رئاسة جديدة للبرلمان ودعوات لتوحيد مؤسسات الدولة
ليبيا – انتخب مجلس النواب، خلال جلسته المنعقدة الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 في مقره بمدينة بنغازي، هيئة رئاسة جديدة برئاسة الصالحين عبدالنبي، وعضوية طارق الأشتر نائبًا أول ومصباح دومة نائبًا ثانيًا، فيما استكمل اختيار مقرر المجلس ونائبه والمراقبين. وقوبلت نتائج الجلسة بترحيب من القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية والحكومة الليبية، وتهنئة من عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، ترافقت مع دعوات لتعزيز العمل المؤسسي وإنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة.
جلسة بنغازي وانتخاب رئيس المجلس
وأعلن الناطق الرسمي باسم مجلس النواب عبدالله بليحق، في سلسلة تصريحات بشأن أعمال الجلسة، انطلاقها برئاسة مصباح دومة، بصفته النائب الثاني لرئيس المجلس، لانتخاب هيئة الرئاسة، قبل أن يعلن انتخاب عضو مجلس النواب الصالحين عبدالنبي رئيسًا للمجلس.
وانتقل النواب بعد ذلك إلى انتخاب النائب الأول لرئيس المجلس، في منافسة خاضها طارق الأشتر والصديق حمودة وعزالدين قويرب. وأسفرت الجولة الأولى عن حصول الأشتر على 43 صوتًا، وحمودة على 35 صوتًا، وقويرب على 32 صوتًا، لتُحسم المنافسة في جولة ثانية اقتصرت على الأشتر وحمودة.
وبحسب بليحق، فاز طارق الأشتر بمنصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب بأغلبية 63 صوتًا، مقابل 47 صوتًا حصل عليها الصديق حمودة.
استكمال هيئة الرئاسة والمراقبين
كما أعلن بليحق انتخاب مصباح دومة نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس النواب بالإجماع، وانتخاب زايد هدية مقررًا للمجلس ومحمد تامر نائبًا للمقرر، وكلاهما بالإجماع.
واستكمل المجلس اختيار مراقبيه بانتخاب النواب سليمان سويكر ومحمد امدور وصالح فحيمة، وفق ما أعلنه الناطق الرسمي.
القيادة العامة: احترام المؤسسات ودعم استقرار الدولة
ورحبت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، في بيان للقائد العام المشير خليفة حفتر، بانتخاب هيئة الرئاسة الجديدة لمجلس النواب برئاسة الصالحين عبدالنبي، ونائبيه مصباح دومة وطارق الأشتر، وبقية النواب أعضاء هيئة الرئاسة، متمنية لهم التوفيق في أداء مهامهم بما يخدم الوطن ومصالح الشعب الليبي وتطلعاته.
وأكد البيان احترام القوات المسلحة العربية الليبية للمؤسسات الوطنية واستقلاليتها، وحرصها على دعم كل جهد يسهم في تعزيز الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام والمضي نحو توحيد مؤسسات الدولة.
وشدد على أن مسؤولية الجميع تتمثل في الحفاظ على ليبيا ووحدتها وتغليب مصلحتها العليا، والعمل بروح إيجابية تفتح الطريق أمام مرحلة أكثر استقرارًا، تتكاتف فيها مؤسسات الدولة لخدمة المواطن وحماية الوطن.
الكوني: تماسك البرلمان ركيزة للتوافق الوطني
من جانبه، هنأ عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، في رسالة مؤرخة في 6 أكتوبر 2026 وموجهة إلى الصالحين عبدالنبي العبيدي، بانتخابه رئيسًا لمجلس النواب ونيله ثقة أعضاء المجلس.
واعتبر الكوني أن هذا الانتخاب يكتسب دلالة خاصة في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أن فاعلية المؤسسة التشريعية وتماسكها يمثلان ركيزتين أساسيتين لترسيخ التوافق الوطني وصون وحدة مؤسسات الدولة وتهيئة المناخ لاستحقاقات وطنية جامعة.
