المطلوب هو اتخاذ خطوات عملية، على غرار ما جرى في شرق ليبيا، حيث ظهرت مؤشرات على الانضباط والترتيب داخل المؤسسة العسكرية، بعد أن كانت بنغازي في السابق حاضنة لعدد كبير من المليشيات والتشكيلات المسلحة.

