ارتفاع إنتاج الخام لا يضمن توافر الديزل.. وضعف مؤسسات الدولة يعطل سلسلة الوقود
ليبيا – قال الخبير النفطي عثمان الحضيري إن ارتفاع إنتاج ليبيا من النفط الخام لا يعني بالضرورة توافر الديزل في المحطات بالسعر الرسمي، موضحًا أن الخام مادة أولية تحتاج إلى التكرير أو الاستيراد قبل المرور بمراحل التخزين والنقل والتوزيع.
اعتماد يتجاوز 75% على الاستيراد
وأوضح الحضيري، في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك»، أن ليبيا لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية لتغطية احتياجات السوق المحلية بنسبة تتجاوز 75%.
وأشار إلى أن ارتفاع إنتاج الخام قد يتزامن مع نقص الديزل بسبب محدودية قدرات المصافي المحلية ومشكلات الاستيراد والنقل والتوزيع، فضلًا عن التهريب.
وأضاف أن القضية لا تتعلق فقط بكمية النفط المنتجة، بل بحجم حاجة السوق إلى الديزل، والكميات المكررة والمستوردة، وما يصل فعليًا إلى محطات التوزيع وما يخرج من المنظومة الرسمية.
السوق الموازية والمسؤولية المؤسسية
وأكد الحضيري أن المسؤولية عن وصول الوقود إلى السوق الموازية لا يمكن تحميلها لجهة أو أشخاص بعينهم دون تحقيقات وأدلة رسمية، إلا أن المسؤولية المؤسسية تشمل منظومة التوزيع والرقابة ومكافحة التهريب.
وقال إن التهريب وإعادة بيع الوقود المدعوم والتلاعب في حصص التوزيع والنقل والتخزين، إلى جانب استغلال الفارق الكبير بين السعر الرسمي وأسعار السوق الموازية، عوامل تفاقم الأزمة.
الكهرباء تضغط على إمدادات الديزل
وفيما يتعلق بأزمة الكهرباء، أوضح الحضيري وجود ارتباط مباشر بين إمدادات الغاز والوقود وقدرة عدد من محطات التوليد، إذ قد يدفع انخفاض إمدادات الغاز بعض المحطات إلى استخدام الديزل أو الوقود السائل بديلًا، ما يزيد الطلب ويضغط على الإمدادات المحلية.
وشدد على أن أزمة الكهرباء لا تختزل في نقص الوقود، إذ تتداخل معها مشكلات التوليد والصيانة وشبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى العوامل الأمنية.
الخام شيء والديزل شيء آخر
ورأى الحضيري أن المفارقة الليبية تتمثل في امتلاك البلاد ثروة نفطية كبيرة لا تتحول بالضرورة إلى منتجات متاحة للمواطن بالسعر الرسمي وفي المكان والوقت المطلوبين.
وأضاف: «النفط الخام شيء والديزل شيء آخر، والإنتاج شيء والتكرير والاستيراد والتوزيع شيء آخر، كما أن توافر الوقود في المستودعات لا يعني بالضرورة وصوله إلى المستهلك».
واختتم بالقول إن الأزمة تكمن في الإدارة على المستويات العليا لقطاع النفط، وتتفاقم بفعل الخلل في ترتيب الأولويات والتهريب الذي تستفيد منه جهات نافذة، معتبرًا أن العامل الرئيسي والأعمق هو ضعف مؤسسات الدولة في إدارة سلسلة الوقود وحمايتها.

