التكبالي: المبادرة الأمريكية قد تنقذ ليبيا.. والأجسام السياسية الحالية غير فاعلة وفاسدة

التكبالي: المبادرة الأميركية ستفرض مسار الاستقرار والمؤسسات الليبية لم تعد فاعلة

ليبيا – قال عضو مجلس النواب علي التكبالي إن الحديث عن الاستقرار في ليبيا يشير، وفق تقديره، إلى مسار قادم ستفرضه القوى الدولية بالطريقة التي تريدها، معتبرًا أن كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس يمثل بداية هذا التحرك، فيما رأى أن طبيعة لقائه بنائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن صدام حفتر تدل على أن المؤسسة العسكرية في الشرق تُعد عنصرًا رئيسيًا في الترتيبات الرامية إلى توحيد البلاد.

تسارع المبادرة

وأوضح التكبالي، خلال برنامج “حوارية الليلة” الذي يذاع على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد، أن تقارير وصفها بالبطيئة بدأت تتسارع، متوقعًا ألا تبقى من التشكيلات المسلحة إلا تلك التي تريد القوى الفاعلة استمرارها، وأن تُترك بقية التشكيلات لتصفية خلافاتها فيما بينها، بحسب قوله.

ورأى أن المبادرة ستتوسع وتستمر وصولًا إلى تحقيق ما تريده الأطراف الداعمة لها، فيما تستفيد دول وشركات مرتبطة بتركيا وإيطاليا وغيرها من مساراتها، معتبرًا أن الرأي العام الليبي ضعيف التأثير، بدليل أن من يرتكب الفساد أو يتخذ قرارات مؤثرة لا يعير اهتمامًا لموقفه.

وأضاف أن الليبيين أنفسهم هم القادرون على إيقاف هذا المسار إن أرادوا، إلا أن المبادرات التي طُرحت سابقًا لم تنجح، مؤكدًا أن ما يصدر عن مجلس النواب أو مجلس الدولة أو المجلس الرئاسي لن يحظى بالاستجابة، لأن هذه المؤسسات، وفق رأيه، غير فاعلة وغير قادرة على قيادة البلاد إلى الأمام، منذ أول مسار للمصالحة في الصخيرات.

تراجع دور المؤسسات

واعتبر التكبالي أن مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي لم يعودوا جهات فاعلة في بلد تعتمد قراراته على الدول المؤثرة في الملف الليبي.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة حاولت بعد الحرب العالمية الثانية إبعاد البريطانيين والفرنسيين عن ليبيا، رغم تحالفها معهم، لاعتقادها بأهمية البلاد وضرورة وقوعها ضمن نفوذها، وفق تعبيره.

وأكد أنه بصفته عضوًا في مجلس النواب يستطيع إبداء رأيه، مشيرًا إلى أنه من أكثر الأعضاء انتقادًا للمجلس، وأنه لم يصوت لصالح حكومة الدبيبة أو أي قرار عدّه خاطئًا، موضحًا أنه ترك عمله الجامعي ويتقاضى راتبًا من مجلس النواب، ومعلنًا أنه لا يملك، بحسب قوله، مالًا ناتجًا عن فساد أو رشوة خارج مرتبه.

الاستقالة والوثائق

وقال التكبالي إنه يقبل الانتقاد والمطالبة باستقالته إذا وقف مع أمر ظالم، لكنه تساءل عما سيفعله بعد خروجه من مجلس النواب ومصدر دخله، موضحًا أن مطالبات بعض النواب بالتقاعد قوبلت بالقول إن ذلك غير ممكن قبل انتهاء مدة المجلس.

وأضاف أنه لا يستطيع التعويل على أي وثيقة يوقعها أعضاء مجلس النواب، مهما بلغ عدد الموقعين عليها، لأنه يعرف، وفق قوله، خلفيات ومواقف كل عضو وما يقف وراء توقيعه.

اتهامات بالفساد

واتهم التكبالي مؤسسات الدولة بانتشار الفساد، معتبرًا أن النائب العام لا يستطيع التحدث عن القضايا المهمة ويركز على قضايا وصفها بالبسيطة، كما اتهم مجلس النواب ومجلس الدولة والوزارات بالفساد، مشيرًا إلى أن الرشوة أصبحت، وفق تعبيره، جزءًا من ثقافة ليبيا الحديثة.

