المرعاش: مبادرة بولس هي الأكثر واقعية وتحتاج إلى تنازلات من جميع الأطراف
ليبيا – قال المحلل السياسي كامل المرعاش إن كل الأطراف السياسية والمتصارعة في ليبيا تعلم أن مبادرة “بولس” هي الأكثر واقعية وقربًا للتنفيذ مقارنة بالمبادرات السابقة، معتبرًا أن هذه المبادرة يجب أن يُبنى عليها وأن تتقدم نحو مزيد من الاستحقاقات أمام لجنة 4+4 لإنجازها ثم البدء في تنفيذها.
تنازلات من أجل الوطن
ولفت المرعاش، خلال مداخلة عبر برنامج “الأسئلة الستة” الذي يذاع على قناة “ليبيا الحدث” وتابعته صحيفة المرصد، إلى أن أهمية المبادرة تكمن في أنها تتطلب تقديم تنازلات من أجل الوطن، مؤكدًا أن الجميع معني بتقديم هذه التنازلات.
وأضاف أن الحديث لا يدور عن صراع مسلح، بل عن حل سياسي يفضي إلى عودة ليبيا وسيادتها واستقرارها، معتبرًا أن المكالمة الأخيرة بين الفريق أول ركن صدام حفتر ومسعد بولس تصب في إطار التقدم وإحراز مزيد من النجاح في نقاشات لجنة 4+4.
جهود صدام حفتر
وبيّن المرعاش أن الجهود التي يرعاها الفريق أول ركن صدام حفتر، بإشراف مباشر من المشير خليفة حفتر منذ أكثر من 3 سنوات، بدأت تؤتي ثمارها وتحقق نتائج إيجابية، مشيرًا إلى أنها نجحت أولًا في تحييد بعض القوى الإقليمية والدولية في الصراع الداخلي الليبي، ولم تعد هناك مظاهر عداء من بعض القوى الإقليمية لهذه المبادرة، وهو ما وصفه بالأمر الإيجابي.
وأفاد بأن الفريق أول ركن صدام حفتر أصبح خلال السنوات الثلاث الماضية متميزًا في إدارة فن التفاوض، ونجح في الموازنة بين الخط العسكري الذي تشربه منذ شبابه في جبهات القتال إلى جانب والده في محاربة الإرهاب، وبين الانتقال إلى الدبلوماسية والبحث عن خيار سياسي يمكن أن يجمع ليبيا وينهي الانقسام.
مشروع وطني لتوحيد ليبيا
وأضاف المرعاش أن صدام حفتر نجح في ذلك ويجب أن يحصل على الدعم اللازم لهذا النجاح، لأن لديه مشروعًا وطنيًا تقوم ركائزه على إعادة توحيد ليبيا واستقرارها وسيادتها وتمكين الشعب الليبي من التمتع بخيرات وثروات بلاده، والحد من الأطماع الدولية والإقليمية في هذه الثروات.
ورأى أن ذلك يؤكد أن صدام حفتر أصبح شخصية مرنة تستخدم الأسلوب الدبلوماسي والسياسي لمعالجة المسائل المعقدة، ولديه رصيد كبير في التواصل مع التشكيلات المسلحة في الغرب الليبي، مشيرًا إلى أن هذه التشكيلات باتت، بحسب قوله، العقبة الرئيسية أمام استقرار ليبيا وتوحيدها وإجراء الانتخابات.
المصالحة والتواصل مع الغرب الليبي
ورأى المرعاش أن المصالحة بدأت بالفعل، معتبرًا أنها تنبع من أخلاقيات المشير حفتر وأبنائه، قائلًا إنه خلال فترة أوج الصراع لم تُسمع منهم كلمة جارحة في حق أي شخص ليبي، رغم تعرضهم لحملات وصفها بالمغرضة من بعض الأبواق في الغرب الليبي ووسائل إعلام كانت ترعاها حكومات هناك.
وأكد أن مبدأ المصالحة والتفاوض والنقاش كان مطروحًا لدى القيادة منذ البداية، معتبرًا أن المبادرة تخدم ليبيا وتحمل مشروعًا وطنيًا كبيرًا في عهدة صدام حفتر، داعيًا الشعب الليبي إلى الالتفاف حولها ومباركتها، كما دعا زعماء التشكيلات المسلحة في الغرب الليبي بمختلف مسمياتها إلى الإصغاء لهذه المبادرة التي قال إنها ستنقذ ليبيا.
