الفنيش: إصلاح دعم الوقود اختبار لقدرة الدولة على مواجهة التهريب وحماية الموارد

دعوة إلى إصلاح مدروس يضمن وصول الوفورات للمواطن

ليبيا – رأى المحلل السياسي حسام الفنيش أن إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن الدولي أعادت ملف دعم الوقود إلى واجهة النقاش في ليبيا، بوصفه من أبرز التحديات التي تستنزف الموارد العامة وتثير تساؤلات عن قدرة الدولة على إدارة ثرواتها، محذرًا من تعرض جانب من الأموال المخصصة لدعم المواطنين للاستغلال وتحقيق مكاسب غير مشروعة، في ظل استمرار المنظومة الحالية واتساع التهريب وضعف الرقابة.

التهريب يرتبط بالنفوذ والانقسام الأمني والسياسي

وأوضح الفنيش، في تصريح لموقع «إرم نيوز»، أن تهريب الوقود لا يرتبط بفارق الأسعار بين السوق الليبية والأسواق المجاورة فحسب، بل يتصل، بحسب رأيه، بنفوذ شبكات ومجموعات ترتبط في بعض المناطق والمسارات بقوى الأمر الواقع، وتستفيد من ضعف المؤسسات الرقابية والانقسام الأمني والسياسي.

وشدد على أن مواجهة الظاهرة تتطلب إرادة وطنية حقيقية ومؤسسات أمنية منضبطة قادرة على فرض القانون ومحاسبة المتورطين بعيدًا عن اعتبارات النفوذ والمصالح.

رفع الدعم ضمن خطة اقتصادية واجتماعية واضحة

وقال الفنيش إن رفع الدعم عن الوقود يمثل، من وجهة نظره، مدخلًا أساسيًا لمعالجة الاختلالات، لكنه اشترط تنفيذه ضمن خطة اقتصادية واجتماعية واضحة، لا بقرار منفرد أو إجراء مفاجئ.

رقابة مستقلة على الوفورات ودعم الفئات المحتاجة

ودعا الفنيش إلى إخضاع الإيرادات والوفورات المتأتية من رفع الدعم لرقابة مالية مستقلة، والإعلان بوضوح عن أوجه استخدامها لتحسين الخدمات العامة ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، بالتوازي مع تشديد الرقابة على توزيع الوقود وملاحقة شبكات التهريب.

وخلص إلى أن إصلاح دعم الوقود «ليس مجرد خيار مالي بل هو اختبار لقدرة الدولة على استعادة مواردها وإعادة توجيهها»، معتبرًا أن رفع الدعم قد يكون جزءًا من الحل، لكن نجاحه مشروط بضمان وصول المقابل إلى المواطن.