وتمنى له التوفيق في الاضطلاع بهذه المسؤولية الوطنية والارتقاء بأداء المؤسسة التشريعية بما يخدم ليبيا وشعبها ويدعم استقرار البلاد، مؤكدًا حرصه على استمرار التنسيق والتشاور مع مجلس النواب، دعمًا للعمل الوطني المشترك وتعزيزًا لمسار سياسي جامع.
الحكومة الليبية ترحب وتثمّن دور الرئاسة السابقة
بدورها، رحبت الحكومة الليبية بانتخاب هيئة رئاسة جديدة لمجلس النواب، في بيانها رقم 11 لسنة 2026، الصادر في بنغازي بتاريخ 6 أكتوبر 2026 باسم رئيسها الدكتور أسامة سعد حماد.
وقالت الحكومة إن الانتخاب جاء في إطار ما أقره أعضاء المجلس من تعديل للائحته الداخلية واعتماد نظام الدورة البرلمانية، وما ترتب على ذلك من انتخاب رئيس المجلس ونائبيه وفق القواعد والإجراءات التي أقرها المجلس وبالاقتراع المباشر بين أعضائه.
وهنأت رئيس مجلس النواب المنتخب ونائبيه، متمنية لهم التوفيق والسداد في أداء مسؤولياتهم الوطنية، وأن تكون هذه المرحلة استكمالًا لجهود تعزيز وحدة الصف وترسيخ العمل المؤسسي وتكريس مجلس النواب باعتباره أحد أهم ركائز الدولة ومؤسساتها الدستورية.
كما وجهت الحكومة الشكر والتقدير إلى المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب السابق، وإلى نائبه الأول فوزي النويري، تقديرًا لما بذلاه من جهود وما تحملاه من مسؤوليات وطنية طوال سنوات توليهما قيادة المجلس، وما واجهاه من ظروف وتحديات استثنائية خلال مرحلة وصفتها بأنها بالغة الدقة من تاريخ الوطن، أسهم مجلس النواب خلالها في صون المسار التشريعي والاضطلاع بمسؤولياته الوطنية.
دعوة لسلطة تنفيذية موحدة وإنهاء الانقسام
وأكدت الحكومة أن التداول المؤسسي السلمي والاحتكام إلى قواعد العمل الديمقراطي واحترام إرادة المؤسسات تمثل جوهر بناء الدولة التي يتطلع إليها الليبيون، معتبرة أن اختلاف المواقع والمسؤوليات يتيح فرصة مهمة لتجديد العمل الوطني وتوحيد الجهود وتوجيهها نحو تجاوز مرحلة الانقسام.
ودعت إلى أن تتجه إرادة أبناء ليبيا ومؤسساتها، في إطار شرعي ومؤسسي، نحو سلطة تنفيذية موحدة تحظى بتوافق وطني واسع، وتجمع الليبيين ولا تفرقهم، وتضع نهاية فعلية لتعدد مراكز القرار التنفيذي.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تقتضي من جميع القوى والمؤسسات والشخصيات الوطنية وضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار، والالتفاف حول مشروع وطني جامع ينهي الانقسام ويوحد مؤسسات الدولة ويصون سيادتها ويعيد بناء الثقة بين الليبيين، وصولًا إلى دولة واحدة ومؤسسات واحدة وقرار وطني واحد.
وأكدت الحكومة استمرار تعاونها مع هيئة رئاسة مجلس النواب، داعية إلى أن يشكل هذا الاستحقاق خطوة جديدة على طريق التوافق الوطني، وأن تتضافر جهود الجميع للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تؤسس لمرحلة مستقرة تنتهي فيها المراحل الانتقالية، وتفتح الطريق أمام الليبيين لاختيار مؤسساتهم الدائمة بإرادتهم الحرة.