تحييد التدخلات الخارجية
وأوضح المرعاش أن عقبات كانت مدعومة من بعض دول الإقليم انتهت بفضل جهود صدام حفتر، معتبرًا أن تركيا لم تعد تتدخل بشكل سلبي في ليبيا وأصبحت أقرب إلى الحياد، فيما تسيطر القوات المسلحة العربية الليبية على أغلب الحدود مع دول الجوار، وهو ما عده تحصينًا للسيادة الوطنية ورسالة واضحة لأي أطراف تحاول استغلال الفوضى.
وقال إن الجيش الجزائري كان يدخل يوميًا بعمق 60 مترًا داخل الدولة الليبية، لكن هذه المسألة انتهت الآن، قبل أن يشير إلى أن الفترة الأخيرة شهدت شبه صراع على السلطة في طرابلس بين الحكومة التي تقول إنها حكومة وحدة وطنية والميليشيات التي كانت ترعاها، حيث اندلعت حروب وتصادمات عسكرية بينها.
أزمة طرابلس والميليشيات
واعتبر المرعاش أن حكومة الدبيبة عالجت أخطاءها بطريقة خاطئة، بعدما أوصلت بعض قادة الميليشيات إلى الوزارات، ثم تمكنت هذه الميليشيات من السيطرة على مراكز المال والسلطة في طرابلس، ما أدى إلى صراع دموي بين الحكومة والميليشيات.
وبيّن أن هذا الصراع انتقل، بحسب قوله، من الميليشيات إلى داخل عائلة الدبيبة نفسها، حيث يُقال إن صراعًا يدور بين إبراهيم الدبيبة وعبد الحميد الدبيبة، معتبرًا أن الشعب الليبي لن ينتظر سنوات حتى ينتهي هذا الصراع.
تحذير من استمرار الفوضى
وقال المرعاش إن ليبيا تسير بالفعل نحو الهاوية إذا استمر حال النهب والسلب في طرابلس، وسيطرة التشكيلات المسلحة على مفاصل الاقتصاد، إلى جانب ملف الهجرة غير النظامية ومساعي توطينها التي قال إنها تظهر على الأرض.
وأشار إلى أن وزيرًا في حكومة الدبيبة يُفترض أن يبحث عن مجالات وفرص عمل للشباب الليبي، لكنه يبحث، بحسب تعبيره، عن شراء الأراضي لإقامة معسكرات للمهاجرين والعمال، متسائلًا عما إذا كان ذلك يتفق مع المصلحة الوطنية العليا لليبيا.
دور أمريكي محتمل
واعتبر المرعاش أن مبادرة “بولس” يجب أن تكون البداية لإنهاء الانقسامات وحفظ ليبيا وثرواتها، مضيفًا أن نجاح الولايات المتحدة في إيصال هذه المبادرة إلى نهايتها سيكون سبقًا كبيرًا لها، وربما يجعلها لأول مرة تلعب دورًا إيجابيًا في المصالحة وتوحيد البلاد.
ورأى أن نجاح المبادرة سيفتح كل مجالات التعاون مع الولايات المتحدة دون حدود، خصوصًا في مجال الصناعة النفطية التي وصفها بأنها صناعة أمريكية بامتياز.
فوائد توحيد المؤسسات
وبشأن توحيد المؤسسات في هذه المرحلة وتأثيره على الاستقرار، قال المرعاش إن فوائده لا تعد ولا تحصى، وفي مقدمتها وقف الانهيار في قيمة الدينار الليبي، معتبرًا أن ذلك سينعكس إيجابًا على المواطن منذ الشهر الأول لتطبيق مبادرة “بولس”.
واعتبر أن العنف المسلح بكل أشكاله سينتهي وستسود سياسة القانون، مشيرًا إلى أن الوضع الأمني في الغرب الليبي مزرٍ جدًا، بدليل الاقتتال في مدينة الزاوية، وموقف وزير الداخلية الذي لا تبعد عنه الزاوية إلا 20 كيلومترًا غرب طرابلس، رغم المليارات التي صُرفت لوزارته، بحسب قوله.
وشدد المرعاش في الختام على أن الشعب الليبي، وبالأخص في الغرب الليبي، يعيش تحت وطأة هذه المجموعات، معتبرًا أن 26 مدينة في الغرب الليبي تحكمها الميليشيات، وأن طرابلس نفسها محكومة من قبلها.

