إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2050 لمواجهة الندرة وتعزيز المرونة المناخية في ليبيا
ليبيا – تناول تقرير ميداني نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إطلاق ليبيا الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2050، في خطوة تستهدف مواجهة ندرة المياه وبناء المرونة المناخية، مؤكداً أن حكومة الدبيبة اتخذت رسمياً هذه الخطوة الحاسمة لحماية مواردها الطبيعية الحيوية، بدعم من البرنامج الأممي والحكومة الإيطالية، عبر خارطة طريق شاملة لتحقيق التوازن بين الطلب على المياه والإدارة المستدامة للموارد.
ليبيا بين أكثر الدول معاناة من ندرة المياه
وأوضح التقرير أن ليبيا تصنف حالياً ضمن أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه، إذ تعتمد في أكثر من 90 بالمئة من إمداداتها المائية على الموارد الجوفية غير المتجددة، في وقت تتفاقم فيه الأزمة بفعل تغير المناخ وتهالك البنية التحتية وما يترتب عليه من فاقد كبير، إلى جانب ارتفاع الطلب على المياه.
خمس ركائز لإصلاح إدارة الموارد المائية
وأشار التقرير إلى أن الاستراتيجية المعتمدة حديثاً تمثل تحولاً حاسماً في نهج البلاد تجاه إدارة الموارد المائية، إذ تقوم على خمس ركائز أساسية صممت لإصلاح النهج الإداري للمياه في ليبيا.
وقال وزير التخطيط في حكومة الدبيبة محمد الزيداني إن هذا التحول يمثل انتقالاً كبيراً من تلبية الطلب بأي ثمن إلى تلبيته بكفاءة، مضيفاً أن اعتماد هذه الاستراتيجية يعد بداية لمرحلة جديدة، وأن تحويلها إلى واقع ملموس يتطلب التزاماً جماعياً ومراقبة دقيقة.
ربط الاستراتيجية بأهداف التنمية المستدامة
من جانبه، قال وزير الموارد المائية في حكومة الدبيبة حسني عويدان إن الاستراتيجية متجذرة بعمق في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة والنظافة الصحية. وأوضح أن الأهداف تتمثل في تقليل الاستهلاك الفردي، وإنهاء الاعتماد المفرط على المياه الجوفية غير المتجددة، وخفض الفاقد في الشبكات إلى أقل من الربع، إلى جانب دمج نهج المياه مع الطاقة والغذاء والنظم البيئية.
ثمرة شراكة دولية وعمل استمر لأكثر من عامين
وأوضح نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي محمد صالح أن تحقيق الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي هو ثمرة قيادة قوية وشراكة دولية متينة، ونتاج مسار تعاون شامل ومتعدد السنوات. وأضاف أن ما يجري اليوم هو ثمرة عمل دؤوب استمر لأكثر من عامين، ولم يقتصر على الجوانب الفنية فقط، بل شمل أيضاً حوارات وطنية واسعة جمعت مختلف الفاعلين في قطاع المياه وأسهمت في بلورة رؤية مشتركة.
وأكد صالح أن البرنامج الأممي سيواصل خلال المرحلة المقبلة دعم تنفيذ هذه الاستراتيجية الطموحة من خلال تعزيز القدرات، وبناء أنظمة فعالة، ودعم الأولويات المتفق عليها، بما يضمن توفير مياه شرب مستدامة للأجيال القادمة وتعزيز مرونة المجتمع.
دعوة للانتقال من التخطيط إلى التنفيذ
بدورها، قالت المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية أولريكا ريتشاردسون إن لهذه الاستراتيجية أثراً تنموياً أوسع، مشددة على ضرورة الانتقال من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ. وأوضحت أن المقياس الحقيقي للنجاح سيتمثل في ترجمة الاستراتيجية إلى استثمارات منسقة، وتعزيز المساءلة المؤسسية، وضمان وصول فوائدها إلى مختلف المجتمعات.
المرصد – متابعات

