تقرير لـ“الجزيرة نت”: خزان جوفي ضخم تحت الصحراء يدعم غذاء ليبيا والجزائر وتونس وسط مخاطر الاستنزاف
ليبيا – تناول تقرير اقتصادي نشرته شبكة “الجزيرة نت” ما وصفه بـ“مليون كيلومتر مربع تسهم في إطعام كل من ليبيا والجزائر وتونس”، مشيرًا إلى أن واحدة من أعظم الثروات المائية في شمال إفريقيا تختبئ تحت الصحراء الكبرى، تتمثل في خزان مائي جوفي قديم يغذي الواحات والمدن والزراعة الصحراوية في البلدان الثلاثة.
مياه أحفورية وتجدد محدود
وأوضح التقرير أن ضخامة المخزون لا تعني سهولة استغلاله، إذ إن جزءًا كبيرًا من مياهه “أحفوري” تسرب إلى باطن الأرض خلال فترات مناخية أقدم وأكثر رطوبة، ما يجعل تجدد هذه المياه محدودًا جدًا مقارنة بمعدلات السحب البشري لأنها لا تستفيد فعليًا من الأمطار السنوية.
من توازن الواحات إلى الضخ المكثف
وبيّن التقرير أن الواحات عاشت قرونًا على توازن دقيق بين الإنسان والمياه عبر أنظمة ري تقليدية تضخ كميات محدودة تتناسب مع قدرة البيئة، لكن هذه المعادلة تغيرت مع تقنيات الحفر العميق والمضخات الحديثة وتوسع الزراعة الصحراوية وظهور مشروعات عمرانية وصناعية وسياحية تعتمد على الخزان نفسه.
قفزة في معدلات الضخ
وأشار إلى أن الضخ ارتفع من نحو 0.6 مليار متر مكعب سنويًا في السبعينيات إلى قرابة 2.5 مليار متر مكعب لاحقًا، معتبرًا أن ذلك يعكس تطور القدرة التقنية وتزايد الاعتماد البنيوي على الخزان باعتباره عنصرًا في الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي وتزويد المدن والصناعات المرتبطة بالطاقة.
“دين بيئي مؤجل” ومخاطر الملوحة وتراجع المناسيب
وحذر التقرير من أن الاعتماد المتزايد على مورد بطيء التجدد يخلق “دينًا بيئيًا” قد يظهر لاحقًا في انخفاض مناسيب المياه وتدهور نوعيتها وارتفاع كلفة الضخ واشتداد المنافسة بين المستخدمين، لافتًا إلى أن استمرار الضخ المرتفع قد يؤدي لانخفاض الضغط الجوفي وفقدان التدفق الارتوازي، إضافة إلى مخاطر التملح بفعل انخفاض المنسوب والري والتبخر، ما يهدد إنتاجية التربة والمحاصيل ويجعل بعض الأراضي غير صالحة للزراعة.
دعوة لتنسيق عابر للحدود وحلول لترشيد السحب
وشدد التقرير على أن المشكلة عابرة للحدود وتتطلب تنسيقًا بين ليبيا والجزائر وتونس، مقترحًا الانتقال إلى الري بالتنقيط لتوفير ما يصل إلى 47% من السحب المائي، والاستفادة من الطاقة الشمسية لتشغيل المضخات، خاصة مع اعتماد ليبيا الكبير على المياه الجوفية في ظل ندرة الموارد السطحية.
إدارة مستدامة عبر القياس والبيانات وإدارة الطلب
وأكد التقرير أن الإدارة المستدامة للخزان تحتاج إلى قياس مستمر لعدد الآبار وكميات الضخ ومناسيب المياه ونوعيتها والملوحة، وتقاسم البيانات بشفافية بين الدول الثلاث، إلى جانب إدارة الطلب خصوصًا في الزراعة عبر تحسين الري وتعديل أنماط المحاصيل والحد من التوسع غير المحسوب، وإدخال البعد البيئي والاجتماعي في القرارات لضمان استدامة الخزان للأجيال المقبلة.
المرصد – متابعات

