سوريا – تعود خشبة مسرح الحمراء في دمشق لتستقبل جمهورها بعرض جديد يحمل عنوان “بروفة يوم الحساب”، في خطوة تعكس حراكا متجددا في المشهد المسرحي السوري.
وتجمع نخبة من الفنانين في عمل يلامس واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حساسية؛ آثار الحرب وما تتركه من ندوب في الذاكرة الفردية والجماعية.
المسرحية، التي كتبها فارس الذهبي ويخرجها الفنان ماهر صليبي، لا تذهب إلى الحرب بوصفها حدثا عسكريا، بل تتأمل ما خلّفته في النفوس بعد أن وضعت أوزارها. ففي قبو خياطة قديم في دمشق، تلتقي شخصيات أنهكتها الخسارات، وتحاول أن تعيد ترتيب ما تبقى من حياتها وسط ذاكرة مثقلة بالخوف والغياب.
داخل هذا الفضاء المغلق، تنشغل امرأتان بترميم فساتين قديمة، في استعارة بصرية تعكس محاولة ترميم حيوات تصدعت بفعل السنوات القاسية. لكن وصول رجل إلى المكان يقلب موازين الأحداث، ويفتح الباب أمام مواجهة مع الماضي، لتتحول المسرحية إلى رحلة نفسية تبحث في معنى العدالة، وإمكانية التصالح مع الذاكرة، وقدرة الإنسان على البدء من جديد.
ويؤدي البطولة كل من يارا صبري، وروبين عيسى، وجابر جوخدار، في لقاء يجمع أجيالا مختلفة من الممثلين تحت رؤية إخراجية لماهر صليبي، الذي وصف العمل بأنه ينتمي إلى الدراما النفسية، ويقترب من الإنسان أكثر من اقترابه إلى الحدث، واضعا الشخصيات في مواجهة مباشرة مع أسئلتها الداخلية أكثر من مواجهتها للعالم الخارجي.
وتحمل المسرحية أهمية إضافية بوصفها أول حضور لماهر صليبي ويارا صبري على خشبات مسارح دمشق بعد التحرير، كما تأتي ضمن إنتاج “فرقة دمشق المسرحية” بتنظيم من وزارة الثقافة السورية، وبالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا ومؤسسة دمشق للثقافة والفكر والفنون والتنمية.
ومن المقرر أن تُعرض المسرحية على خشبة مسرح الحمراء في دمشق بين 26 و30 حزيران، عند الساعة السابعة والنصف مساء، قبل أن تنتقل في جولة عروض لاحقة إلى مدينة حلب، في محاولة لإعادة المسرح إلى دوره بوصفه مساحة للحوار، وتأمل الأسئلة الكبرى التي ما تزال تبحث عن إجابات.
ميسون شباني – RT

