توقيع اتفاق «4+4» النهائي: إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات وتعديل القوانين وإجراء الاستحقاق خلال 24 شهرًا
ليبيا – وقع ممثلو حكومة الدبيبة والقيادة العامة وأعضاء من مجلسي النواب والدولة الاتفاق النهائي للمجموعة المصغرة «4+4» بشأن تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بعد سلسلة اجتماعات بدأت في روما واستمرت في تونس.
ويتضمن الاتفاق إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة الخلافات المتعلقة بالقوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ووضع جدول زمني لإجراء الاستحقاق الانتخابي خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا.
اللافي: الاتفاق أحدث اختراقًا في جدار ظل موصدًا 10 سنوات
وقال رئيس وفد حكومة الدبيبة في لجنة «4+4» وليد اللافي إن اشتراط وجود سلطة تنفيذية موحدة يوازيه وجود مؤسسة عسكرية موحدة.
وأوضح أنه في حال عدم التمكن من إيجاد سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسة عسكرية موحدة خلال الفترة المقبلة، فسيجري التوجه مباشرة إلى الانتخابات.
ووصف اللافي الاتفاق بأنه «ليبي – ليبي» أحدث اختراقًا في جدار ظل موصدًا لـ10 سنوات، مؤكدًا أن استمرار الخصومة السياسية لم يمنع الأطراف من إيجاد مرتكزات للاتفاق تحقق، بحسب قوله، مكاسب وطنية، مع مراعاة ما يعانيه المواطن نتيجة غياب المؤسسات.
أبو همود: الانتخابات الوسيلة الأقل كلفة لتجديد الشرعية
من جانبه، قال رئيس وفد القيادة العامة في لجنة «4+4» الشيباني أبو همود إن توقيع الاتفاق جاء ثمرة لتضافر جهود الأطراف الرئيسية والقوى الفاعلة.
وأكد أن المشير حفتر ظل منخرطًا في الحوار وداعمًا له بجميع تفاصيله، مشيرًا إلى التوافق على استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعيين رئيس لها، إلى جانب التوافق بشأن القوانين الانتخابية.
واعتبر أبو همود أن الانتخابات هي الوسيلة الأقل كلفة والمتاحة لتجديد شرعية مؤسسات الدولة، داعيًا المؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية ووضع الاتفاق موضع التنفيذ.
إعادة تشكيل مجلس المفوضية
ونصت المادة الأولى من الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع التوصية بتعيين ضو إبراهيم الهمالي عطية رئيسًا لمجلس المفوضية، وسناء الليشاني نائبًا للرئيس.
القانون رقم 28 أساسًا للانتخابات الرئاسية
واتفقت الأطراف على اعتماد القانون رقم 28 لسنة 2023 أساسًا لإجراء الانتخابات الرئاسية، مع إدخال تعديلات على الإطار الدستوري والقانوني المنظم لها.
وتشمل التعديلات السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، على أن يتخلى المرشح الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل حلف اليمين الدستورية، مع اقتراح معالجة قانونية تعيد العملية الانتخابية إذا تعذر عليه الوفاء بهذا الشرط.
السماح للعسكريين بالترشح والتصويت
ونص الاتفاق كذلك على السماح للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية مرشحين وناخبين، وفق أطر قانونية وتنظيمية تضمن حياد المؤسسة العسكرية.
كما تضمن إلغاء شرط الجولة الثانية الإلزامية إذا حصل أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة بنسبة تزيد على 50%، ومراجعة الأحكام المنظمة للطعون الانتخابية.
وحدد الاتفاق عدد التزكيات اللازمة لمرشح الانتخابات الرئاسية بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين من مختلف أنحاء ليبيا، مع إلغاء الترابط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية الوارد حاليًا في القانون رقم 28 لسنة 2023 والإطار الدستوري.
القانون رقم 10 أساسًا للانتخابات التشريعية
وفيما يتعلق بالانتخابات التشريعية، اتفقت الأطراف على اعتماد القانون رقم 10 لسنة 2014 إطارًا وأساسًا لتنفيذها.
ونص الاتفاق على إحالة سلطة معالجة مسائل الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده، إلى البرلمان المنتخب الجديد، والسماح للأحزاب السياسية بالمشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية بمرشحين أفراد في جميع الدوائر الانتخابية.
كما اتفقت الأطراف على عقد جلسات مجلس النواب المنتخب والسلطة التنفيذية بصورة دورية وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها.
24 شهرًا لإجراء الانتخابات
ونصت المادة الرابعة على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
وفي حال تعذر ذلك، يعمل الطرفان مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على إيجاد الآلية المثلى للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.
مهلة شهر للمجلسين للموافقة
وبشأن آلية المصادقة، نص الاتفاق على العمل بدعم من البعثة لاعتماده وطنيًا عبر آلية وطنية واسعة التمثيل تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، ودوليًا عبر مجلس الأمن، إذا لم يتمكن مجلسا النواب والدولة من الموافقة عليه بصيغته الموقعة خلال شهر واحد من تاريخ التوقيع.
كما ألزم الاتفاق أعضاء الاجتماع المصغر، بالتعاون مع البعثة، بوضع إطار عمل خلال شهر من التوقيع لمتابعة تنفيذ جميع أحكامه والتدابير المطلوبة.
الاتفاق يحل محل الأحكام الانتخابية المخالفة
ونصت الأحكام الختامية على أن ما ورد في الاتفاق يحل محل جميع الأحكام المخالفة له في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات.
كما التزمت الأطراف بمعالجة أي خلاف بشأن أحكامه عبر الحوار المباشر وبحسن نية، مع إمكانية دعوة البعثة إلى لقاء لمناقشة أي شواغل متعلقة بالاتفاق بناء على طلب أحد الطرفين.
مسار بدأ في روما وتواصل عبر 8 اجتماعات في تونس
ويعود المسار إلى الاجتماع الافتتاحي للمجموعة المصغرة الذي عقد في روما في الـ29 من أبريل 2026، قبل عقد 8 اجتماعات لاحقة في تونس خلال مايو ويونيو ويوليو وأغسطس.
وضمت المجموعة ممثلين عن حكومة الدبيبة والقيادة العامة، إلى جانب أعضاء من مجلسي النواب والدولة، بهدف معالجة مسألتين من خارطة الطريق الأممية هما إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات وتعديل الأطر القانونية والدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
الاتحاد الأوروبي يرحب ويدعو للتنفيذ
ورحبت بعثة الاتحاد الأوروبي وبعثات دوله الأعضاء باتفاق «4+4»، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.
ودعت مجلسي النواب والدولة إلى التفاعل إيجابيًا مع نتائج الاتفاق واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذه دون تأخير.

