أوحيدة: مبادرة بولس لم تُعرض على البرلمان لكن قبولها ضمني لغياب البديل
ليبيا – أكد عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة أن مبادرة مسعد بولس لم تُعرض رسميًا على مجلس النواب بصفته مؤسسة، غير أنه أشار إلى وجود قبول ضمني بها في ظل غياب بديل قادر على إنهاء الانقسام وإخراج ليبيا من أزمتها، مؤكدًا أن مجلس النواب والقيادة العامة لن يختلفا على هذا المسار إذا نجحت الولايات المتحدة في فرض التوافق على الأطراف المعرقلة.
المبادرة لم تُعرض على البرلمان
أوحيدة، وفي حديث لبرنامج “حوارية الليلة” المذاع على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد، أوضح أن ما قام به رئيس مجلس النواب ضمن مسار الرئاسات الثلاث لا يحتاج إلى مشورة جديدة من المجلس، لأنه يأتي في سياق التعديلات الدستورية والقوانين الانتخابية ومسار لجنة “6+6” التي سبق للبرلمان إقرارها.
وأضاف أن مبادرة بولس لم تُعرض على مجلس النواب، لكن القبول بها يأتي ضمنيًا لعدم وجود خيار آخر إذا كان الهدف توحيد ليبيا وإنهاء الانقسام، معتبرًا أن المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة سترحب بأي مبادرة تقود إلى سلطة موحدة.
اتهام مجلس الدولة بالتراجع
وشدد أوحيدة على أن مجلس النواب لم يكن يومًا الطرف المعرقل، بل قدم تنازلات وتوافق مع مجلس الدولة حتى إقرار التعديل الدستوري الثالث عشر وإصدار قوانين لجنة “6+6″، محملًا مجلس الدولة ورئيسه محمد تكالة مسؤولية التراجع عن المسار.
ورأى أن مجلس الدولة لا يزال واقعًا تحت ما وصفها بـ”القوة القاهرة” المتمثلة في المجموعات المسلحة والسلطات المتباينة في طرابلس، معربًا عن شكه في قدرة مسار الرئاسات الثلاث على الوصول إلى التنفيذ في ظل استمرار هذه الظروف.
قبول المبادرة على مضض
وقال أوحيدة إنه لا يثق في حكومة الدبيبة ولم يثق بها يومًا، معتبرًا أنها في مأزق كبير وتخشى الإعلان عن المبادرة الأميركية، لكنه أبدى استعداده للقبول بالتفاهم معها “على مضض” بوصفها أمرًا واقعًا إذا كان ذلك سيقود إلى توحيد السلطة التنفيذية.
وأضاف أن بقاء عبد الحميد الدبيبة أو أحد المقربين منه على رأس الحكومة قد يكون مقبولًا مقابل تولي شخصية قوية، مثل صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي بصلاحيات فعلية ومن داخل طرابلس، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى تغيير المشهد السياسي.
إنهاء الأجسام الحالية
وأبدى أوحيدة مرونة تجاه أي سيناريو يضمن تشكيل حكومة وسلطة تنفيذية موحدة، حتى إن أدى إلى إنهاء مجلسي النواب والدولة، قائلًا إن الشعب سيرتاح من الأجسام الحالية، فيما ستتحمل السلطة الجديدة مسؤوليتها التاريخية أمام الليبيين.
وأكد أن مجلس النواب والقيادة العامة لن يختلفا على أي حل يحافظ على وحدة ليبيا، معتبرًا أن البديل عن ذلك هو استمرار الانقسام أو الانزلاق نحو سيناريو التقسيم.
مجلس النواب والقيادة العامة
وحسم أوحيدة الجدل بشأن العلاقة بين البرلمان والقيادة العامة بالقول إنهما “وجهان لعملة واحدة”، موضحًا أن المرحلة الراهنة لا تحتمل الشعارات في ظل وجود جهة تمتلك القوة والسلاح وأثبتت حضورها في الميدان، بينما لا يمتلك مجلس النواب سوى “السلاح السياسي”.
وأشار إلى أن القيادة العامة تؤمّن عسكريًا وأمنيًا أكثر من ثلاثة أرباع مساحة ليبيا، وتمثل القوة القادرة على حماية هذه المناطق وقيادة المسار، مؤكدًا أن الهدف المشترك يتمثل في الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية وإنهاء الانقسام.
الانتخابات البرلمانية فقط
وفي رده على سؤال بشأن مقترح البعثة الأممية إجراء انتخابات برلمانية فقط وفق قانون العام 2014، قال أوحيدة إن البرلمان سيرحب بذلك فورًا حال موافقة القوات المسلحة، معتبرًا أن هذا الموقف يثبت عدم تمسك مجلس النواب بالبقاء في السلطة.
وأكد أن المجلس مستعد للقبول بأي مسار يخرج ليبيا من أزمتها، سواء عبر مبادرة بولس أو مسار الرئاسات الثلاث أو أي صيغة تقود إلى توحيد البلاد وإجراء الانتخابات.
تأييد نيابي متزايد
وأشار أوحيدة إلى البيان الذي أصدره 47 نائبًا تأييدًا للمبادرة الأميركية، متوقعًا صدور بيان آخر يحظى بدعم نحو 70 عضوًا إضافيًا، موضحًا أن هذا التأييد لا يعني تراجع البرلمان عن قوانينه وتعديلاته الدستورية السابقة.
وأكد أن البيانات تعكس إدراك النواب أن الوضع الحالي لم يعد قابلًا للاستمرار، وأن الخيارات باتت محصورة بين التوصل إلى حل يوحد ليبيا أو استمرار الأزمة بما يحمله ذلك من مخاطر التقسيم.

