ملف أوستيكا يعود للواجهة.. روايات متضاربة بشأن دور ليبيا في إسقاط الطائرة

وثائق فرنسية تعيد ملف أوستيكا إلى الواجهة

ليبيا – سلط تقرير تحليلي الضوء على ما يُعرف بـ«لغز أوستيكا» في إيطاليا، وإمكانية أن تسهم ملفات دفاعية فرنسية في كشف مزيد من التفاصيل بشأن تحطم طائرة ركاب عام 1980، وسط روايات متضاربة عن سبب سقوطها.

آمال بانفراجة في تحقيقات حادث 1980

وأوضح التقرير، الذي نشرته شبكة «فرانس 24» الإخبارية الفرنسية وتابعت صحيفة المرصد أهم ما ورد فيه من رؤى تحليلية، أن قرار فرنسا مشاركة وثائق دفاعية مع القضاء الإيطالي أثار آمالًا في إحداث انفراجة في التحقيقات المتعلقة بتحطم الطائرة قرب جزيرة أوستيكا الإيطالية.

رواية عن إسقاط الطائرة بطريق الخطأ

ووفقًا للتقرير، زعمت قيادة سابقة للدولة الإيطالية أن مقاتلة فرنسية أسقطت الطائرة عن طريق الخطأ، فيما يبدي مشككون حذرهم ويعتبرون أن الوثائق قد لا تحسم واحدًا من أكثر الألغاز غموضًا واستمرارًا في إيطاليا أو تكشف الجاني.

81 قتيلًا ومحاولات تستر مزعومة

وأشار التقرير إلى أن حادث التحطم أودى بحياة 81 شخصًا، وأن القضية ارتبطت في الذاكرة الإيطالية بمحاولات تستر معقدة وروايات متضاربة وحالات وفاة غامضة.

رحلة إيتافيا 870

وأضاف أن رحلة شركة «إيتافيا» رقم 870 سقطت في المياه قبالة أوستيكا يوم 27 يونيو 1980، وظلت القضية موضع جدل رغم تقارير الخبراء والتحقيقات القضائية التي امتدت لعقود.

فرضية الاشتباك الجوي

وتابع التقرير أن إحدى النظريات الأكثر تداولًا تشير إلى أن الطائرة علقت وسط اشتباك جوي وأسقطت عن طريق الخطأ بنيران مقاتلة فرنسية، وفق ما زعمته قيادة إيطالية سابقة.

تسليم الوثائق يغير مسار التحقيق

وأشار إلى أن الأنباء عن عزم السلطات الفرنسية تسليم وثائق دفاعية للمحققين الإيطاليين قوبلت بترحيب واسع، باعتبارها قد تمثل تحولًا في مسار القضية بعد اتهامات من مدعين عامين وأهالي الضحايا لفرنسا وحلفاء غربيين بحجب الأدلة.

وأضاف أن هذا التطور دفع المدعين العامين إلى العدول عن خطط لإغلاق أحدث تحقيق في الحادث.

أمل جديد لعائلات الضحايا

وقال التقرير إن التطور منح عائلات الضحايا بصيص أمل بعد سنوات من الضغط على الحكومات والسلطات القضائية لمواصلة التحقيق.

77 راكبًا و4 من أفراد الطاقم

وأوضح أن الطائرة من طراز «دي سي-9» كانت في المرحلة الأخيرة من رحلتها بين بولونيا وباليرمو عندما تفككت وسقطت في البحر، ما أدى إلى مقتل 77 راكبًا و4 من أفراد الطاقم، وجميعهم إيطاليون.

من «حادث عرضي» إلى «مجزرة أوستيكا»

ونقل التقرير عن المؤرخة ومؤلفة كتاب عن القضية كورا رانسي قولها إن الحادثة وُصفت في البداية بأنها «حادث عرضي» أو «مأساة»، قبل أن يؤدي انكشاف ما وصفته بمحاولات التستر إلى شيوع وصف «المجزرة».

وقالت رانسي إن القضية، شأنها شأن مجازر مدنية أخرى لم تُحل ألغازها، ساهمت في تآكل الثقة بين المواطنين والمؤسسات في إيطاليا وعززت الشعور بأن أصحاب السلطة ملتزمون بالصمت والسرية.

رواية أولية عن عطل ميكانيكي

وبيّن التقرير أن الرواية الرسمية الأولى تمحورت حول عطل ميكانيكي، فيما لم تستأنف التحقيقات القضائية إلا بعد سنوات بضغط من عائلات الضحايا ودفع من صحفي استقصائي كان مقتنعًا بأن الطائرة أُسقطت.

سجلات رادار مفقودة ومحاكمة 4 جنرالات

وأشار التقرير إلى أن التقدم في التحقيق كان بطيئًا ومعرقلًا بسبب محو بيانات التتبع ومسح سجلات الرادار في جميع القواعد الإيطالية الواقعة ضمن نطاق الحادثة باستثناء واحدة، ما ترك المحققين من دون أدلة مادية قوية.

وأضاف أن 4 جنرالات حوكموا في نهاية المطاف بتهم الخيانة وحجب الأدلة، من دون إدانتهم.

