اللافي: اتفاق «4+4» أحدث اختراقًا بعد 10 سنوات والانتخابات ستبقى مفتوحة حتى إن تعذر توحيد المؤسسات
ليبيا – وصف رئيس وفد حكومة الوحدة الوطنية في لجنة «4+4» وليد اللافي الاتفاق الموقع في طرابلس بأنه «اتفاق مفصلي ليبي – ليبي»، معتبرًا أنه أحدث اختراقًا في جدار ظل موصدًا لأكثر من 10 سنوات، وهيأ أرضية قانونية وتنظيمية قابلة للتنفيذ لمعالجة أبرز العوائق أمام الوصول إلى الانتخابات الوطنية.
وأكد اللافي، في كلمته خلال مراسم توقيع اتفاق الاجتماع المصغر التي تابعتها صحيفة المرصد، أن اللجنة تمكنت من تحقيق جزء أساسي من رؤية تقوم على اعتبار الانتخابات الوسيلة الأنجع لتوحيد مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والعسكرية وتجديد شرعيتها بإرادة الليبيين.
اللافي: التفاوض المباشر أثبت إمكانية التفاهم
وأشاد اللافي بمنهجية التفاوض الثنائي المباشر بين الأطراف التي جعلها الواقع طرفي الصراع والنزاع، مستشهدًا بالاتفاق على مجلس إدارة المصرف المركزي واتفاق الإنفاق التنموي الموحد، رغم ما يواجهه الأخير من صعوبات في التنفيذ.
وقال إن هذه التجارب أثبتت، من وجهة نظره، أن التفاهم ممكن عندما تكون منهجية الحوار صحيحة.
«الخصومة السياسية قائمة وقد تستمر»
وأكد اللافي أن الخصومة السياسية بين الأطراف ما تزال قائمة وقد تستمر، معتبرًا أن ذلك من طبيعة العمل السياسي والمجتمعات القائمة على الاختلاف والتنوع.
وأشار في المقابل إلى أن استمرار هذه الخصومة لم يمنع الأطراف من إيجاد مرتكزات للاتفاق، بما يفتح الطريق أمام مؤسسات تستمد مشروعيتها من الشعب، معربًا عن أمله في البناء على الاتفاق لتحقيق مزيد من المكاسب الوطنية.
توحيد المؤسسات ليس شرطًا لتعطيل الانتخابات
وأوضح اللافي أن حكومة الدبيبة تعاملت مع الأصوات التي ترى في توحيد المؤسسات التنفيذية والعسكرية خطوة ضرورية للتهيئة المثلى للانتخابات، لكنه أكد أن الاتفاق لم يسمح بتحويل هذا الشرط إلى عائق جديد أمام العملية السياسية.
وقال إن تحقيق توحيد المؤسسات سيمثل مكسبًا، إلا أن تعذره لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لتعطيل إرادة الليبيين، مؤكدًا بقاء الطريق المباشر إلى الانتخابات مفتوحًا وفق المادة الرابعة من الاتفاق.
«الخاسر الأكبر هو الوطن»
وشدد اللافي على أن الاتفاق لا ينبغي النظر إليه بمنطق المكاسب والتنازلات أو الرابح والخاسر، معتبرًا أن المواطن والوطن هما الأكثر تضررًا من استمرار غياب المؤسسات ذات الشرعية المستندة إلى الانتخابات.
وقال إن الحلول ستظل منقوصة والأزمات مفتوحة ما لم تتم العودة إلى أصل الشرعية ومصدرها المتمثل، بحسب قوله، في إرادة الشعب وصندوق الانتخابات.
دعوة إلى عدم تعطيل مسار الاتفاق
ووجه اللافي دعوة إلى مختلف الأجسام والأطراف المعنية لدعم الاتفاق وعدم عرقلة مساره، قائلًا إن «القطار تعطل لسنوات طويلة وهذه بادرة خير لتحركه من جديد، فلا تعطلوا مسيره بل ادعموه وساندوه وافتحوا له الطريق».
وأضاف أن الليبيين سئموا المعالجات المؤقتة والمبادرات التي لا تصل إلى نهايتها والمناورات التي تستهلك الوقت، مؤكدًا أن حقهم يتمثل في التغيير والتجديد واختيار من يحكمهم.
واستشهد بعبارة سابقة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة: «فلنرحل جميعًا، نعم جميعًا، ولكن بالانتخابات وفي أسرع مسار ممكن».
إشادة بدور البعثة الأممية
وتوجه اللافي بالشكر إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قائلًا إنها يسرت الحوار «دون تدخل» وسهلت المفاوضات «دون إملاء»، وقربت بين الأطراف من دون أن تحل محل الليبيين في اتخاذ قراراتهم.
وأشار إلى أن الاتفاق يتضمن التزامًا مستمرًا من لجنة «4+4» وآليات للمتابعة الدائمة للجوانب الفنية واللوجستية والأمنية المطلوبة لإنجاح الانتخابات وتحويل ما تم الاتفاق عليه إلى التزامات قابلة للتنفيذ.
«الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التوقيع»
واختتم اللافي كلمته بالتأكيد على أن قيمة الاتفاقات لا تكمن في النصوص المكتوبة، بل في الالتزام بتنفيذها، قائلًا إن «الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التوقيع لا عند التوقيع نفسه».
تفريغ نص الكلمة – المرصد خاص

