مسار المصالحة وحقوق الإنسان يختتم اجتماعاته بالدعوة إلى قانون وطني للعدالة الانتقالية

مسار المصالحة وحقوق الإنسان يختتم اجتماعاته في طرابلس بالدعوة إلى قانون وطني للعدالة الانتقالية

ليبيا – اختتم أعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، المنبثق عن “الحوار المهيكل”، جولتهم الثالثة من الاجتماعات المباشرة في طرابلس الخميس الماضي، حيث تركزت المناقشات على العدالة الانتقالية، والمساءلة عن انتهاكات وتجاوزات الماضي، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة ودورها في الدفع بعملية المصالحة الوطنية.

بحث المبادرات القائمة وتعزيز المقاربة الحقوقية

وأوضحت البعثة، بحسب مكتبها الإعلامي، أن الأعضاء استعرضوا المبادرات والتشريعات القائمة، وبحثوا سبل تعزيزها لدعم مسار تحول قائم على الحقوق ويخدم جميع الليبيين. كما ركزت المناقشات على كيفية معالجة الدولة الليبية لتاريخ من الصراع والعنف والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزه.

توصيات لحماية الحقوق ودعم مصالحة تتمحور حول الضحايا

وبناءً على الجلسات السابقة، التي شدد فيها الأعضاء على أهمية حماية الفضاء المدني، وإنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي، وحماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وصون استقلال القضاء، وضع المشاركون توصيات لتعزيز ضمانات حقوق الإنسان ودعم عملية مصالحة وطنية تتمحور حول الضحايا.

دعوة إلى قانون توافقي للعدالة الانتقالية

ودعا المشاركون إلى إقرار قانون للعدالة الانتقالية يحظى بتوافق وطني، بهدف تعزيز المصالحة ومنع تكرار الانتهاكات، مشيرين إلى أن مشروع القانون الحالي، الذي طرح خلال عام 2025، يحتاج إلى مراجعة جوهرية لتفادي إخفاقات الماضي الناتجة عن الانقسام والتسييس والمعالجة غير المتساوية للضحايا، مع التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة وطنية عادلة.

استقلال هيئة المصالحة وعودة النازحين وتمثيل شامل

وشملت التوصيات الرئيسية ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المستقبلية، واعتماد إطار شفاف وواقعي لجبر الضرر، ومنح الأولوية لعودة النازحين داخليًا، وصون الحقوق والحريات الأساسية، وتعزيز التمثيل الشامل، لا سيما للمرأة والمكونات الثقافية واللغوية والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تدابير لتعزيز النزاهة الانتخابية والمساءلة.

تيتيه: لا مصالحة مستدامة دون عدالة وملكية ليبية

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه إن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم، مؤكدة أنه لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية. وأضافت أن الأولوية الآن تتمثل في ترجمة هذه المناقشات إلى خطوات عملية تعزز احترام حقوق الإنسان، وتساهم، جنبًا إلى جنب مع مخرجات مسارات الحوار المهيكل الأخرى، في تمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية سلمية وناجحة.

تشديد على الملكية الليبية ووحدة القضاء

وفي اليوم الختامي، انضم سفراء وممثلون عن مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان المنبثقة عن عملية برلين إلى المناقشات، إلى جانب قيادة بعثة الأمم المتحدة. وخلال التفاعل مع الممثلين الدبلوماسيين، شدد المشاركون على ضرورة الملكية الليبية لأي مقاربة، والحفاظ على وحدة واستقلال القضاء، ومعالجة الإفلات من العقاب، والاحتجاز التعسفي، وحقوق المرأة، والقيود المفروضة على الحريات، باعتبارها عوامل جوهرية تؤثر على الثقة العامة.

استطلاع يكشف أولويات المشاركين

كما اطلع الأعضاء على نتائج استطلاع “أعطِ رأيك”، الذي شارك فيه ما يقرب من 6 آلاف مستجيب، بما يعكس الأولويات العامة ضمن نطاق عملهم. وأظهرت النتائج مطالب قوية بإبعاد الجهات المنتهكة والمتسببة في الانقسام عن السلطة، إذ أيد هذا المطلب 82 بالمئة من المستطلعة آراؤهم، إلى جانب المطالبة بضمان المساءلة من خلال محاكمات عادلة بنسبة 73 بالمئة، وضمان مراجعة قضائية فورية للمحتجزين بنسبة 74 بالمئة.

الخوف من الانتقام يعيق المشاركة

وأظهرت نتائج الاستطلاع كذلك أن الخوف من الاعتقال أو الانتقام لا يزال يشكل عائقًا رئيسيًا أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير، وهو ما أشار إليه 67 بالمئة من المستجيبين.

 

 

Shares