15 وفاة غامضة مرتبطة بالقضية

وقال التقرير إن الوفيات الغامضة والمفاجئة طالت ما لا يقل عن 15 عسكريًا وآخرين مرتبطين بالقضية عبر حوادث نقل أو إطلاق نار أو طعن أو انتحار شنقًا، ما زاد من تعقيد المشهد وعزز الشعور بوجود مؤامرة لإخفاء حقيقة ما جرى.

حكم قضائي في 2013

وتابع التقرير أن أعلى محكمة في إيطاليا أصدرت عام 2013 قرارًا قضائيًا يفيد بأن الطائرة أُسقطت خلال معركة جوية بصاروخ أو نتيجة لاصطدام وشيك، من دون تحديد الجاني، وأمرت الدولة بتعويض عائلات الضحايا، مع الإشارة إلى أن التحقيقات شابتها عمليات تستر.

عائلات الضحايا ما تزال تبحث عن الجاني

ونقل التقرير عن السيناتورة السابقة داريا بونفيتي، رئيسة رابطة أسر الضحايا، قولها إنهم يعلمون منذ سنوات أن طائرة الركاب أُسقطت في عملية قتالية، لكنهم ما زالوا لا يعرفون من ارتكب ذلك.

فرضية القنبلة وقائمة الجناة المحتملين

وأشار التقرير إلى أن بعض المشككين في فرضية الصاروخ يميلون إلى نظرية انفجار قنبلة على متن الطائرة في سياق هجمات إرهابية هزت إيطاليا خلال تلك الفترة، بما في ذلك «مجزرة بولونيا».

وأوضح أن هذه المجزرة وقعت بعد أسابيع قليلة من حادث أوستيكا في محطة قطارات، وأسفرت عن مقتل 85 شخصًا وإصابة العشرات، وأن قائمة الجناة المحتملين التي يطرحها مؤيدو فرضية التفجير غير المثبتة قضائيًا تشمل نشطاء من اليمين المتطرف وجماعات مسلحة فلسطينية.

ليبيا تدخل إحدى فرضيات القضية

وأضاف التقرير أن القائمة شملت ليبيا في عهد العقيد الراحل القذافي، وأن فرضية مرتبطة بليبيا اكتسبت، وفق النص الأصلي للتقرير، زخمًا أكبر في العام 207، من دون أن يحسم التقرير صحة هذه الرواية.

مزاعم فرانشيسكو كوسيغا

وأشار التقرير إلى مزاعم رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق فرانشيسكو كوسيغا، الذي كان يشغل المنصب في يونيو 1980، ومفادها أن الإسقاط جاء بنيران طائرات عسكرية فرنسية ضمن سياق فرضية مرتبطة بالزعيم الليبي.

وأضاف أن كوسيغا استند إلى معلومات قال إنها من الاستخبارات الإيطالية من دون تقديم أدلة، وادعى أن مصادر إيطالية حذرت العقيد الراحل القذافي، ما ضمن عدم وجوده على متن طائرة أصغر حجمًا.

مقاتلة ليبية عُثر على حطامها بعد 3 أسابيع

وأضاف التقرير أن الطائرة الصغيرة كانت تتعقب رحلة «إيتافيا»، فيما يرى مؤيدو فرضية التورط الليبي أن موقفهم تدعمه واقعة العثور، بعد 3 أسابيع من كارثة أوستيكا، على حطام مقاتلة ليبية من طراز «ميغ» فوق جبل في منطقة كالابريا.

رحلات ليبية سرية عبر المجال الجوي الإيطالي

ونقل التقرير عن رانسي قولها إن وثائق رُفعت عنها السرية تشير إلى أن إيطاليا كانت تسمح آنذاك بصورة سرية لطائرات ليبية بالتحليق عبر مجالها الجوي متجهة إلى يوغوسلافيا لأغراض التدريب والصيانة.

وأضافت أن تلك الطائرات كانت تتبع، وفق قولها، أسلوب الإفلات من الرصد عبر التحليق خلف طائرات تجارية، وهو ما كان يشكل مخاطر على الطيران المدني وأثار حفيظة الأميركيين والفرنسيين الذين كانوا يخوضون حربًا بالوكالة ضد ليبيا في تشاد.

تصاعد التوترات قبل الحادث

وأشار التقرير إلى أن حادث أوستيكا وقع بعد أشهر من تعرض السفارة الفرنسية في طرابلس للنهب والتخريب، وعقب محاولة ليبية فاشلة لإسقاط طائرة استطلاع فرنسية فوق البحر الأبيض المتوسط، ما أدى إلى تصاعد التوترات.

فرضية استهداف القذافي

واختتم التقرير بنقل قول بونفيتي إنه إذا كان العقيد الراحل القذافي هو الهدف بالفعل، فمن الواضح، وفق رأيها، أن الجهة المنفذة لم تكن لتعلن مسؤوليتها علنًا في سياق الحرب الباردة، معتبرة أن ما حدث جرى التستر عليه والادعاء بأن الطائرة عانت من عطل ميكانيكي.

ترجمة المرصد – خاص