المسار الأمني بالحوار المهيكل يطرح توصيات لتوحيد المؤسسات وتهيئة الانتخابات
ليبيا – عقد أعضاء المسار الأمني في الحوار المهيكل، الخميس 2 يوليو، اجتماعًا عبر الإنترنت لمناقشة توصيات تستهدف دفع إصلاح القطاع الأمني، وتعزيز الاستقرار الوطني، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام مستدام وإجراء انتخابات ذات مصداقية في ليبيا.
رؤية المسار
وأوضحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في مادة نشرها موقعها الإلكتروني، أن عضو مجلس النواب وعضو المسار الأمني مصعب العابد استهل الجلسة بعرض رؤية المسار وتركيبته والمنهجية المعتمدة في عمله.
وبيّن العابد أن المسار يسعى إلى الإسهام في بلورة رؤية وطنية لتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم العملية الانتخابية، ومنع النزاعات، والحفاظ على وقف إطلاق النار، إلى جانب تطوير عقيدة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تستند إلى سيادة القانون وتدعم جهود بناء الدولة.
وضم المسار ممثلين من مختلف أنحاء ليبيا، بينهم شخصيات عسكرية وأمنية وسياسية وقانونية ومجتمعية وممثلون عن المجتمع المدني، إلى جانب مشاركة النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.
أربعة محاور
واعتمد المسار نهجًا مرحليًا انتقل من تقييم التحديات الأمنية العاجلة ومعالجتها إلى بحث القضايا المؤسسية والاستراتيجية طويلة الأمد، من خلال 4 محاور مترابطة شملت الأمن الانتخابي، ومنع النزاعات والحفاظ على وقف إطلاق النار، وحوكمة القطاع الأمني، وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية.
أمن الانتخابات
وشددت عضوة المسار الأمني الدكتورة جازية عيسى، خلال عرض التوصيات المتعلقة بالأمن الانتخابي، على أن نجاح الانتخابات يتطلب توافقًا سياسيًا، وإطارًا قانونيًا واضحًا، وترتيبات أمنية موحدة، وضمانات تكفل نزاهة العملية وقبول نتائجها.
وركزت التوصيات على تعزيز التنسيق مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتقوية الإشراف على أمن الاستحقاق الانتخابي، ودعم مشاركة المجتمع المدني والنساء والشباب في العملية الانتخابية.
منع النزاعات
وأكدت عضوة المسار الأمني صالحة الشريف أن النزاعات المتكررة في ليبيا تعود إلى تراكم تحديات سياسية وأمنية ومؤسسية ومجتمعية.
ودعت التوصيات التي عرضتها إلى دعم المؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية الموحدة، وتعزيز دور اللجنة العسكرية المشتركة “5+5″، وتطوير آليات وطنية للوساطة والإنذار المبكر، ودعم مبادرات الوساطة المحلية، والمضي في برامج إعادة إدماج المجموعات المسلحة والمجتمعات المتأثرة بالنزاع.
حوكمة القطاع الأمني
وقال عضو المسار الأمني اللواء حسام كعبر إن التحديات الأمنية في ليبيا لا تقتصر على الجوانب التشغيلية، بل تشمل أوجه قصور قانونية ومؤسسية ورقابية.
وسلط الضوء على توصيات تدعو إلى إعداد إطار وطني شامل لحوكمة القطاع الأمني، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وتوحيدها، وتعزيز الرقابة التشريعية والمساءلة، وبناء القدرات المؤسسية.
توحيد المؤسستين
وأكدت المناقشات المتعلقة بتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية أن استمرار الانقسام المؤسسي يضعف سلطة الدولة ويقوض جهود بناء السلام والتنمية.
ودعت التوصيات إلى إنهاء الانقسامات السياسية، ومواءمة الأطر القانونية والمؤسسية، وتوسيع دور اللجنة العسكرية المشتركة، وتنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وإنشاء آلية متخصصة لمتابعة التنفيذ وقياس التقدم المحرز.
عقبة سياسية
وشدد المشاركون على أن العقبة الرئيسية أمام إصلاح القطاع الأمني سياسية أكثر منها تقنية، معتبرين أن غياب الإرادة السياسية أعاق تنفيذ مبادرات سابقة.
ودعوا إلى وضع آليات تنفيذ واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، بما يضمن ترجمة التوصيات إلى خطوات ملموسة، كما أثاروا تساؤلات بشأن حياد المؤسسات الأمنية خلال الانتخابات المقبلة، والتعامل مع التشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة، والخطوات والجداول الزمنية اللازمة لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية تحت قيادة مدنية محايدة.
وأكد مشاركون آخرون أهمية تعزيز المساءلة وحماية حقوق الإنسان خلال المرحلة الانتقالية، وضمان استناد حوكمة القطاع الأمني إلى رؤية استراتيجية وطنية، إلى جانب مراعاة الروابط بين الأمن والتنمية الاقتصادية وحماية البنية التحتية وإشراك الشباب.
سلطة دولة واحدة
واختُتم الاجتماع بتوافق واسع على أن تحقيق السلام والاستقرار المستدامين في ليبيا لا يمكن أن يتم عبر الترتيبات الأمنية وحدها.
وأكد المشاركون ضرورة تهيئة بيئة مواتية للانتخابات، وتعزيز الحوكمة والمساءلة، وتطوير آليات منع النزاعات، وإقامة مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة ومهنية تعمل في إطار سلطة دولة واحدة ومنظومة قانونية موحدة.
وشارك في الحوار المهيكل نحو 120 ليبيًا وليبية من مختلف أنحاء البلاد، بينهم رجال ونساء وشباب وأشخاص من ذوي الإعاقة وممثلون عن المكونات الثقافية واللغوية.
ومنذ ديسمبر 2025، عقد المشاركون 18 جلسة حضورية وافتراضية ضمن 4 مسارات هي المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، والأمن، والاقتصاد، والحوكمة.
وفي 7 يونيو، عرض أعضاء المسارات مخرجاتهم أمام نحو 200 مشارك، بينهم أعضاء الحوار المهيكل وممثلون عن السلك الدبلوماسي في ليبيا وفريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فيما نشرت البعثة التقرير الختامي المتضمن توصيات الحوار عبر موقعها الإلكتروني.

