انفتاح تركي على شرق ليبيا مع استمرار التواصل غربًا.. وخبراء يحذرون من ترسيخ انقسام تحميه المصالح الأجنبية
ليبيا – سلط تقرير تحليلي الضوء على انفتاح تركيا على شرق ليبيا مع إبقاء قنوات التواصل مع غربها، بالتزامن مع الحراك الأميركي لمعالجة الأزمة الليبية.
محاولة براغماتية لسد فجوة العلاقات
ونقل التقرير، الذي نشره موقع «إنكستيك ميديا» الإخباري الأميركي وتابعت وترجمت صحيفة المرصد أهم ما ورد فيه من رؤى تحليلية، عن المختص في السياسة الخارجية التركية بوراك جان تشيليك قوله إن هذا الانفتاح يمثل محاولة براغماتية لسد فجوة في العلاقات.
وأضاف تشيليك أن معسكر القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر يتيح لأنقرة فرصة لتصبح شريكًا مهمًا في الشرق ووسيطًا محتملًا في المشهدين السياسي والأمني الليبيين.
الحفاظ على اتفاقيتي 2019
من جانبها، رأت الباحثة في الشأن السياسي نباهت تانريوردي أن الانفتاح على شرق ليبيا ينطوي على رؤية مستقبلية تستهدف بناء استراتيجية شاملة على مستوى البلاد، قادرة على الصمود أمام إعادة التشكيل السياسي المرتقب في ليبيا.
وقالت إن الأولويات التركية تتمثل في الحفاظ على الاتفاقيتين الأمنية والبحرية المبرمتين عام 2019، وضمان دور في دمج المؤسسات الأمنية الليبية وتوسيع الحضور التركي في جهود إعادة الإعمار.
وأضافت أن أنقرة لا تسعى إلى أداء دور الوسيط المحايد بقدر ما تعمل على صياغة الترتيبات السياسية والأمنية مع حماية مصالحها الذاتية.
الصناعة الدفاعية والسوق الشرقية
وقالت الخبيرة الأممية السابقة في الشأن الليبي أماندا كادليك إن تركيا تسعى إلى توسيع صناعتها الدفاعية وتأمين عملاء موثوقين للتعامل معهم، بمن فيهم أطراف داخل معسكر المشير حفتر، معتبرة أن هيكل السلطة المركزية في المنطقة الشرقية قد يوفر علاقة تجارية أكثر وضوحًا ومباشرة.
وأوضحت أن تداخل مصالح الجماعات المسلحة في الغرب يضع أنقرة أمام مجموعة أكثر تشتتًا من الأطراف، وأن نفوذ تركيا يظل محدودًا في ظل وجود أطراف داخلية وخارجية متنافسة في ليبيا.
وأضافت أن الأمر يتعلق بتأمين المصالح التركية الخاصة بوصفها ضمانًا يرتبط بكيفية تطور الأحداث، محذرة من أن الدعم العسكري التركي لغرب ليبيا عام 2019 قد يضعف فرص اعتبار أنقرة وسيطًا شرعيًا وموثوقًا في نظر الشرق.
مخاوف من تراجع الثقة غربًا
وقالت تانريوردي إن مصداقية أنقرة في غرب ليبيا تستند إلى تدخلها لفك ما تم وصفه بـ”حصار طرابلس”، ما يعني أن توثيق علاقاتها مع معسكر المشير حفتر قد يزعزع الثقة.
وأشارت إلى أن تركيا تشدد أمام شركائها في المنطقة الغربية على أن تواصلها مع الشرق يمثل محاولة للتكيف مع معادلة سياسية متغيرة، وليس تحولًا جذريًا في الاصطفاف السياسي.
تفكك الانقسام الثنائي ومبادرة بولس
ورأى الخبير في الشأن الليبي جيسون باك أن التطور لا يتعلق بتقارب تركيا مع المشير حفتر بقدر ما يرتبط بتفكك حالة الانقسام الثنائي التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، حين كانت كتل دولية مختلفة تدعم الشرق والغرب.
وأضاف أن كل طرف إقليمي يبدو حريصًا على الانخراط في المبادرة التي أطلقها كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، مع السعي إلى ضمان أفضل النتائج الممكنة لحلفائه المحليين.
استقرار نسبي أم انقسام دائم؟
وقال تشيليك إن تنافس تركيا وقوى أخرى على النفوذ عبر القنوات التجارية والدبلوماسية قد يقلل خطر تجدد الحرب، لكنه قد يجعل ليبيا منقسمة ومستقرة نسبيًا، وهو وضع قد تقبله الأطراف الخارجية ما دامت قادرة على حماية مصالحها دون السعي إلى توحيد سياسي أعمق.
وأضاف أن التوحيد السياسي قد لا يعود أمرًا جوهريًا بالنسبة إلى أنقرة إذا تمكنت من الحفاظ على نفوذها في الغرب وتأمين فرص الطاقة وإعادة الإعمار والدفاع والتجارة في الشرق، محذرًا من ترسيخ انقسام تحمي فيه القوى الأجنبية مصالحها وتحتفظ النخب المحلية بالسلطة بفضل استمرار الدعم الخارجي.
تقارب تركي مصري ومواءمة مع واشنطن
وقال المختص في السياسة الخارجية التركية سوات ديلجن إن تركيا تريد حماية مصالحها السياسية بصرف النظر عمن يتولى السلطة، ولذلك يتعين عليها إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن المصالحة التركية المصرية مهدت لتقارب أنقرة مع المشير حفتر.
وأضاف أن أنقرة باتت، منذ قمة حلف شمال الأطلسي في يوليو الماضي، توائم سياستها تجاه ليبيا بصورة متزايدة مع واشنطن.
مزران يستبعد حلًا دائمًا عبر مبادرة بولس
وفي المقابل، استبعد المحلل السياسي كريم مزران قدرة مبادرة بولس على الوصول إلى حل دائم للأزمة الليبية، معتبرًا أن الوساطة الأميركية لا تسعى إلى حل الأزمة بقدر ما تهدف إلى الجمع بين مركزي القوة اللذين أفرزتهما الحرب، مؤكدًا أن التسوية الحقيقية تتطلب ضمانات أمنية خارجية ومشاركة تركيا ومصر وقوى رئيسية أخرى.
ترجمة المرصد – خاص

