الغرياني: الحكومة منشغلة بالترفيه والمهرجانات والراليات بينما الكهرباء والوقود والمياه والسيولة في أزمة

الغرياني: تهاون حكومة الدبيبة مع إغلاق المؤسسات شجع الفوضى والدعم الحكومي للوقود أصبح «لعنة» تغذي التهريب

ليبيا – انتقد مفتي المؤتمر الوطني العام المعزول من مجلس النواب الصادق الغرياني ما وصفه بتهاون حكومة الدبيبة وتساهلها مع من أغلقوا مؤسسات ووزارات رسمية باللحام، معتبرًا أن عدم ردعهم أو محاسبتهم شجع على مزيد من الفوضى وأظهر عجز الجهات الأمنية التابعة للحكومة عن فرض النظام.

وقال الغرياني، خلال برنامج «الإسلام والحياة» عبر قناة «التناصح» التابعة له وتابعته صحيفة المرصد، إن التعامل مع إغلاق المؤسسات الرسمية والتعدي على الطرق والمرافق بصورة متساهلة يمثل، من وجهة نظره، مقدمة خطيرة لتراجع هيبة الدولة.

انتقاد الاعتماد على الكتائب الأمنية والصفقات

ورأى الغرياني أن الحكومة لجأت إلى تشكيلات أمنية لا تتبعها بصورة مباشرة بعد عجز الجهات المحسوبة عليها عن التعامل مع بعض الأزمات، متسائلًا عن الأساس الذي تقوم عليه مثل هذه الترتيبات.

وأشار إلى جهاز الردع، معتبرًا أن لجوء الحكومة إليه لفرض الأمن رغم تبعيته للمجلس الرئاسي يكشف، بحسب وصفه، اعتمادًا على «الصفقات» بدل بناء مؤسسات أمنية قادرة على أداء مهامها بصورة منتظمة.

الغرياني: المسؤولون منشغلون بالترفيه بينما تتفاقم الأزمات

وانتقد الغرياني انشغال المسؤولين والمستشارين بالفعاليات الترفيهية والكرة والمهرجانات وافتتاح المراكز التجارية والراليات، معتبرًا أن ذلك يمثل «عبثًا» في وقت يعاني فيه المواطنون من أزمات الكهرباء والوقود والمياه والسيولة وارتفاع أسعار الأدوية.

وقال إن الأولوية يجب أن تكون لحماية حقوق المواطنين وتوفير احتياجاتهم الأساسية وإقامة العدل ومحاسبة المتسببين في الفوضى، بدل الانشغال بما وصفه بالمظاهر والرفاهية.

انتقاد فجوة المرتبات

وسلط الغرياني الضوء على التفاوت بين مستويات المرتبات، منتقدًا ما سماه «المرتبات الفاخرة» التي اعتبر أنها تستخدم في بعض الحالات لشراء الذمم والولاءات، مقابل تدني مرتبات المتقاعدين والمستفيدين من صندوق التضامن الاجتماعي التي أشار إلى أنها تبلغ نحو 900 دينار.

وطالب بإعادة النظر في منظومة المرتبات وربط الزيادات بالمؤهلات والاستحقاق، معتبرًا أن اتساع الفجوة بين شرائح المجتمع يمثل شكلًا من أشكال الظلم الاجتماعي.

«دعم الوقود أصبح لعنة»

وفي ملف المحروقات، اعتبر الغرياني أن استمرار دعم الوقود بصورته الحالية أصبح «لعنة» على الليبيين، لأنه خلق فارقًا سعريًا واسعًا شجع على التهريب عبر الشاحنات وحتى السفن، وجعل الوقود المدعوم مصدرًا لتحقيق أرباح كبيرة خارج المنظومة الرسمية.

وأشار إلى أن المواطن بات في بعض المناطق يشتري الديزل بأسعار مرتفعة رغم استمرار الدعم، مستدلًا بسائقي الشاحنات الذين قد يجدون أن بيع كمية الديزل التي يحصلون عليها أكثر ربحًا من استخدامها في العمل.

دعوة لرفع الدعم تدريجيًا وتحويل قيمته إلى المواطنين

ودعا الغرياني المواطنين إلى المطالبة برفع دعم الوقود بصورة تدريجية وتحويل القيمة المالية المقابلة له مباشرة إلى الأسر عبر «كتيب العائلة»، معتبرًا أن هذه الآلية ستحد من التهريب وتحول الدعم من سلعة قابلة للسرقة والمضاربة إلى منفعة مالية تصل إلى المواطن.

ورأى أن استمرار نظام الدعم الحالي يعني استمرار التهريب والسرقة واستفادة أصحاب النفوذ على حساب الفئات الأضعف، مشددًا على ضرورة وضع آلية تضمن وصول قيمة الدعم مباشرة إلى مستحقيه.

تحذير من تفاقم الأزمات المعيشية

وأكد الغرياني أن استمرار أزمات الكهرباء والبنزين والديزل والمياه والسيولة والدواء، بالتزامن مع ضعف قدرة الدولة على فرض القانون، يهدد بمزيد من التدهور الاجتماعي والأمني.

واعتبر أن معالجة هذه الأوضاع لا تكون عبر التسويات المؤقتة والمنح والمساومات، بل من خلال إصلاح مؤسسات الدولة ومحاسبة المخالفين وضبط الإنفاق وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

Shares