وأضاف أن الرشوة تفشت بصورة كبيرة، وأن من لا يقدمها لا يكون له تأثير، موضحًا أنه حين لا يطلب من الوزراء تعيين أصدقائه أو تقديم خدمات شخصية، لا يجد استجابة لمطالبه، لأنه ليس ضمن المحيطين بالوزراء وأصحاب النفوذ.

واعتبر أن من يحاول أن يكون مخلصًا وصادقًا لن يجد له مكانًا داخل دولة وصفها بالمسكينة والفاشلة.

دعم مشروط للمبادرة

وحذر التكبالي من استمرار التفكك والجهوية والنزعات الإقليمية، مؤكدًا دعمه للمبادرة الأميركية، ليس لاعتقاده بأنها الأفضل، بل لأنها قد تنقذ البلاد وتقودها إلى الانتخابات، رغم أنها لم تقنعه بصورة كاملة.

ورأى أن الولايات المتحدة، إذا أرادت تقديم شخصيات ترى أنها قادرة على توحيد البلاد والجيش، فعليها أن توضح ذلك لليبيين، مطالبًا بعدم إعادة الوجوه والكوادر نفسها التي وصفها بالفاسدة والمرتشية، لأن استمرارها سيؤدي، وفق تقديره، إلى فشل المبادرة وأي مبادرة أخرى.

وأضاف أنه لا يهتم كثيرًا بما إذا كانت الأسماء المتداولة حقيقية أم لا، معتبرًا أنه إذا رأت الولايات المتحدة أن شخصيات بعينها قادرة على توحيد البلاد، فلا مانع لديه من قبولها.

معايير الحكم والضمانات

وأكد التكبالي الحاجة إلى جيل جديد يحكم البلاد، مخاطبًا الولايات المتحدة بأن لها مصالحها في المبادرة، فيما لليبيين مصالحهم أيضًا، مطالبًا باعتماد معايير العلم والنزاهة عند اختيار الكوادر، ومحذرًا من أن إعادة الشخصيات السابقة ستقود إلى فشل المسار.

ورأى أن نجاح المبادرة مرتبط بمدى انشغال الولايات المتحدة بملفي أوكرانيا وإيران، معتبرًا أن الديمقراطية غير موجودة في ليبيا وعدد من الدول العربية، وأن إنشاء مجلس الدولة ومجلس النواب وغيرهما لا يمثل الديمقراطية في حد ذاته، لأن الديمقراطية، وفق تعبيره، لا ترتبط بالمجالس أو بمن يجلس على الكرسي، بل بالتربية والثقافة المتجذرة.

مخاوف التفكك

وأوضح أن فشل المبادرات السابقة يدفعه إلى التمسك بالمبادرة الحالية، لوقوف دولة كبرى خلفها ورغبتها في استقرار ليبيا بما يخدم مصالحها.

وحذر مما قد تواجهه البلاد إن لم تستقر قريبًا، مشيرًا إلى ظهور مؤشرات على رغبة بعض الأقاليم أو المناطق في التحول إلى إدارات متعددة، وهو ما يثير مخاوفه على وحدة الدولة.

وأضاف أنه كان من أكثر المعارضين للمبادرات السابقة، لكنه بات يشعر بأن وطنه يضيع ويريد استقراره، مؤكدًا أنه لم يشارك في أي من المبادرات التي مرت خلال السنوات الماضية.

منطق القوة

واختتم التكبالي حديثه بالقول إن ما يدفعه إلى التمسك بالمبادرة هو قوة الدولة الأميركية، متهمًا الولايات المتحدة بأنها جاءت بتنظيم “داعش” لحكم سوريا وذهبت إلى فنزويلا وأخذت رئيسها، موضحًا أنه لا يؤيد هذه الخطوات، لكنه يتحدث عن منطق القوة.

وأكد أن من يجلس بعيدًا عن معاناة الناس لا يشعر بمن يتشردون يوميًا، أو يعجزون عن دفع فواتير الكهرباء أو علاج مرضاهم، مشددًا على أنه يريد دولة واستقرارًا، ولا يسعى إلى شخصنة الخلافات أو معارضة الآخرين لمجرد المعارضة.

Shares