شركات النفط أمام خيار المصالحة أو التقاضي في النزاعات الضريبية

تقرير بريطاني: تشديد التحصيل الضريبي في ليبيا يدفع الشركات نحو التسوية بدل التقاضي

ليبيا – سلط تقرير اقتصادي نشرته مجلة “إنترناشيونال تاكس رفيو” البريطانية الضوء على المفاضلة بين التسوية والطعن القضائي في النزاعات الضريبية بليبيا، معتبرًا أن التغييرات المتعلقة بمدة التقادم خلال العام 2025 وتشديد إجراءات التحصيل دفعت دافعي الضرائب، ولا سيما شركات النفط الكبرى وفروعها الأجنبية، إلى الاختيار بين المصالحة الإدارية والتقاضي.

تشديد التحصيل

وأوضح التقرير، الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه من طروحات اقتصادية صحيفة المرصد، أن النظام الضريبي الليبي شهد ضغوطًا كبيرة مؤخرًا، بالتزامن مع تركيز متجدد على زيادة الإيرادات، ما شجع مصلحة الضرائب على استخدام صلاحياتها المنصوص عليها في القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن ضريبة الدخل بقوة غير مسبوقة.

وأشار إلى أن تلقي دافعي الضرائب، وخصوصًا شركات النفط الكبرى وفروعها الأجنبية، إشعارات بالتقييم الضريبي يثير معضلة تتعلق بالاختيار بين الطعن أمام المحاكم أو تسوية النزاع من خلال المصالحة الإدارية، مؤكدًا أهمية فهم آلية التظلم وإجراءاته عند وجود أسباب وجيهة للاعتراض.

وبيّن أن فهم هذه الإجراءات قد يجنب الشركات تعطيل عملياتها أو التعرض لمزيد من التدقيق من جانب السلطات في حال خسارة الدعوى.

دعم تنفيذي ورقمنة

وأكد التقرير أن مصلحة الضرائب لم تعد مجرد جهة تحصيل سلبية، بعد حصولها على دعم إضافي من السلطة التنفيذية بموجب القرار رقم 405 لسنة 2024، الذي يشمل تنفيذ التشريعات الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي واستخدام الأنظمة الحديثة.

وأضاف أن القرار استحدث أساليب للتحصيل الإلكتروني أتاحت، للمرة الأولى، سداد الضرائب إلكترونيًا، وألزمت مصلحة الضرائب بتوفير البنية التحتية اللازمة وتطبيقها، في إطار السعي إلى تحصيل الإيرادات في الوقت الفعلي.

التقادم والتسوية

ولفت التقرير إلى أن الجانب الأكثر إثارة للجدل يتمثل، وفق ما أورده، في إلغاء مدة التقادم السابقة البالغة 15 عامًا واعتماد مدة قدرها 7 سنوات، معتبرًا أن ذلك يعكس التزامًا جادًا بتحصيل الضرائب المتأخرة.

وأوضح أن المادة 17 من القانون رقم 7 لسنة 2010 تمثل نافذة للتسوية وأقوى أداة متاحة لدافع الضرائب، إذ تجيز لمصلحة الضرائب التفاوض معه في أي وقت قبل صدور قرار اللجنة التمهيدية.

واعتبر التقرير أن هذه المادة تمثل صمام أمان لدافع الضرائب وفرصة أخيرة للتوصل إلى تسوية ودية قبل صدور القرار التمهيدي.

مخاطر التقاضي

وأشار التقرير إلى أن بعض النزاعات قد تتضمن أخطاء إجرائية جسيمة من جانب مصلحة الضرائب، من بينها عدم النظر في الأدلة الموثقة، أو تصنيف القيود بصورة خاطئة ومنفردة، أو تفسير النفقات القابلة للخصم بطريقة متشددة، إلا أنه رأى أن التسوية قد تبقى الخيار الأفضل حتى في مثل هذه الحالات.

وعزا ذلك إلى بطء إجراءات المحاكم الإدارية، موضحًا أن مصلحة الضرائب تملك، خلال انتظار صدور الحكم، صلاحية تجميد الحسابات المصرفية أو الحجز على الأصول، وهو إجراء وصفه بالمستبعد لكنه يظل ممكنًا.

خفض الغرامات

وبيّن التقرير أن آلية التسوية تتيح تخفيض الغرامات ووضع خطة سداد منظمة، كما تجنب دافع الضرائب رسوم الاستئناف غير القابلة للاسترداد، والبالغة 1%، في حال عدم كسب النزاع بالكامل.

وأضاف أن إلغاء مدة التقادم منح مصلحة الضرائب جرأة أكبر، إذ لم تعد تواجه ضغطًا زمنيًا، في حين يظل دافع الضرائب التجاري تحت ضغط الوقت وتأثير النزاع في أعماله.

واختتم التقرير بالتأكيد أن التسوية تبقى الخيار الأمثل عند وجود مخالفات فنية أو مستندات ناقصة أو تفسيرات قابلة للنقاش بشأن توزيع النفقات، مشيرًا إلى أن مصلحة الضرائب تفضل هذا المسار أيضًا لأنه يوفر إيرادات فورية، فيما يرجح أن يوفر الوقت والمال لدافع الضرائب.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares