تقرير بنغالي: طريق ليبيا إلى أوروبا ما يزال يستدرج المهاجرين رغم الموت والجوع والانتهاكات
ليبيا – تناول تقرير إخباري نشرته صحيفة “ذا ديلي ستار” البنغالية الناطقة بالإنجليزية معاناة المهاجرين البنغاليين غير الشرعيين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا عبر ليبيا، مؤكداً أن السعي وراء الحلم الأوروبي ما يزال محفوفاً بالمخاطر، في تقرير تابعته وترجمت المهم من مضامينه الإخبارية المرتبطة بالشأن الليبي صحيفة المرصد.
قصة شاب عالق بين الحلم والاستغلال
وسلط التقرير الضوء على تجربة الطالب الجامعي شاكيل أحمد، البالغ من العمر 21 عاماً والمنحدر من مقاطعة سونامجانج سادار، والذي خاض هذه الرحلة خلال العام 2023 بعد أن قبل عرضاً من أحد السماسرة بنقله إلى اليونان. ووفقاً للتقرير، سافر أحمد جواً إلى مصر عبر دبي، قبل أن يُنقل براً إلى ليبيا، حيث عاش ظروفاً معيشية قاسية واقتات على وجبة واحدة يومياً تمثلت في قطعة من الخبز الجاف وبعض الخضراوات، إلى جانب نصف لتر من الماء.
العودة من ليبيا دون بلوغ أوروبا
وأوضح التقرير أن أحمد لم يصل إلى أوروبا، بل بقي عالقاً في ليبيا مع 147 بنغالياً آخرين، قبل أن يعود أخيراً إلى بنغلاديش في نهاية العام 2024 بمساعدة المنظمة الدولية للهجرة. واعتبر التقرير أن قصته تعكس واقعاً أشمل، مفاده أن ارتفاع أعداد الوفيات والاستغلال الممنهج لم يمنعا أعداداً كبيرة من أقرانه من خوض هذه التجربة.
ديون عائلية مقابل رحلة فاشلة
ونقل التقرير عن أحمد قوله إن والده توفي منذ سنوات، وإن والدته وشقيقته اقترضتا المال من الأقارب ومصادر أخرى لتمويل رحلته، مضيفاً أنه لم يسترد حتى الآن الأموال التي دفعت للسمسار، بينما لا تزال عائلته تبذل قصارى جهدها لسداد الديون تدريجياً.
احتجاز وسوء معاملة واتجار بالبشر
وأشار التقرير إلى أن معلومات متكررة تفيد باحتجاز عدد كبير من هؤلاء المهاجرين في مراكز داخل ليبيا، حيث يتعرضون لسوء المعاملة الجسدية، إلى جانب نشاط ملحوظ لعصابات الاتجار بالبشر التي تحتفظ بهم كرهائن بغرض ابتزاز عائلاتهم وطلب الأموال منها.
70 ألف بنغالي سلكوا الطريق الليبي خلال عقد
ونقل التقرير عن إدارة التحقيقات الجنائية في بنغلاديش تأكيدها أن نحو 70 ألف بنغالي، تتراوح أعمارهم بين 25 و40 عاماً، استخدموا الطريق البحري عبر ليبيا، الذي وصفه بالسيء السمعة، للوصول إلى أوروبا خلال العقد الماضي، مشيراً إلى أن السماسرة يستدرجون الرجال بوعود توفير وظائف وحياة أفضل في أوروبا.
دراسات تكشف حجم الانتهاكات
وبحسب التقرير، أظهرت دراسات حديثة أن 60 بالمئة من أكثر من ألفي باحث عن عمل تم وعدهم بوظائف جيدة، إلا أن 89 بالمئة منهم بقوا بلا وظائف بعد وصولهم إلى ليبيا. كما أشارت الدراسات إلى أن ما لا يقل عن 63 بالمئة منهم تعرضوا للاعتقال خلال الرحلة، و93 بالمئة احتُجزوا في معسكرات، بينما تعرض 79 بالمئة منهم لسوء المعاملة الجسدية.
حرمان من التنقل والطعام
وأضافت الدراسات أن 68 بالمئة من هؤلاء أفادوا بفقدان حرية التنقل بعد وصولهم إلى ليبيا، فيما قال 54 بالمئة إنهم لم يحصلوا على ثلاث وجبات يومياً، بينما أكد 22 بالمئة أنهم كانوا يحصلون على وجبة واحدة فقط. ولفت التقرير إلى أن معظم من غادروا بنغلاديش استخدموا مسارات تبدأ من دكا، مروراً بإسطنبول أو قطر أو سوريا، وصولاً إلى مصر ثم ليبيا.
قلق من توسع المسارات نحو اليونان
وقال المسؤول في برنامج الهجرة البنغالي شريف الحسن إن العديد ممن حاولوا سابقاً دخول إيطاليا باتوا الآن يسعون للوصول إلى اليونان انطلاقاً من ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، معبراً عن قلقه من أن آلافاً آخرين ينتظرهم المصير نفسه على الأراضي الليبية.
طبرق ضمن نقاط الانطلاق الجديدة
وأضاف الحسن أن شبكات الاتجار بالبشر، التي كانت تتركز سابقاً في مناطق قرب العاصمة طرابلس ومدينة زوارة على امتداد الساحل الليبي، توسعت حالياً لتستخدم نقاط انطلاق جديدة، من بينها طبرق في شرق البلاد، بشكل متزايد لإرسال قوارب متجهة إلى اليونان.
دعوات لتحرك حكومي وتعاون دولي
وأكد الحسن أن اليأس من الوصول إلى أوروبا بلغ حداً جعل كثيرين ممن تم إنقاذهم خلال رحلات بحرية يرفضون العودة إلى ديارهم رغم التجارب التي كادت تودي بحياتهم، داعياً إلى إجراءات حكومية أكثر حزماً داخل بنغلاديش، وتعزيز التعاون مع ليبيا واليونان وإيطاليا لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر ومنع المزيد من الوفيات.
شبكة عابرة للحدود
من جانبه، قال خبير الهجرة آصف منير إن هناك شبكة عابرة للحدود منظمة وقوية للغاية متورطة في عمليات الاتجار بالبشر عبر البحر الأبيض المتوسط، ما يجعل من الصعب على أي دولة بمفردها معالجة هذه المشكلة.
ترجمة المرصد – خاص

